المشهد السياسي الكردي السوري عشية السنة الميلادية الجديدة2010

مرشد اليوسف
m.yousef2@yahoo.com

التجاذبات والسجالات السياسية الساخنة  التي دارت على صفحات النيت من قبل الكتاب والمثقفين الأكراد حول الحركة السياسية الكردية و مجمل الوضع الكردي السوري طوال السنتين الماضيتين هزت عروش الأمناء ونزعت عن الأحزاب ثوب القداسة الذي ترفلت به طوال نصف قرن وكشفت عن المستور وبينت الخيط الأبيض  من الخيط الأسود ووضعت الشعب الكردي السوري في صورة الواقع المؤلم وكان ذلك مكسبا اجتماعيا و سياسيا كبيرا وان جاء متأخرا (أنت يأتي متأخرا أفضل من أن لايأتي)  ليس هذا فحسب بل خرقت كل التابوهات الحزبية.
 واعتقدت الأحزاب في البداية أنها أمام سحابة صيف سرعان ما ستنجلي أو أن الموضوع برمته لن يكون أكثر من زوبعة في فنجان.

 وتصاعدت الضربات حتى وصلت إلى تحت الحزام وترنحت الأحزاب وخرجت من وقارها ووجهت سهامها المسمومة لهؤلاء الكتاب والمثقفين لإسكاتهم وكالت لهم التهم يمينا وشمالا وبلا رحمة كعادتها واعتبرتهم حفنة من الأشرار أو الخارجين عن  القانون الحزبي الكردي السوري المقدس الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , و سخرت أقلامها وآلتها الدعائية الجرارة لمواجهة العاصفة ولما لم تستطع مواجهة الحق بالباطل اعترفت بأخطائها و قررت الرجوع إلى الشعب باعتباره صاحب القضية.
 وحتى لا أدخل في التفاصيل حيث يكمن الشيطان فإنني سوف أترك الحكم للتاريخ على صدق النوايا ولكن أرى في المشهد ملامح تتشكل على نار هادئة في وسط الحركة السياسية الكردية السورية , ربما لمعسكرين أو فسطاسين أو تحالفين أو جبهتين أو تجمعين أو تيارين ولا يهم الاسم هنا بقدر ما تهم الرؤية السياسية لهذين المولودين  لحل المشكلة الكردية في سوريا :
– التيار الأول : بقيادة الحزب التقدمي الكردي السوري وزعامة الأستاذ عبد الحميد درويش ( أطال الله عمره) وعضوية كل من الحزب اليكيتي بقيادة الأستاذ  إسماعيل عمو, والحزب الديمقراطي الكردي السوري جناح الدكتور عبد الحكيم بشار , والحزب الآزادي .
أعتقد أن الرؤية السياسية للأحزاب الأربعة لحل المشكلة الكردية في سوريا سوف  تدور حول  حقوق المواطنة  التي تشمل الحقوق الثقافية والمساواة.
– التيار الثاني : بقيادة حزب اليكيتي الكردستاني وزعامة الأستاذ فؤاد عليكو أو الأستاذ حسن صالح مع فرقاء آخرين لم تتبلور هويتهم بعد.
  أعتقد أن الرؤية السياسية لحزب يكيتي الكردستاني لحل المشكلة الكردية في سوريا تبلورت في مؤتمره السادس الذي انتهى منذ أيام وأقر الحكم الذاتي ضمن إطار وحدة البلاد وعلى هذا الأساس بدل اسمه من الكردي إلى الكردستاني ليتناسب اسمه مع المطلب الذي أقره.
إننا هنا لسنا في موقف تقييم رؤية كل طرف وآلياته في تحقيق أجندته و أهدافه  السياسية (المطلوب أن يقرر كل طرف بشفافية ووضوح آليات تحقيق مطالبه أمام الشعب الكردي السوري بشكل خاص وأمام الشعب السوري بشكل عام) ودرجة أهميتها ومدى أحقيتها وتطابقها مع مصلحة الشعب ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع فهذا من مسؤولية الشعب الكردي السوري وهو الذي سيقرر بإرادته الحرة مصيره وفق مصالحه بتأييد هذا الطرف أو ذاك, ولكن إذا سارت الأمور بشفافية ووضوح وفق هذا السيناريو فإنها ستكون خطوة غير مسبوقة بكل معنى الكلمة و مؤشر ودلالة كبرى على انتهاء عصر التيه و التشرزم و الخطاب السياسي الكردي السوري الضبابي والشعارات الطوباوية الطنانة الرنانة وبداية مرحلة تاريخية جديدة واستحقاقات جديدة :
الاستحقاق الأول: الأحزاب الكردية السورية الباقية ستكون أمام منعطف تاريخي, إما أن تحدد خيارها في التشارك مع هذا الطرف أو ذاك وإما أن تقف في وسط الطريق عارية وعرضة للهلاك.
الاستحقاق الثاني: إذا سارت الأمور على ما يرام وصرنا فعلا أمام رؤيتين فانهما سرعان ما تصيحان ملك الشعب الكردي السوري وحينها لن يكون من حق هذا الطرف أو ذاك منع أي حزب للانضمام إلى هذه الرؤية أو تلك سواء كان السبب حزبيا أو شخصيا  أو غير ذلك.
الاستحقاق الثالث: أعتقد أن من واجب الحكومة السورية بحكم مسؤولياتها الرسمية والوطنية التعامل مع الواقع الجديد (إذا حصل) ورعايته.

وشكرا جزيلا للمواقع الالكترونية وخاصة موقع كميا كردا وموقع ولاتي مه وموقع سوبارو وغيرها التي رعت تلك التجاذبات والسجالات والمجابهات بحيادية تامة ومهنية عالية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…