بلاغ صادر عن اجتماع الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا

عقدت الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا اجتماعا في أوائل آب 2009 ، ناقشت خلاله القضايا المدرجة على جدول عملها، وقد طرحت اللجنة السياسية تقريرها السياسي الشهري الذي تضمن على عدد من المحاور ، منها الوضع الدولي وما يتسم بالتحركات واللقاءات المتواصلة في سعي منه للحد من الأسلحة الفتاكة وحل الأزمات الاقتصادية والسياسية ، والاهتمام المتزايد بعملية السلام في الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل وتدارس العراقيل والعقبات التي تعترض سبيل إنجاز التسوية السلمية تلك ، إلا أن جدية الجانب الدولي في هذه القضية قد تؤدي إلى تجاوزها ، وكذلك الوضع الإقليمي وما تلعبه تركيا من دور متميز في معظم القضايا ، و مساعيها الحثيثة باتجاه حل أزماتها السياسية وبعض قضايا الوضع الداخلي العالقة وفي المقدمة منها القضية الكردية ، تجلى ذلك من خلال تصريحات قيادات الحزب الحاكم (رئيس الوزراء رجب طيب آردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله غول) وموقف هذا الأخير من الانتخابات الأخيرة في إقليم كردستان العراق وإشادته بها تشكل سابقة إيجابية في هذا الصدد ..
و في الجانب الإيراني تعرض التقرير لما تشهده الساحة السياسية بعد الانتخابات الرئاسية من تحركات ومظاهرات عارمة تشير إلى تطورات هائلة تنذر بمخاض عسير يصعب على النظام الديني تجاوزه بسهولة ، خاصة وأن القوى السياسية والانتماءات القومية والدينية بمعظمها تسعى لاستثمار الأوضاع وكل منها لصالحها أو الاستفادة مما يحصل لتعزيز دورها ، لأن في هذا التحرك وكما يرى الجميع خدمة لمختلف تلك الاتجاهات المعارضة للنظام الديني في طهران ، وما زاد من حدة الصراع تلك المحاكم الصورية لمعتقلي المعارضة ، ولذلك فمن الصعوبة بمكان تحقيق التوافق داخل النظام ، أو ضمان الهدوء والاستقرار في عموم البلاد ، ويرى بعض المحللين أن هذه الأزمة تشكل البداية لنهاية النظام في إيران ..
وعن الوضع في العراق تعرض لقضايا الخلاف في عموم العراق والجهود والمساعي الخيرة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية العامة ، وكذلك جوانب التباين بين المركز وحكومة إقليم كردستان بما هي مسائل البيشمركة والمادة 140 من الدستور موضوع كركوك وتوابعها وموضوع إبرام حكومة الإقليم للعقود مع الشركات الأجنبية ولاسيما عقود النفط والغاز ، وتبين فيما بعد أن كل هذه المسائل والمشاكل آيلة لا محالة إلى الزوال ، خصوصا بعد زيارات مسؤولي وقيادات المركز من غير الكرد إلى الإقليم والتفاهمات الأولية التي حصلت فيما بينهم والقيادات الكردستانية ، كما كان لعملية ونتائج انتخابات برلمان ورئاسة الإقليم الأخيرة الأهمية المثلى في تعزيز دور الجانب الكردي وما حققه من ترسيخ للديمقراطية ومفاهيم الحرية وحماية حقوق الإنسان ، والفوز الموضوعي للتحالف الكردستاني بأغلبية المقاعد البرلمانية وفوز مرشح التحالف الأخ مسعود البارزاني برئاسة الإقليم لولاية رئاسة ثانية ، وظهور النمو المضطرد للمعارضة داخل مؤسسات الإقليم كإحدى أهم مؤشرات التطور الديمقراطي التي ينبغي الاقتداء بها على مستوى المنطقة عامة والعراق خاصة ..
و في الوضع الداخلي تم التطرق إلى استمرار السياسة الجائرة التي تمارسها أجهزة النظام القمعية بحق أصحاب الرأي والموقف السياسي ، وتطوير أساليب عمل وأشكال هذه الأجهزة باتجاه المزيد من التعسف والتنكيل ، إلى جانب ديمومة المشاريع العنصرية والسياسة الشوفينية بحق أبناء الشعب الكردي ، وفي هذا السياق فقد تم التوقف باهتمام على موضوع السجناء السياسيين بمن فيهم سجناء شعبنا الكردي ومن بينهم رفاق حزبنا القابعين منهم في سجن صيدنايا وسجن عذرا المركزي ، الأمر الذي يستدعي مناشدة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني وكل القوى الخيرة والعاملة من أجل الديمقراطية والحريات العامة للضغط على النظام بغية الحد من سياسته الظالمة تلك وإطلاق الحريات الديمقراطية والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وتبييض السجون وطي ملف الاعتقال السياسي نهائيا ..
وفي جانب الحركة الكردية توقف الاجتماع عند موضوع المجلس السياسي للحركة الكردية ونتائج اللقاء الذي حصل بين مجموعة من أطراف الحركة بما فيها حزبنا ، وأبدى الاجتماع جدية في تناول النقاط التي تداولها ذاك اللقاء ، ودعا الأطراف المعنية إلى أن يكون هذا المشروع بمثابة الخطوة العملية باتجاه إنجاز المرجعية المنشودة ، وأبدى من جانبه موقفه على عدد من النقاط أبرزها اعتماد الرؤية السياسية المشتركة أساسا في هذا العمل ، ومن ثم حماية استقلالية قرار كل حزب ، وحل الأطر القائمة داخل هذا العمل المشترك ، كما أكد على الحرص دون الوقوع في متاهات المحاور والصراعات الهامشية التي لم ولن تخدم قضية شعبنا وقضايانا الوطنية عامة ..
وعلى صعيد الوضع الحزبي فقد أولى الاجتماع اهتماما بالوضع التنظيمي، وناقش الرفاق بحرص ومسؤولية العديد من القضايا التنظيمية ، منها ما صدر على الأنترنيت وما نسب إلى رفاقنا في منظمة كوباني ، فقد أكد الاجتماع على أنه تصرف مناف لسلوك رفاق حزبنا – آزادي – ويتعارض مع أسس نظامه الداخلي، وبالتالي فإن من يقف وراءه يلتقي مع من يستهدف حزبنا، و أكد الاجتماع على ضرورة الاهتمام المتميز بالجانب التنظيمي خصوصا في هذه المرحلة، ولم ير الاجتماع أي مانع من اتخاذ أية مبادرة أو إجراء يخدم الحزب وتوجهاته ويساهم في تحصينه ضد المتربصين والذين يراهنون على تجربته الوحدوية ، شريطة ألا يتعارض ذلك مع نظامه الداخلي ومقررات مؤتمره العام ومجلسه المركزي ..

أوائل آب 2009

الهيئة القيادية

لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…