وداعـآ للســلاح…وداعـآ ديـــار ســـليمان

ديـــار ســـليمان  

أعتبر نفسي معنيآ بالجانب السلبي في مقال السيد إبراهيم اليوسف: أسماء مستعارة وأسماء معارة.
وبسببه، ولأسباب أخرى قررت أغلاق هذه النافذة التي كنت أطل منها على آلام الأمة الكوردية، وأعرض أوجاعي كإنسان كوردي، فاسحآ المجال للأسماء الواضحة الصريحة لتحتكر وحدها ساحة النضال، كي تنطلق لتحرير كوردستان التي كنت أقف حجر عثرة في طريق زحفها إليها.
إذآ، أودع الكتابة التي مارستها بشغف طفولي، وبناءً على وصية أستاذي الذهبية أن: ( إعمل في صمت)، وهكذا كان، وأغادر وأنا أترك خلفي تجربة غنية، هي ليست سنوات الكتابة وعشرات المقالات التي كتبتها بأحساسي فقط، ولكنها الدروس الشخصية التي يستحيل أن يتلقاها المرء في أرقى المراكز العلمية.
وهنا، لا بد من الإعتذار من كل من تعرض لموقفٍ حرج بسبب الإشتباه بأنه صاحب الإسم، كما لا بد من شكر كل من إدعى في مناسبات عامة أوخاصة، بناءً على طلبي أو من تلقاء ذاته، بأنه صاحب الأسم، أو أوحى بذلك، ليخفف عني الهجمة، وتلقيت على بريدي بسبب الحالتين معآ، وأحيانآ بأسمائهم، رسائل مدحٍ وكذلك رسائل تهديدٍ و وعيد وشتائم، موجهةً إلي بإعتباري أحد هؤلاء، أحيانآ كصاحب مهنة راقية وأحيانآ كإنسان بسيط، وفي جميع الأحوال ككاتب مشاكس، مع أني في مرتبة وسط، فلست صاحب تلك المكانة العلمية الرفيعة، وصفة المشاغب لم أرغب بتحصيلها، ولكن محصلة ذلك أيضآ كانت دروسآ أخرى، حيث الإكتشافات المذهلة عن إزدواجية الشخصية، وخاصة في جزئية إفشاء الأسرار عند الكورد، سبب كل مصائبنا.


لا أريد أن أطيل في خطبة الوداع، ولكن يقتضي المقام أن أذكر بأني لم أكره يومآ الذين هاجمتهم، حتى أني لم ألتقي معظمهم ولم أتعرف عليه، ولكنه إعوجاج إعتقدته في الرأي، رغبت بتقويمه، حتى أني عندما كنت ألتقي من أعرفه منهم، كنت أقابله بكل إحترام.
و ما حز في نفسي من مواقف هو ما كان حافل بالمتناقضات، حيث حمل الشخص الموقف وضده، وهي سمة لاحظتها عمومآ عند إنساننا، منها مثلآ أن أحد الكتاب، الذي يحتكر الساحة الأدبية الآن بنواياه الطيبة، ويدعو ليل نهار الى إحترام الرأي الآخر، ويتصدر في الوقت ذاته الآن الدعوة الى سحق ومحق أصحاب الأسماء المستعارة، ووضع السموم في جحورها، لا بل إتصل مرة على الأقل ببعض المواقع لإلغاء (كذلك على الأقل) مقالٍ لي، كان قد كتب لي عدة مرات مادحآ كتاباتي، غير آبهٍ  بصدورها عني.
وبما أني في مجال الجروح وما أكثرها في واقعنا الكوردي، فلا بد من ذكر من كان يبيعني ولسنوات طويلة (الوطنيات) وهو من الذين كانوا ممن يطلق عليهم من (الدائرة الضيقة) التي تخصني، الى أن أكتشفت أنني لست سوى جسرآ يعبره الى الرفيق (سطام)، ولا زلت أسمع حشرجاته في لحظة عثرة لسان، وكان ذلك درسآ آخر كبيرا، وهي أكثر مرة شعرت فيها بطعنة في ظهري.
رسالتي ليست رسالة تيأيس، ولم تكن كذلك، أشعر بشكلٍ عام بالرضا عما كتبته، كانت هناك بعض الأخطاء خلال التجربة، لكن موقفي لم يتغير منذ الحرف الأول الذي كتبته.
أشكر ثانية كل من آزرني، أعتذر من الجميع لأني لن أرد بعد الآن على أحد.
وداعـآ ديـــار ســـليمان!
وداعـآ أيها الغالـي!
لقد كنت قطعةً من قلبي!
17.09.2009
للمرة الأخـيرة:
ديـــار ســـليمان  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…