ولكن الخوف كل الخوف ـ لماذا الخوف وعلى ماذا فهل بقي شيء نخاف عليه ـ أن تكون هذه الشوشرة هي ظاهرة طارئة مثل سابقاتها و ذوبعة في فنجان كما يقال أحياناً وتتجمد الدماء مجدداً عند الخريف القادم الذي يعقبه شتاء بارد فتصيب هذه المشاريع البرد والصقيع وتتفلش ـ بالعراقي ـ لهذا نحن عامة هذا الشعب البعيدين عن الأطر السياسية لا ننظر إلى ما هو الأحسن أو الأجمل من هذه الأطروحات في بورصة بدون أوراق مالية فيما إذا قد كتب هذا المشروع أو علق عليه بجمل طنانة ورنانة خالية من الأخطاء الإملائية وبلغة عربية فصحة ونحوية صرفة ؟ أهي حلوة الكلمات ومسبوكة بأسلوب لغوي وألفاظ جزلة وقوية وفيه صور بيانية جميلة وبتصوير بليغ لا أبداً وليس هذا المقصود لا بل ننظر إلى جميعها على أن كلها سيناريوهات لمسرحية تراجيدية واحدة ليس لها أبطال لكيفية الخروج من المأزق والأزمة الخانقة التي تمر بها الحراك العام للمجتمع الكردي والضعف الذي يحيط بالجميع من كل جانب بدء من الأفراد والجماعات مروراً بالتنظيمات.
هذه الحقيقة يجب أن نتلمسها ونسلم بها فلا نعتقد ومن البلادة والسذاجة أيضاً أن نفكر ونسير باتجاه غير عملي ومبهم أو التقرب من مسألة الضعف المهيمن بالقول على أنها مشكلة فنية وحلها ميكانيكي وتلقيني بفعل الأمر كما هي مواعظ الكهنة من رجال الدين وكأن الكرد تحت الوصاية والأخذ بما هو مطروح كأسلوب ومنهج للحل للتستر على العيوب والاختباء وراء الأصابع.
في الوقت الذي ندرك تمام الإدراك أن مسالة الأزمة ليست وليدة هذه الأيام وطارئة سوف تزول بسهولة أو صنعتها الظروف الموضوعية بل في مجملها لها علاقة وطيدة بالمسائل الذاتية الداخلية والأزمات الفكرية والثقافية والتنظيمية في المراحل السابقة من الحراك السياسي ومن صنع المشرعين أنفسهم ربما كانت للظروف الموضوعية دوراً في تكريس النتائج لا في صنعها بل نجزم هي قديمة وأسأل عنها في جراب الطبقة السياسية أيام التقسيم والانشقاقات البارمسيومية بالطبع وبالتأكيد كل الأسباب كانت نتيجة لأزمة أخلاق في الانتماء إلى هوية ثقافية وأسباب الأزمات الماضية لم تكن في وقتها فنية وتكتيكية حتى تعالج وتصحح الخطأ هكذا ومن يقول خلاف ذلك هو رأي غير صائب فلم يتولد الخلاف على مبادئ وأفكار وأسلوب العمل بقدر على مصالح وامتيازات شخصية وأنانية تحزبية وذاتية تنظيمية وصراع على مناصب ومواقع في الواجهة وهي كلها في عرف وتقاليد السياسة الخلاقة مساعي لرجالات لم تكن همها المجد والطموح والخلود في التاريخ وأن تصبح رموز وأعلام وعظماء لشعبها كما أن ما هو موجود في الساحة و قائم الآن هي ليست بحركة أو جبهة تنضوي تحت لوائها الفعاليات الشعبية وأن الحديث عن حركة كردية حديث مشوه وفيه تدليس لأن وجود مثل هكذا حركة كردية بمفهوم سياسي غير موجود أصلاً وإن وجدت فهذا يعني وجود هيكلية تنظيمية لها قيادة ومؤسسات مترابطة ومتفاعلة فهذا الواقع غير موجود بل كل ما في الأمر أن هناك وجود لعدد كبير من الأحزاب تتحرك بعيد في فلك السياسة الكردية وهذه الأحزاب مساراتها ومداراتها لا تتقاطع مع مصالح الشعب الكردي الحقيقية في هذه الأيام على الأقل إن لم نقل منذ سنين فلا توجد حركة كردية بالمعنى الحقيقي بل هناك حركة لأحزاب كردية لا يسمع دبيبها سوى القريبين منها لذا لا نستطيع القول إن انحرافا قد حصل في مسار هذا الحزب أو ذاك لأن جميعها لا تمتلك نظرية فكرية وثقافية كما لم يحصل الخلاف أصلاً على العمل الجماعي بل العكس ضد العمل الجماعي والآن الكل لا يعمل وهم فرادى وعلى هجران وإن وجد بعض من العمل الجماعي بشكل نسبي بين هذا وذاك في بعض المناسبات فهذا الأمر ليس بقاعدة ولا موضع تقدير عند أحد ويفسر الأمر بأنه من أجل الدعاية الحزبية ومن جهة أخرى أن الخلاف والاختلاف لم يحصل على الحقوق والهوية بل ما هو قائم وموجود هو نتاج حراك وصراع تحزبي وكل العلل والخلاف والخلل ناجم عن الرؤى الفردية والأنانية والسياسة الارتجالية ذات المنبت والجذور السلفي العشائري من قبل الشخصية النمطية ذات الطبيعة التواكلية المنقادة لغرائزها ونزواتها والمعتمدة على غيرها في إدارة ذاتها وهي ذات جلد سميك قلما تحس بما حولها لذا فهي عاجزة أن تتحمل مسؤولياتها بحجم هكذا مشاريع كبيرة وليست لها القدرة على تصحيح مسار معوج تعود على السير عليه الآلاف من أنصار هذا وذاك فشب الغالبية منهم على سلوك أناني وشابوا عليه وبقي أسلوب التصرف مع المسائل انتقامياً وتشفيا وغليلي لذا من الطبيعي أن يقوم البعض ممن يتولون مراتب عليا بالتفكير بشكل نرجسي لبقاء الوضع هكذا حتى تبقى شخصيتهم طافية وعائمة بشكل دائم في الواجهة وهذا هو المهم بالنسبة لهم ولا نقول الكل فبين هذا وذاك ضيع الكرد لحاهم فنحن نعتقد أن ما جرى كانت لها أسبابها التي لم تخرج من النطاق الشخصي وما زالت لذا ما حصل قد حصل وهو أمر طبيعي ونتيجة منطقية لمقدمات خاطئة وسلوك بعيد عن الكردايتي والمنطق والوعي السليم وذلك منذ سنوات حتى وصل الحال إلى الانسداد الشبه التام لأي مخرج ولم يعد الوضع يتحمل أكثر مما هم محمول عليه فكل الظروف والعوامل التي ولدت هذا الوضع يمكن تلخيصها بالجمل التالية هو غياب القيادة الحقيقية المفكرة والمبدعة والمضحية ذات الهوية والانتماء إلى أمة لها خصائص متمايزة على الأرض وفي ذات الوقت أن الوضع القائم هو نتيجة طبيعية لغياب النظرية الثقافية والفكرية في المرحلة السابقة لرفد وضخ المجتمع بروح التجديد ذات الهوية والسلوك الكردايتي ليتم الاقتراب من المسائل بمسؤولية عالية منكرة للذات من أجل خدمة العموم كواجب قومي فقط لا غير.
ما هو مبني وموجود على الساحة لا يستطيع تلبية حاجة المرحلة وأن مناهج وأصول الفكر والتربية الوطنية ما زالت على أسس تقليدية مقتبسة من تجارب الآخرين وعلى أساس الثقافة الشعوب المغتصبة لحقوق الكرد لهذا يكون الفكر والثقافة التي تحملها الكرد والنخب السياسية والفكرية والثقافية مدمر لذاتها وتحمل بذور فشلها وإزاء هذه الأحوال وغرابة المواقف والرؤى الارتجالية يكمن الخلل.






