تهديدات البارزاني بمقاطعة الانتخابات البرلمانية تعبّر عن نبض الشارع الكردي

 عمر كوجري

رغم كل الجهود التي بذلتها القيادة الكردية في كردستان العراق منذ الإطاحة بنظام صدام في سبيل توحيد العراق، وعدم الانجرار إلى حرب أهلية كانت ستحصد الأخضر واليابس فيما لو حصلت، وكان الكرد صمام الأمان في تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراق، ورغم أن الكثير من الكتابات والآراء ” حتى من العروبيين المتعصبين” أكَّدت أن الكرد هم حماة الوحدة الوطنية في العراق، إلا أنهم وعلى الدوام حوصروا من قبل القيادات السياسية التي كانت حليفة الأمس والتي كانت جبال كردستان في يوم ما ملاذاً آمناً لهم، وتنكر الساسة العراقيين بمختلف مشاربهم للحقوق الكردية المشروعة في نظام برلماني فيدرالي تعددي في العراق.
وهذا ما خلق ألماً بل استياء وحنقاً في الشارع الكردي السياسي والشعبي، وشعور الكرد بالغبن والظلم، وكأن لا جديد واضحاً طرأ على الوضع الكردي حتى بعد تقهقر نظام صدام.

 
وتجلت الخلافات الكردية والوسط السياسي العراقي في اعتبار الفعاليات السياسية العراقية البيشمركة بالميليشيا المنظمة والخطرة على امن العراق، هؤلاء الذين دافعوا عن شرف وكرامة الكرد، وبعد سقوط النظام البائد قدموا أرواحهم لحماية العراق ومنشآته النفطية والمواقع الاقتصادية الحساسة كالبنوك والوزارات السيادية
 وازدادت حدة الخلافات أكثر في موضوع كركوك الكردية والغنية بالنفط، وكذلك موضوع قانون النفط والغاز الذي أجاز البرلمان الكردستاني لبعض الشركات الأجنبية بالتنقيب عن النفط، وعقد اتفاقات معها دون اللجوء إلى الحكومة المركزية، هذا الأمر الذي حدا بوزير النفط العراقي على اعتبار أن الاتفاقات التي تتم مع الشركات النفطية الأجنبية وحكومة كردستان العراق غير ملزمة، ومخالفة للدستور العراقي، وهذا كان محض افتراء وتجن على حقوق الكرد التي كفَّلها الدستور.

 
ومع بداية العام الحالي صرَّح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في مقابلة مع صحيفة أمريكية أنه إذا أصر المالكي على الدستور قد يلجأ الكرد إلى إعلان الاستقلال، وقال البارزاني ان الخطوات التي يخطوها رئيس الوزراء نوري المالكي تهدد وحدة البلاد، وتسببت في ازدياد الانتقادات بين صفوف الأكراد.
وأوضح في مقابلة مع صحيفة لوس أنجلس تايمز أن رئيس الوزراء يعمل على تطهير قوات الأمن العراقية من الأكراد، مضيفاً أن الشخص يضيع في السلطة المطلقة، وأنه عندما يصبح الشخص استبداديا للغاية فهو يفقد نفسه.
  
وبيَّن البارزاني، أنه لم يكن يتوقع أبداً أن يقف المالكي ضد حقوق الأكراد أو ضد قوات البيشمركة أو وجود الأكراد في الجيش العراقي ويهمشهم، وهذا ما يقلق الاكراد.

وحذر بارزاني من أنه إذا أصر رئيس الوزراء على تغيير الدستور والوضع الذي تشكل بعد سقوط صدام، فمن المحتمل أن يلجأ الأكراد إلى إعلان الاستقلال.

وبشأن قانون النفط والغاز قال بارزاني انه للأسف الشديد يبدو أن بغداد غير مهتمة ولا ترغب في إيجاد حل مناسب، مضيفا انه في الحقيقة يتم رمي الخلافات والانتقادات أمام الباب الكردي في حين لا يملك البلد قانوناً للنفط وأن وزارة النفط غير موفقة في سياساتها،حسب تعبيره.


ويأتي تهديد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني مساء أمس، وتصريحه لوسائل الأعلام بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في البلاد في شباط/ فبراير المقبل في حال بقاء آلية توزيع مقاعد المحافظات على ما هي عليه الآن وفقاً لبيانات البطاقة التموينية المعتمدة لدى وزارة التجارة العراقية في محلها لأنها تحجم من مستوى المكتسبات التي تحققت لشعب كردستان العراق، ولم تأت منة من أحد، بل عبدتها دماء مئات الآلاف من الضحايا على مذبح الحرية .
وكان رئيس  ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين قد أكد في بيان نشر أمس  الثلاثاء أن البارزاني يتابع بدقة متناهية كل ما يجري بهذا الشأن، وفي حال عدم إعادة النظر في مسألة تخصيص المقاعد للمحافظات، فإن شعب كردستان مضطر لمقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها.
ويعرف كل متابع للشأن الكردي أن الغاية من اعتماد هذه الآلية  هو تقليل عدد نواب كردستان فى مجلس النواب العراقي وبالتالى إجهاض مكاسب الشعب الكردي
وقال إن لدى البارزاني موقفاً واضحاً لا لبس فيه إزاء كل ما يجري بهذا بخصوص، حيث يؤكد أنه إذا لم تتم إعادة النظر في مسألة كيفية تخصيص مقاعد المحافظات وبشكل عادل، فإن المقاطعة أكيدة.
ودعا جميع الأطراف السياسية العراقية بتحمل مسؤولياتها التاريخية وعدم الدخول في ما وصفها بعملية التزييف الكبرى، التي قال إنها تستهدف إقليم كردستان وكل المكاسب الديمقراطية في العراق.
وكان قانون الانتخابات الذي أقرَّه البرلمان العراقي الأسبوع الماضي نصَّ على توزيع مقاعد البرلمان على المحافظات بحسب نسب سكانها وبموجب البطاقة التموينية التي اعتمدتها وزارة التجارة كأساس لتوزيع الحصص التموينية الغذائية على العراقيين.
وصفوةُ القول أن تهديدات البارزاني بمقاطعة الانتخابات تعبر عن نبض الشارع الكردي سواء في كردستان العراق، أو في كل أماكن تواجد الكرد، وتعبّر هذه الخطوة أيضاً عن الرفض الكردي المطلق للمؤامرات والألاعيب التي تحاك ضده، تارة باسم تعديل قوانين من الدستور، وتارة أخرى باسم الممائلة والتساوي في الحقوق بين كل الطوائف والإثنيات والمذاهب الموجودة في العراق، ورئيس وزرائهم يتفوه سماً زعافاً ممزوجاً بنار الحقد والكراهية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…