أسباب ظاهرة الانتحار في مجتمعنا !

زارا مستو
zarakobani@hotmail.com

        ليست ظاهرة الانتحار وحدها مشكلة تواجهنا, بل هناك ظواهر عدة سلبية تكبّل مجتمعنا بتداعياتها الخطيرة التي تزداد حدتها ووتيرتها يوماً بعد يوم , لقد ازدادت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل رهيب وعجيب, ليست هناك إحصاءات دقيقة من قبل المؤسسات المختصة لظاهرة الانتحار في مجتمعنا لكنها تلاحظ من خلال الحوادث المتكررة في واقعنا , وللأسف الشديد مجتمعنا يفتقر إلى المؤسسات المختصة التي تبحث عن أسباب هذه الظواهر التي تحيط بنا من كل صوب , وتقدم الحلول الصحية لها, فقلة الكوادر والمؤسسات الأكاديمية العلمية في مجتمعنا دليل على عدم قدرتنا لمواكبة التطورات الهائلة التي تجري في هذا المجال .
أسباب ظاهرة الانتحار:
    إنّ نسبة الانتحار تكون في أغلب حالتها بين الشباب والشابات المتزوجات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 17و25سنة , وتكون نسبة الانتحار بين الشابات أكثر من الشباب, قد تختلف أسباب الانتحار من مجتمع لآخر ,    كما تختلف بين الجنسين , إلا أن الأسباب في مجتمعنا تقريباً واحدة فمن هذه الأسباب :
–   الزواج المبكر : لا شك أن الزواج تحت السن 20 يسبب مشاكل جمة , بسبب افتقار الزوجين إلى التجربة الحياتية الكافية لمواجهة ضغوطات الحياة , وبالتالي تصطدم الحياة الزوجية بتحديات خطيرة تؤدي في النهاية إلى الانتحار أو الطلاق أو … .
–  ثقافة المجتمع الذكوري : إن تسلط الرجل على مرافق الحياة سواء في المنزل أم في مؤسسات العمل أدى في النهاية إلى خضوع المرأة للرجل , فتكوين هذه الثقافة تعود إلى المراحل التاريخية المتعاقبة , لكن بعد التغييرات الكونية على الأصعدة كافة , وتغلغل ثقافة حقوق الإنسان في مجتمعنا ولو بشكل بسيط من خلال المنظمات, شكّل نواة رفض لهذا التسلط , فإن  ممارسات الرجل تكون في بعض الأحيان قاسية ومسيئة لها, و لا تعدّ المرأة شريكة في الأسرة , بل أداة تلبي الرغبات, دون أخذ في الحسبان إن لها كيانها وحقها في الحياة  مثله, فإن أيّ اصطدام بينهما يؤدي في بعض الأحيان إلى هذه الظاهرة أو إلى مشاكل أخرى
–  القيود الأسرية الصارمة الشديدة على أفراد الأسرة , تكون هذه القيود تكون عادة وفق معايير سلبية  وبالتالي تكون النتائج سلبية حتماً .

     
–  الأوضاع المعيشية الصعبة :انتشار البطالة في مجتمعنا بشكل كبير أدى إلى ازدياد وتيرة المشاكل بقوة في الأسرة , ويكون أغلب مشاكلنا إثر تداعيات هذه الأوضاع المعيشية الصعبة .
–  الأمراض النفسية , كالاكتئاب والوسواس القهري والهستيريا والصرع والقلق النفسي, وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى التخلص من معاناة الحياة إثر عدم تحملهم للضغوطات التي يلقونها.
–  التجارب العاطفية الفاشلة : بين المحبين والأزواج وخاصة عند الحياة العملية.
– الخوف من الفشل الدراسي : في أحيان كثيرة لا يمتلك الطالب القدرة على تحمل ضغط المناهج الدراسية التي تقوم على الحفظ والبصم ,على أنّ الخوف يؤدي إلى تلك النتيجة .

الحـل  يقع على عاتق الأهل والمؤسسات التربوية في مجتمعنا من خلال تنمية الشخصية الواعية لدى الجيل الجديد، ومساعدتهم على تخطِّي وتجاوز الصراعات والإحباطات والمشاكل التي يتعرضون لها ,و أيضا يتحمل الرجل في الأسرة المسؤولية الكبيرة في كيفية التعامل السليم مع المرأة ,أو مع الجنسين اللذين يكونان في أول شبابهما , فإن تخلي الرجل عن مفاهيمه القبلية يشكل عاملا ًمهماً في استقرار الأسرة , ثمّ نحن بحاجة حقيقةً إلى نظريات علمية جديدة في واقعنا لنستفيد منها في تربية أجيال المستقبل بطرق منهجية وعلمية , و إلا سنكون في عداد مجتمعات ميتة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…