كل الحقائق الإعلامية للشعب السوري

شيركو جزرواي*

الحرب العدوانية على لبنان أدت إلى  تحريك التيار الديني والعروبي في المجتمع السوري, ولكن بشكل بطيء, فخطب الجمعة التي تبعث على الدعاء لنصرة حزب الله والمقاومة الإسلامية, وللرئيس بشار الأسد, ولكن كل ما يحدث من نشاطات دينية من دروس أو جمع تبرعات عينية أو مادية أو طبع صور الرئيس بشار الأسد مع حسن نصرا لله من قبل مؤسسات و أفراد معظمهم ينتمون إلى الشيعة الشامية, تحت سمع ومراقبة السلطات الأمنية السورية

وقد وجد الشيعة في سورية فرصة قوية لهم في نشر عشرات الآلاف من صور نصر الله في كافة المحافظات, من درعا إلى حلب إلى القامشلي, وانعكس ذلك على بشكل جلي حيث رفعت أعلام حسن نصرالله الصفراء على أسطح المنازل وكأنه حرر الجولان وفلسطين من اليهود, فصل الصيف في المناطق الكردية هادئاً تماماً والشعب الكردي يتابع الأحداث المتسارعة دقيقة في دقيقة, الشعب الكردي قلبه على لبنان قبلة الحرية, لبنان الكرامة الإنسانية, الشعب الكردي يتألم لهذا الدمار الهائل الذي أصاب لبنان, ودفع ضريبته الباهظة في قرية القاع حيث أستشهد 23 شهيداً كردياً في العدوان الإسرائيلي, لكن الإعلام السوري لا يقوم بواجبه بشكل موضوعي وحيادي وشفاف, فالأكراد مغيبون من أي حدث يجري لهم في الساحة السورية, أو الدولية, فحادثة بلدة القاع التي راح ضحيتها 23 شهيداً كردياً من عفرين لم تأخذ أي اهتمام من قبل السلطات السورية بشكل مسئول, لم يعلن التلفزيون السوري أن هؤلاء الشهداء هم أكراد من عفرين, وكتبت الصحف السورية عنهم بشكل مقتضب, والمظاهرة الكردية التي قامت بها الاتحاد الإسلامي الكردستاني في أربيل لم تلق أية اهتمام من قبل وسائل الإعلامية السورية المرئية منها والمكتوبة؟! ثمة سؤال للسلطات السورية وهو هل تسمح للشعب الكردي في سورية الإذن بالقيام بالمظاهرات الضخمة أو حتى المتواضعة للتنديد بالعدوان الإسرائيلي في القامشلي, الحسكة, عين العرب, حلب, لكن السؤال هو لماذا مظاهرة الأكراد وحدهم؟  نعم يجب أن تكون مظاهرة الأكراد لوحدهم ليفهم أولئك الأغبياء من بعض أبناء العشائر العربية وبعض ذوو التيارات الإسلامية بأن قلب الشعب الكردي على أخوتهم في لبنان وفلسطين, وبالفعل هم لم يقرأوا التاريخ الإسلامي جيداً, إن دم الأكراد مجبول في تراب سورية أكثر منهم, لقد قدم الأكراد الغالي والرخيص أكثر من العرب وبقية القوميات الأخرى, ولا مجال للخوض في مسائل أخرى ووقائع نفضح بها مواقف وممارسا ت الآخريين في شتى المجالات؟!

رسالة المحبة والإخاء هي التي يجب أن تسود في هذا الوطن الغالي, وعلى الدولة السورية تقديم إعلام سوري وطني شفاف وحر بعيد عن سيطرة فكر البعث على كل شيء في هذا الوطن,  يشرح للعرب كل الحقائق على أرض الواقع؟!
 ————————-
* كاتب كردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…