قوافل السّلام

مم ميرخان
الترجمة قادر عكيد

كي يزول الظلم, ويتحرّر الشـّعب الكرديّ.
كي يكون في مقدوره أن يصرّح يوماً ما وبإجلال: نحن أيضاً أمّة.
كي يحيا كغيره من شعوب المعمورة؛ قرّروا, وساروا…
ساروا في طريق اللاعودة.
ساروا صوب جبال كردستان المقدّسة, صوب موطن الحريّة.

ساروا دون وداع, دون احتضان يقصم ظهر المرء, ساروا بصمت….!
عبروا سهول ووديان كثيرة.

وقعوا في الكمائن.
كمنوا للأعداء, تحمّلوا العطش, الجوع, لفحت صدورهم حرّ شمس الصّيف.

نالت منهم أحياناً زمهرير عواصف الجبال العاليّة, عبروا الحدود المزروعة بالموت.
في كلّ ذهاب وإيّاب لهم على حدود البؤس هذا, أزالوا أسلاكاً.
وبحبـّهم الذي لا ضفاف له ضمـّوا أجزاء كردستان الأربعة.
بعد أربعين وردة مطويّة من الجبل.
بعد 5آلاف قرية محروقة.وبنضال لا مثيل له.
قصموا ظهر هذه الدولة التي بنيت على بذور إنكار ورفض الشعب الكرديّ.

وأرغموها على حل مرضيّ.
هذه الدولة التي تبحث منذ سنة عن مفتاح, ولم تخطو أيّ خطوة, بمحاولتهم المباركة أجبروها وأوضحوا أن المفتاح هو الجرأة, المفتاح هو الشجاعة, المفتاح هو( نحن أمّة).
لكن الزعيم الكرديّ, لم ينتظر بحثهم عن المفتاح, بل قال( هل تبحث عن المفتاح؟ تفضـّل المفتاح)
ومضت قوافل الحريّة…
ذلك الباب الذي أغلق بمفتاح الرجعيّة, إنكار الآخر, العنصريّة.

فتح بمفتاح السّلام.
الباب الذي كان يفتح بشكل رسميّ من أجل جثامين الـﮓريلا, فـُتِح لأجل الحريّة.
هذا ليس تدوين للتاريخ… إنه التاريخ بعينه.
 تاريخ الشـّعب الأبيّ, تاريخ الشـّعب المكافح.
ذلك المفتاح سهّل أمر الدولة أيضاً, سدّ الطريق أمام النـّدم والعفو.
هذا أيضا تاريخ…
إنه بداية تاريخ الأخوّة, هكذا سيُكتب التاريخ.

(مضت قوافل السلام, صوب باب الظـّلم.

بكلّ عزمها وجبروتها فُتحت لها…!).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…