مهلاً يا أخ الكرد

خليل كالو

تخفيفاً لرد فعل الأخ الكردي ابراهيم مصطفى (كابان) الذي لا اعرفه في حقيقة الأمر ولكن عند قراءتي لمقالة له نشر على موقع welateme انجذب عاطفتي نحوه وإن كان له خلافات خاصة مع الآخرين فلسنا طرف في أي خلاف مع أحد ولا نسعى إلى زيادة المشاحنات بل وددت أن أهمس في إذن الأخ إبراهيم متملصاً خوفاً أن يهددني آخرين من حولي أيضاً وأقول: لا يغرنك إذا ما وجد أحدهم في الواجهة فهذا لا يعني أنه نزيه دائماً وابن أمه وأبيه وكيف يمكن التفريق محتال ونزيه في هذا الزمن الأغبر ؟ ربما يكون الأمر صعباً وفي غاية الصعوبة لأن وجود أي شخص ما في هكذا مكان لا تأتي اعتباطاً وبدون أسباب بل هو نتيجة منطقية لمنظومة الأخلاق والثقافة والفكر والقيم والأعراف والتقاليد والهوية والانتماء ولا يعرف حقيقة المرء عادة إلا بالأفكار التي يحملها كل منهما في ما بين كتفيه (نافوخه كما يقول المصريين).

ولكن كيف للمرء أن يكتشف ذلك فهل باستطاعته الدخول إلى عالم الذاكرة ويقرأ شيفرته ويتصفح ما فيه من معلومات بالطبع لا.

لذا اتفق معظم علماء الاجتماع وعلم النفس بكل صنوفه الوجوب بأن يقترن الفرق والتفاضل بين الصنفين بالإنجازات العملية الخلاقة لصالح الجماعة والسعي الحثيث من أجل تحقيق ما يصبو إليه وبشفافية ووضوح في خطة العمل لا أن تقتصر الدعوة على الكلام المعسول والجمل الإنشائية والوعود السخية وبدون نتاج يذكر و على ضوء هذه المقولة العلمية يستطيع المرء أن يفرق ويفاضل وينتقي ويختار.

لنتوقف هنا قليلاً وننتقل إلى مسلمات عامة قد أثبتتها العلم والفلسفة ولنا فيها مغزى من التذكير في كتابتها هذه المقالة.

لقد أوجدت الطبيعة الإنسان بأشكال متنوعة وألوان وألسنة متنوعة ولكنهم جميعاً يشتركون بطباع مشتركة وهي حب التملك والرفعة وغريزة اللذة والبقاء ولكن السوي يقنن ويضبط هذه الطباع السلوكيات تماشياً واحتراماً لقانون الجماعة وتقاليدها وأعرافها حتى يكون فيها عضواً مقبولاً وعنصراً صالحا وكل خروج عن هذه الأعراف هو شذوذ وخرق للقانون يحاسب عليه وقد صنف علم النفس الاجتماعي والفردي تلك الصفات والسلوكيات غير المنضبطة ضمن دائرة الأمراض العصابية حيث يتصرف المرء بموجبها بطرق وألوان متعددة للوصول إلى هدفه الذي غالياً ما يكون الفرد فيه أنانياً محتالاً وانتهازياً على حساب الجماعة.

ولا داعي بالتذكير عن نماذج وأفراد تحيط بنا ونتعامل معها في حياتنا اليومية وتعاملاتنا الروتينية ربما كان هذا أمر مألوفاً في كل مكان وعند كل الشعوب لأن طبائع الناس العامة مختلفة ومتباينة ولها أسبابها الموجبة ولكن ما هو ليس طبيعي ومغيظ وشاذ هو أن تكون هذه الفئة أو بعضاً منها واجهة للجماعة وتدعي أنها حريصة على مصالحها ويتكلم باسمها فهذا ما هو غير طبيعي ولا يمكن قبوله عند المجتمعات الواعية ذات التفكير السليم وأمر لا يطاق وإهانة سافرة للجميع ووقوع هذا الأمر ينم بشكل من الأشكال إلى غياب القيادة الحقيقة والإفراط بالقيم وضياع الثوابت وأزمة في الأخلاق العامة حينها الويل لمن يبتلي بهذا النموذج الفاسد في القيادة والإدارة سيكون مصيره ومعه الجماعة برمتها السواد إن لم يكن الهلاك.

هذه الفئة اللدنة والسائلة تأخذ أشكالاً حسب القالب التي يصنع لها من قبل الظروف الموضوعية وما يملي عليها نرجسيتها و تلبس كل الأقنعة وتستخدم كل الأساليب المتاحة لديها على مبدأ ميكافيللي في الاستحواذ وبلوغ الهدف وغالباً ما يكون هذا الهدف غير خلاق وليس للجماعة فيها من نصيب كما أن كل فعل لديها مبرر ومباح تتملق القوي وتدلس الحقائق ترتكب الكبائر والموبقات بحق من حولها تتآمر على الصديق وتجتث الرفيق.

تشتم وتشفي الغليل عند الغياب وتجامل وتبكي عند الحضور لا تخجل من شيء لأنها فاقدة كل شيء, تخدم العدو وتقتل القريب , تكذب وتكذب حتى تصدقها الناس, تدعي الوطنية وهي خائنة, خنوعة عند الشدائد وماكرة على الولائم تهر الكلام هراً وتتحدث عن بطولات لم تخض معاركها تتوارى عن الأنظار عند الخطر وتهرب عند بداية المعركة كما يقول المثل العربي الهزيمة نصف المرجلة وهي قنوعة بنصف الرجولة وتترك نصفها الآخر لغيرها وتلبس الأنيق وتشد أعناقها بربطات مخملية ـ ليتها كانت حبل مشنقة ـ حتى تلفت الأنظار من حولها من النساء وسخيفة إلى أبعد الحدود لأن شخصيتها قزمة وغير محترمة حتى من زوجاتها ومسعاها غير خلاق ولا تهدف لخدمة الجماعة حتى يضحي من أجلهم.

تخاف النهار لأنها ابن الليل , جبانة عند الخطر وشجاعة من الطراز الرفيع بعد انتهاء المعركة, حديثها ممل واجترار كلام , قيادية بدون انجازات.

تليق بها كل شيء ما عدا الفضيلة وتبحث عن كل شيء دون الشرف لأنها أبناء الشواذ تبحث عن الرفعة ولو كان على الخازوق وليست من طبعها النبل والبحث عن المجد فكل همها هي ذاتها وغرائزها وملذاتها فقط على حساب شقاء وبؤس أقرب المقربين فما بالكم إذا جلس أحدهم من هذه الفئة في الواجهة فماذا سيكون مصير الرعية فالجواب ليس عصيب فما يجري من حولنا هو جواب لقولنا.

سيتصرف كالشرفاء ولماذا يعكر على ذاته صفوة اللذة والمقام حتى لو كان خال من الشرف وما الضير في ذلك فكل شيء عنده سيان ما دام وصل إلى المرام فسيدعو إلى الأخلاق الحميدة والمجيدة والجديدة والمفيدة فهي كلها كلمات بدون أجر وليس من كيس أبيه ولماذا لا يفعل ذلك أهو مجنون ما دام يوجد من يستمع إليه ويصدقه في خطبه الشقشقية وأن هناك من هو مغرور به ويتخذه حكيماً ومنقذاً له فليكن صف أو صفوف من الكلمات الحلوة المنمقة والملونة والمزركشة والمغطسة بالشوكولاه وأحياناً بالسم المميت وبلغة غير مفهومة ولماذا البخل فهل يشترى الكلام بالمال أو له ثمن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…