تصريح من أصدقاء المناضل الراحل عادل اليزيدي

بينما كانت أسرة المناضل الراحل عادل اليزيدي، تحت وطأة صدمتها الكبيرة، والأليمة، برحيل عميد أسرتها، وتقوم ببعض الترتيبات المتعارف عليها، فحسب، في هكذا مواقف، مربكة، معتمدة في الإعداد لتشييع فقيدها الكبيرعلى أبناء بلده، وأهله، وشعبه، تفاجأنا بأن هناك بعضهم باتوا منهمكين في الاتجاه المختلف، بعيداً عن روح الإحساس بفجيعة هذه العائلة الوطنية المشهود لها، بإنسانيتها، وتضحياتها، حيث راحوا يفكرون: كيف يحتلوا الأولوية في إلقاء كلماتهم، في التشييع، مايذكر إلى حد بعيد بحكاية “دائرة الطباشير”  المعروفة.
لن نشخص أحداً ممن تمكن من إحراز ما يريد، أو لم يتمكن من ذلك، بل لم  نشخص أحداً من أعلن تذمره من ترتيب دور كلمته، أو لم يعلن، بل نتناول الالتباس في إطاره العام، غير المشخصن، ونرى أن ذلك ما يدعو إلى الألم ، بل يدعو إلى عدم فهم رسالة الراحل في الحياة، والنضال، وحب الناس، والوطن.
 من جهتنا، نبين أن الراحل الكبير الذي انخرط في صفوف اليسار، في مطلع شبابه، وظل أممياً وإنساناً، كما هو كردي، في الوقت نفسه، كان اليسارمدرسته الأولى، وتعاطف ، بل دعم ، بما أمكن، كل نضال ميداني كردي، ولقد رآه العالم أجمع كيف يدافع عن حزب العمال، وقائده السيد عبد الله أوج آلان في وجه الطوراني التركي الذي أنكر على الكرد حقوقهم المشروعة، في برنامج تلفزيوني، بثته فضائية الجزيرة القطرية، وفق ما رسم له، بل ووجدنا كيف أنه اختار أربيل محطة أخيرة له، توقف فيها قلبه الكبير عن النبض، وهو موقف ليس اعتباطي، حيث كان في ضيافة الرئيس مسعود البارزاني، وكان كل ذلك بمثابة رسالة واضحة لأبناء شعبه، بأنه للجميع، وليس لأحد منا دون غيره، كما قد يزعم بعضنا، وفق مقاييسه الحزبوية الضيقة.
 
 وثمة نقطة ، قد يدركها هؤلاء الذين يريدون من الراحل أن يكون رقماً في حساباتهم ، ليس أكثر، وهو لم يكن كذلك، وهي روح الرجل الأممية ، روح الإنسان فيه، وهو الكردي حتى النخاع، كما هو السوري حتى النخاع، فلقد قال له القاضي في محكمة أمن الدولة العليا:
لم تدافع عن فلاحي الجزيرة فحسب؟، فأجاب: إنني لأدافع عن فلاحي طرطوس، على اعتباري سورياً، وعاصمتي دمشق، كما أني أدافع عن فلاحي الجزيرة .
 
إننا نتقدم – مرة أخرى- بمناسبة رحيل الأستاذ عادل اليزيدي المفجع، بالعزاء الحار، من أسرة فقيدنا الكبير، ومن أبناء شعبه الكردي، ومن أبناء بلده سوريا، آملين أن يحقق رحيل المناضل الراحل في لم الصفوف، والالتقاء على كلمة سواء، وهو ما لم يتحقق في حياته في أسف.
 كما نأمل أن يتم إحياء أربعين الراحل، بأقل ما يمكن من كلمات تمثل أحزاب الحركة الكردية في سوريا، وأن تتم مشاركة الأحزاب الوطنية، والأممية في سوريا، في أربعين الراحل، لأنه كان محباً للجميع، وليس لأحد دون آخر.
لفقيدنا الخلود.
 ولكم الصبر والسلوان.
 
14-9-2009

أصدقاء المناضل الراحل عادل اليزيدي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…