في الذكرى الأولى من صدور مرسوم التجريد العرقي رقم 49

محمد سعيد آلوجي

يصادف غداً مرور سنة كاملة على صدور مرسوم التجريد العرقي رقم 49 الصادر بتاريخ 10.09.2008 والذي استهدف به أبناء شعبنا الكردي في سوريا عملياً لكف أيديهم عن التصرف بأراضيهم وأملاكهم.

حيث اعتبر هذا المرسوم كامل محافظة الجزيرة ذي الغالبية الكردية مناطق حدودية.

إضافة إلى تلك المناطق الواقعة في محافظتي الرقة وحلب، والتي يقطنها الغالبية الكردية أيضا، وهي مناطق حدودية بالأصل.

وبهذا يمكننا أن نقول بأن هذا المرسوم معني بتجميد كل الأنشطة المعمارية لشعبنا ومنعهم من التصرف بأراضيهم وعقاراتهم التي يملكونها في تلك المناطق حتى وإن جمد بذلك الخصوص أكثر من 20% من اقتصاد سوريا.

المهم أن يضطر الكردي إلى ترك مدنه وقراه ويرحل عن أراضيه، وبذلك تتفرغ المنطقة عرقياً من أصحابها الشرعيين وهو ما بدأ يحصل بالفعل حيث ترك حتى الآن ما يقارب 40% من سكان هذه المناطق أراضيهم جوعاً وعوزاً.
فقد أخضع التصرف بملكية الأراضي والعقارات ضمن تلك المناط إلى موافقات وإجراءات أمنية معقدة ومشددة يستحيل على الكردي أن يتحرر من قيودها بأي شكل من الأشكال دون غيره من العرب أم باقي الطوائف والقوميات الأخرى الذين يقطنون تلك المناطق.
ويأتي هذه المرسوم ليشدد طوق الجوع والعوز على أبناء شعبنا المحارب أصلاً في كل ما له وما عليه داخل هذا الوطن من جنسية وانتماء وطني وقومي، والذي سبق أن تعرض إلى مصادرة أراضيه في نفس هذه المحافظة “محافظة الجزيرة” بحجة تطبيق ما عرف وقتها بالاشتراكية البعثية حيث أطلق على تلك المناطق اسم مزارع الدولة.

لتقوم سلطات البعث بمصادرة أراضي الفلاحين الأكراد وتوزيعها على عرب جلبتهم من مناطق عربية لتسكنهم فيها، وهي الواقعة على الشريط الحدودي الممتدة مع حدود الدولة التركية والعراق والتي يقطنها أبناء الشعب الكردي، وذلك بالقرار الصادر عن المؤتمر القطري الخامس الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا  والذي يحمل الرقم ـ 521 و  تاريخ 24 / 06 / لعام 1974 ليطبق به ذلك المشروع الذي سمي في بدايته بالحزام العربي والذي كان قد أقره المؤتمر القطري الثالث لعام 1966 حيث صودر بموجبه أراض أبناء شعبنا وأملاك القاطنين منهم فيها كما ذكرنا والممتدة بطول يصل إلى ن ما بين 350 ـ 370 كيلومتر، وعمق تراوح من 10 ـ 15 كيلومتر، لتبلغ المساحة التي تمت مصادرتها منهم في ذلك الوقت إلى ما يصل 4500 كم مربع.

أي ما يعادل حوالي ثلاثة أضعاف كامل مساحة لبنان والبالغة ” 10452 كم مربع.

ويبدو بأن مصادرة كل تلك الأراضي لم تشفي غليل العنصريين البعثيين ليلجؤوا إلى إصدار مرسوم التجريد العرقي هذا فينزح بسببه ما يقارب من 40% من أبناء شعبنا عن مناطقهم وأراضيهم في عملية تطهير عرقي وتفريغ ديموغرافي لمنطقتنا…
لسنا هنا بخصوص التعرض للويلات التي ألحقها هذا النظام وباقي الأنظمة المتعاقية على الحكم في سوريا بأبناء شعبنا.

حيث نحتاج إلى ملئ صفحات عديدة أن حاولنا أن نتعرض لجزء من معاناة شعبنا.

ولمن يود أن يطلع جزئياً على تلك المعاناة بإمكانه متابعة هذه العارضة:.

http://www.kurdistanabinxete.com/Zurdari/Zulm_Zordari.htm
هذا وقد سبق لي أن كتبت عن هذا المرسوم في وقته أربعة مقالات، وما يحز في النفس هو ما كان قد قطعه قادة أحزابنا الكردية السورية على أنفسهم في بداية صدور هذا المرسوم بأنهم سيتابعون مسيرة التصدي له حتى إسقاطه ومنع تطبيقه.

حتى أن أكثرهم تحمساً قال ذات مرة بأنني سوف أستقيل من منصبي كسكرتير لحزبي إن لم أتابع النشاطات العملية الميدانية حتى إسقاط هذا المشروع العنصري الفريد من نوعه، ولم تستطع تلك القيادات من أن تعيد الدعوة إلى عقد مسيرة غير تلك التي كانوا قد تجمعوا من أجلها في دمشق في العام الماضي والتي لم تتم هي الأخرى حيث تصدت لهم سلطات البعث لتحتجزهم طول ذلك اليوم كحالة تأديبية..
وبهذه المناسبة المؤلمة نرى بأن نذكر قادة أحزابنا الأشاوس بوعودهم التي كانوا قد قطعوها على أنفسهم لمقاومة هذا المرسوم حتى إلغائهم لنقول لهم ها فقد مر عام على هذا المرسوم ولم يأتي أي منكم بأية حركة عملية ضد تطبيقه.

انظروا فقد نزح حتى الآن حوالي نصف شعبنا عن أراضيهم التاريخية..

فأين أنتم من قضية “الأرض والشعب”…

09.09.2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….