صلاح بدرالديناشكالية الداخل والخارج
يلحظ المتابع لتطورات السياسة الأمريكية في ظل الادارة الراهنة جنوحها الكامل نحو مواصلة معركة – كسر العظم – ضد مؤسسات ومسؤولي ادارة بوش السابقة الى درجة رفض كل ما كان قائما ومتبعا الصالح منها والطالح لافرق على الصعيدين الوطني والخارجي مما تدفع متطلبات تلك المعركة الداخلية التي تسعرها أصحاب المصالح وكارتيلات الصناعات الحربية والنفطية ومراكز القوى وقد تكون الصهيونية من بينها التي تجد مصلحتها مع أنظمة وحكام العالم وليس مع شعوبه الى بروز اشكالية متعددة الأوجه وفي المقدمة معادلتي الداخل الانتخابي الحزبي والخارج الانفتاحي التصالحي والأخير ما يهمنا الذي يشهد تحولات مثيرة ومقلقة في الوقت ذاته :
– بدايات القفز فوق اعتبارات السياسات الداخلية للأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها أو اغماض العين بما يتعلق بمعايير الديموقراطية وحقوق الانسان وحرية المرأة ومعاناة – الأقليات – والغلو في البراغماتية بما يتعلق بالحوار والتواصل والتصادق مع أنظمة قمعية ظلامية متورطة في الارهاب والجرائم ضد الانسانية وذلك سيرا وبشيء من المغالاة على النهج الذي رسمه تقرير بيكر – هاملتون بخصوص الانفتاح على نظامي دمشق وطهران واجراء الحوار معهما بحجة تخفيف الضغط على العراق وحل الأزمات بأقل الخسائر والتي تفاقمت وازدادت بعكس المأمول .
– بوادر التراجع عن الالتزامات المبدئية حيال القضية الفلسطينية داخليا بالتوجه نحو التواصل الذي يفسر كاعادة اعتبار لحركة حماس عبر قنوات خلفية استخباراتية امريكية وبريطانية وألمانية وسويسرية وخارجية أخرى والتراجع أمام جموح الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة المتطرفين من نتانياهو الى ليبرمان خاصة في مسألة وقف الاستيطان والمفاوضات النهائية وتحويل الضغط الى بعض البلدان العربية لنسج العلاقات المسبقة مع اسرائل قبل الحل النهائي مما يؤدي بالتالي الى اضعاف واحراج الحركة الوطنية الفلسطينية والسلطة ومنظمة التحرير.
– علائم تشي بالرضوخ أمام شروط النظام الايراني حول قضايا الديموقراطية والمفاعل النووي ولبنان والخليج وفلسطين والعراق واليمن (وقد يكون لمواقف الحليف الأوروبي المترددة والمائعة بخصوص الملف الايراني أثر سلبي) والأخطر عدم التعاطف مع الحركات الاصلاحية والمعارضة في الازمة الانتخابية الأخيرة التي كادت أن تتحول ثورة شعبية شاملة ومازالت ذيولها تتفاقم والسكوت المريب على تصفية منظمة مجاهدين خلق في معسكر أشرف بالعراق.
– شكوك حول موقف الادارة الجديدة من تطورات لبنان والقوى الديموقراطية والمعارضة واتهامات – مازالت غير مثبتة – بضلوع الادارة في عقد صفقة مع النظام السوري حول المحكمة الخاصة باغتيال الحريري وسائر الجرائم الأخرى التي تورط فيها نظام الأسد الأب والابن منذ ثلاثة عقود وحتى الآن.
– الموقف المحايد المثير للجدل بشأن تفجيرات – الأربعاء الأسود – في بغداد وكان من ذيولها بث اعترافات على الهواء بتورط النظام السوري عبر مجموعة بعثية مقيمة بدمشق واستدعاء السفير العراقي بدمشق احتجاجا على رفض الحكومة السورية تسليم المتهمين وسبق ذلك مشاركة وفد من الادارة الأمريكية الى جانب الوفد التركي في الحوار بتركيا مع وفد يمثل منظمات ” المقاومة ” العراقية بمعزل عن الحكومة العراقية الشرعية المرتبطة مع هذه الادارة بمعاهدة استراتيجية أمنية.
– منح ممثل الرئيس أوباما الى السودان صك براءة للنظام الحاكم حول جرائم دارفور وذلك خلافا لكل الحقائق والوثائق المحلية والافريقية والأوروبية والعالمية بما في ذلك ارادة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.






