المضربون الكرد عن الطعام و واجبنا تجاههم

زيور العمر

بعد أن قام أعضاء و مناصري حزب الإتحاد الديمقراطي بالإضراب عن الطعام في سجن عدرا , إحتجاجا على الممارسات اللإنسانية و البعيدة كل البعد , عن أصول و أعراف و معاهدات التعامل مع المعتقلين السياسيين و ذوي الرأي , يأتي الدور علينا جميعا ً لنعبر عن مواقفنا , و ما نملكه , كل من موقعه و حسب إمكاناته و ما يستطيع فعله , في سبيل دعم مطالب المضربين , و إسناد الضغوط التي يمارسونها على السلطات السورية من أجل تحسين أوضاعهم في السجن , و تأمين الحد الأدنى من الشروط الإنسانية لهم.
و إذا علمنا أن العمل الذي يقوم به المضربون , جاءت قبل الأحكام الجائرة و القاسية , و الغير شرعية , بحق مجموعة من أعضاء الإتحاد الديمقراطي , من قبل محكمة أمن الدولة , التي كانت نتاج قرار حكم الطوارئ في عام 1968, و إستمراره بعد مضي أكثر من أربعة عقود على حكم حزب البعث , و الذي أصبح حدود و مسارات تطبيقه مع مرور الوقت , تختص بشكل أوسع بالنشطاء الكرد من السياسيين و المثقفين , بعد أن تصاعد الحراك الديمقراطي للشعب الكردي الى مستوى لائق بعدالة القضية الكردية في سوريا , و مشروعية المطالب المرتبطة بها , و لا سيما بعد إنتفاضة آذار 2004 , و الزخم الشعبي الذي إلتف حولها , مما آثار حفيظة النظام , و مخاوفه من أن يصبح الحراك الكردي حاضنة و رافعة للحراك الديمقراطي العام في البلاد , تشمل جميع مكونات و مغردات العمل الوطني الديمقراطي المناهض لسياسات النظام و نهجه التدميري تحق الوطن و العباد.


فالعمل البطولي الذي يقوم به أبناءنا في المعتقلات و السجون , والملامح البطولية الني يسطرونها أمام أنظار آدوات القمع و التنكيل , يستدعي منا , التمعن في آفاق الأزمة السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي تعيشها بلدنا سوريا في ظل النظام القائم , خاصة و أن إعباءها أصبحت تلامس أبسط تفاصيل الحياة اليومية للمواطنيين السوريين , و تباعاتها على الشعب الكردي وصلت الى مستوى خطير , تنذر بإنفجارات شعبية جديدة ما لم يقدم النظام على مراجعة سياساته , و أن يقف على مخاطرها على مستقبل البلد و إستقراره.
و إذا أردنا ان ندلو بدلونا في ما جرى في الأيام و الأسابيع الماضية , فيما يخص إمكانية إيجاد حل سلمي للقضية الكردية ي سوريا , و إيجاد مخارج لإشكالياتها المستمرة , فإننا نقول أن النظام السوري , بخلاف المزاعم و الإدعاءات التي يحرص بعض الأطراف الكردية على تسويقها , غير معني بالأجواء الإقليمية الراهنة , و لا سيما تلك المتعلقة , بالحديث الداخلي التركي عن إنفراج مرتقب في الملف الكردي , و الإختراقات التي حدثت في العلاقات التركية ـ الكردية العراقية , و إن التطورات الداخلية في سوريا , على خلفية إستمرار المحاكمات بحق النشطاء الكرد من جهة , و إصرار النظام على الإنسداد السياسي , و الإنغلاق السلطوي على نهجه و سلوكه المعتاد من جهة أخرى , تؤكد على زيف تلك الإدعاءات , و بطلان مزاعمها بخصوص إمكانية الحوار مع النظام , و إيجاد حل للقضية الكردية في سوريا .
ما يقوم به المعتقلون الكرد في سجن عدرا و باقي المعتقلات السورية , عمل بطولي , ينم عن إرادة صلبة , و إيمان مطلق بعدالة القضية .

لذلك لا يسعنا هنا إلا أن نبدي كل دعمنا و مساندتنا لهم , متمنيين لهم الصمود و المقاومة التي تليق بتضحيات شعبنا , و عدالة قضيته .

10/11/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…