بمناسبة قرب حلول ذكرى مرور عام على صدور المرسوم 49 لابد من استئناف النشاطات الاحتجاجية

  نشرة يكيتي *

بتاريخ 10/9/2008 صدر المرسوم الرئاسي رقم 49 وتضمن حظر نشاطات البناء والبيع والشراء في المناطق الحدودية، وشمل محافظة الحسكة بكاملها! وبذلك جاء كالصاعقة ليشل النشاط البشري لعشرات المهن، ناهيك عن حرمان المواطنين من التصرف بممتلكاتهم التي هي حقوق مثبتة في كافة القوانين الدولية والمحلية، وحرمانهم من الحصول على مسكن أو متجر كحقوق طبيعية.

ويعرف المتابعون لسياسات النظام في بلادنا تجاه الشعب الكردي، أن هذا الشعب هو المستهدف من هذا المرسوم الخطير، ذلك أن العنصري البعثي محمد طلب هلال أصدر كرّاساً في بداية ستينات القرن الماضي، دعا فيه إلى إبعاد الكرد عن المناطق الحدودية في محافظة الجزيرة وتشتيتهم وتجهيلهم للتخلص منهم كقومية.

وقد قامت حكومات البعث المتعاقبة بتنفيذ عدة مشاريع عنصرية مفضوحة ضد الكرد، ولعل المرسوم 49 هو الأخطر لأنه فعلاً منع الكرد من أي نشاط في مجال البناء، وهذا أدى كنتيجة إلى اضطرار عشرات الآلاف من العوائل إلى البحث عن لقمة عيشها في ضواحي المدن الكبرى، وخاصة دمشق، وهي تعيش مآسي حقيقية بعيدة عن مناطقها الأصلية التي باتت تعاني الفقر والبطالة والاضطهاد بدون حدود.

وهكذا وبدلاً من أن تصبح المناطق الكردية الخصبة في المجال الزراعي وفي مجال الثروة النفطية مناطق جذب للاستثمارات وللاستقرار السكاني فقد باتت تفتقر إلى مقومات البقاء بشكل مقصود من قبل النظام الحاكم.
لقد أجمعت الحركة الكردية إثر صدور المرسوم 49 أنه يستهدف الكرد ويجب النضال والاحتجاج داخل البلاد وخارجها حتى إلغائه، وأجمعت أيضاً أنه لو تصدى الكرد بقوة للمشاريع العنصرية السابقة لما تمادى النظام حالياً في الاستمرار فيها.

وبالفعل برز نشاط ملحوظ من خلال إصدار البيانات وفضح خطورة المرسوم، ونفذت عدة احتجاجات على الساحة الأوربية.

وبتاريخ 2/11/2008 نفذّت ثمانية أحزاب كردية تجمعاً احتجاجياً أمام البرلمان السوري وقمَعَه النظام عبر اعتقال مؤقت لنحو 195 محتجاً بينهم كبار قياديي الأحزاب المشاركة، ووعد النظام بحل الموضوع في مجلس الشعب.

وفي كانون الثاني 2009 قدم وفد مشترك من مكونات محافظة الحسكة عريضة موقعة من أكثر من 46 ألف شخص تطالب بإلغاء المرسوم 49، قدم العريضة إلى القصر الجمهوري بدمشق، وبتاريخ 28 شباط 2009 نفذت معظم الأحزاب الكردية احتجاجاً آخر بالوقوف على أرصفة شوارع المدن في المناطق الكردية وفي حلب ودمشق لمدة عشر دقائق، ومع ذلك فإن النظام استمر في الالتزام بالمرسوم متجاهلاً نداءات واحتجاجات الكرد بالإضافة إلى عموم سكان المحافظة.!
والآن – ونحن نقترب من مرور عام كامل على المرسوم- ماذا نحن فاعلون؟!
لقد أكدت الحركة الكردية على أنها ستقاوم المرسوم عبر النشاطات السلمية بدون انقطاع، فهل تبقى تتفرج على شعبها الكردي وهو يتعرض لأشرس حملة عنصرية تستهدف وجوده، أما أنها تستفيق وتبادر إلى استئناف النشاطات الاحتجاجية حتى إلغاء المرسوم؟!
الوظيفة الأساسية للحركة الكردية هي الدفاع بكل الإمكانات عن حقوق شعبنا والنضال بشكل متواصل من أجل إلغاء سياسة التمييز المنتهجة بحق شعبنا، وقد حان الوقت أن تقوم الحركة الكردية بواجباتها التي هي مبرر إنشائها منذ أواسط القرن الماضي.

* نشرة شهرية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا –  العدد 172 آب 2009 م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…