بسام مصطفى لكل شعب من شعوب المعمورة بعض الخصال والسمات التي ورغم الطابع الانساني العام الذي يجمع بين كل البشر والملل، تميزها وتفرقها عن غيرها من الشعوب والأمم.
وهذه الخصال تجمع بين جنحيها ما هو سلبي وما هو إيجابي إذ أن كل شخص أو شعب يجمع بين الجانبين.
لكن غالبا ما تكون هذه الشجاعة وهذا الوفاء والاستقامة للغير وليس لابناء الجن فيما بينهم.
فلربما كان للحجل لدينا أعشاش هنا وهناك.
ولن أطيل كثيراً في هذا الصدد أي تشرذم وتشتت الكورد وعدم إتفاقهم على قواسم مشتركة حيث نبهنا إلى هذا الأمر أمير القلم الكوردي الشاعر أحمد خاني منذ القرن السابع عشر.
ورغم أنني أتجنب الدخول في مضمار السياسة قدر إستطاعتي لكن أرتأيت الإشارة إلى بعض النقاط بإختصار.
وكما هو معلوم فأن المعارضة في أي بلد كانت ما هي إلا مرآة للحكومة ووجودها ضروري ومظهر من مظاهر الديموقراطية ودليل على توفر هامش من الحرية و مجال لقيام تعددية سياسية وعلى حكومة إقليم كوردستان تقبل هذا الأمر بكل رحابة صدر والتأقلم معه لأن عصر الأحزاب الواحدة واللون الواحد والدكتاتوريات قد ولّى إلى غير رجعة.
الحفاظ على هذه التعددية وهامش الحرية والديموقراطية مهمة نبيلة للحفاظ على التوازن القائم داخل الاقليم.
لذا أرى أن الدعوات إلى مشاركة القوى والأحزاب والقوائم الكوردية بقائمة واحدة في إنتخابات برلمان العراق غير منطقية بل الأجدى برأيي هو الموقف الواحد والموحد وليس من الضرورة أن تتحد كافة القوائم في قائمة واحدة.
حكومة المالكي تنظر إلى الكورد نظرة واحدة وعلى الكورد أن يتجهوا نحو بغداد بصف واحد ومعاً على الأقل كما فعلت القوى العربية العراقية الشيعية والسنية حيث عزز كل منهما صفوفه وتناسى خلافاته ولو إلى حين.
وكذلك في إقليم كوردستان العراق، ليشهد الاقليم ظهور معارضة وتعددية وإختلاف في الآراء والمواقف فهذه علامات إيجابية لكن علينا التعلم وأخذ العبر من التاريخ والتوحد صفاً واحداً تجاه الخارج أيّ كان سيما إذا كان هذا الخارج عدائياً أو ما شابه.
على حكومة الإقليم أن تدرك أن مهمة الحفاظ على هذه التجربة وصيانتها ليست مهمة الآخرين فقط بل مهمتها قبل كل شيء وكلما سارعت الى القضاء على بعض المظاهر السلبية التي تكاد أن تطغى وتطمس كل ما هو جميل وإيجابي وفي مقدمتها الفساد، نقص الخدمات الأساسية، المحسوبية، الغلاء، ميزانية الإقليم، العلاقة بين الحزب والحكومة وغيرها.
فلابد أن الكل للوطن حين يكون الوطن لهم كذلك.
لكن هذا لا يعني استغلال هذه النقطة من قبل القوائم الأخرى والمعارضة فمهما كان الأمر على الجميع التشبث بالحفاظ على مصالح الإقليم العليا والاهداف العليا للشعب الكوردستاني بل أن غير ذلك يسبب ضررا كبيراً بالمصالح للعليا لشعب الاقليم وتجربته.
هذا يستوجب موقفا موحداً تجاه بغداد من قبل كافة القوائم والسلطة والمعارضة الكودية في إقليم كوردستان العراق لأن هناك الكثير من المهام والمسؤوليات قيد الانجاز في بغداد رغم التقاعس الذي حصل في هذا الأمر والتدخلات الجانبية والخارجية التي ما فتئت تزداد ووجود أعداء وعيون متربصة بالإقليم من الجوار ذو مغزى ويحتم بعض المواقف.
وهذا ما ينطبق على قضية كركوك والموصل وخاصة المادة 140 من دستور العراق.
هذه المادة التي لم تطبق حتى الآن فكيف الحال إذا تصدع الصف الكوردي في بغداد حينها ستتصعب الامور وتتعقد أكثر.
لذا على السلطة والمعارضة معرفة أن طريق الحفاظ على تعددية الإقليم السياسية يمر عبر التوحد والإتحاد والتوجه نحو بغداد صفاً واحداً.






