التصفيق مطلوب أيضاً

خليل كالو
    
 في مقال نشر لسيامند إبراهيم ا تحت عنوان هل التصفيق يفيد القضية الكردية أم لا ؟ الذي هو أخ عزيز وله باع طويل في الثقافة الكردية ونشيط ومعروف في الوسط الثقافي الكردي ونعرفه من بعيد البعيد 0إن السؤال الذي وضعه كعنوان لمقالته هو  حمالة أوجه ليس له تفسير واحد ومطلق و يتباين من حالة إلى أخرى قد يكون التصفيق في محله وصائباً ومطلوباً أحيانا أو غير صحيح وتزييف لحقيقة في أحيان أخرى أما من حيث المبدأ فهو مطلوب وجزء من إنسانية الإنسان للتعويض والتحفيز والمدح والتشجيع على عمل منجز خلاق ومبدع وتعبير على الرضا من أمر ما وهذا هو المجال الوظيفي له .

أما التصفيق المغصوب عليه الذي يأتمر به  الشخص من مستبد ظالم أو الدعوة من شخص مستفيد للبقاء على الحالة الراهنة وتمجيده أو النفاق من أجل مكسب مادي أو معنوي فهذا شيء آخر وهنا سيدخل الأمر باب النهيق وليس التصفيق.

فأي من هذه الحالات يقصده عزيزنا سيامند ؟
إذا كان القصد هي الحالة الثالثة وهو ما ألمح إليه في مقاله فهو على صواب ورأيه سديد أما إسقاط  تلك الحالة والأمثلة التي أوردها من المجتمعات غير الكردية والتي تختلف كل الاختلاف عن حالة الكرد والنقد بنفس الطريقة والمستوى على ابتهاج وسرور الكردي المقهور على أمر زرع البسمة على الشفاه وأدخل المسرة في القلوب نقول ليس لك هذا الحق بالتجني على عواطفنا وكبح شعورنا نحن الكرد المساكين المسحوقين أليس من حقنا أن نفرح أحياناً  ولو مرة واحدة في حياتنا قبل أن نموت أو نقتل أو نؤنفل أو نزج غياهب سجون لا يعرف مصيرنا حتى ربنا الذي خلقنا أو نهجر الوطن إلى جحيم الغربة والذل الأبدي .

ونحن نعتقد أنك لا تقصد ذلك أيضاً وإذا ما كان الأمر غير ذلك ربما احتاج الأمر إلى وقفة وتمعن وتدقيق من جديد وعدم الخلط بين مسائل ليست ذات صلة من حيث الزمان والمكان والحالة.

ففي مسالة العربي يكون تصفيقه مغصوباً عليه بحكم الثقافة التي تربى عليها ونظام الحكم والتقاليد المتوارثة ووجود الحاكم المستبد منذ الأزل فلم يكتب التاريخ سطراً واحدا عن حرية الإنسان العربي منذ نشأة الأمة العربية وحتى الآن سوى هو في بطن أمه ولا يلام عليه العربي المسكين على هذا الأمر وإذا صفق تأكد أنه مجبور عليه ولكن إذا بكى فصدقه في الحال وهو لا ينافق لآن حالته يبكي الحجر .

أما مسالة الفرس حيث البعض يصفق والآخر ينتقد فهو صراع  إرادات على المصالح السياسية ليس أكثر.

عزيزي سيامند إذا نحن لم نصفق ونهلل لبعضنا البعض فهل البديل برأيك هو الشتم والقذف أو السكوت وربط الأيدي والألسن وقد تعبنا من ذلك وعلى كل الأحوال التصفيق أفضل من الصفع والضرب ولا نعتقد إن هذا ما كنت تقصده أيضاً بل القصد هو حفنة من حاشية مراكز مفلسة تسعى بالتشويش والمناورة من خلال عمل كلامي لتجميل صورها المشوهة أمام الرأي العام لكي يعوموا  ويحافظوا على مكاسبهم من جديد وهذا حال وسياسة الانتهازيين يا أخي العزيز وهؤلاء لا يشكلون شيئاً بالنسبة إلى جموع الكرد واطمئن أن أكثر من أربعين مليون كردي يذمهم أو لا يبالون بهم أليس هذا اللامبالاة تجاههم شتم وقذف مجازي وهجران وتبرئة منهم وصفع بدل التصفيق وهذا برأينا أمر كاف .

ولكن يا ابن الأجاويد فإذا لم نصفق لبعضنا البعض ولشخص عمل صالحاً وتعب من أجل هذا الشعب والوطن فلمن نصفق ولماذا نبخل عليه بكلمة  bij,  أليس هذا نوع من الأنانية والعصابية وقلة الوجدان والعداء المبطن والغل أيضاً حتى لو كان الواجب المؤداة هو واجب وطني وقومي وإنساني.

ألم نتعب نحن وأسلافنا من التصفيق للآخرين أيام الخوالي والاغتراب الثقافي والإيديولوجي زمن التقدمية ومن قبلنا السلف من أجل جنات الخلد والحواري والوعود الكاذبة ولماذا نقارن أنفسنا بنماذج مغلوب على أمرها فالكردي عندما يصفق يتأمل شيء جديد قد يحصل أما العربي المسكين عندما يصفق فهو لا يتأمل شيئاً بل خوفاً بأن يزيد أثقاله وأغلاله إذا أبى.

فعلينا أن نقارن أنفسنا بأنفسنا أولا ونختار الحالات الصحية ونشجعها ونصفق لها على المضي قدماً من أجل الأفضل إذا وجد في عملها بصيص أمل فمثلاً إذا لم نصفقك لك يا عزيزنا ولأمثالك من المثقفين واتخذناكم مثلا يهتدى بهم ومن الأخوة الأفاضل العاملين في الحقل الثقافي الكردي على أنشطة وأعمال يقومون بها فهل تتوقع التصفيق والتشجيع من الغرباء أم تريد أن نشتمكم وننتقص من قدركم  وكل ما لا تريده لنفسك يجب أن لا تريدها لغيرك وعندما نشجع ونمدح فهذا اقل واجب وهذه قاعدة ذهبية كردية قديمة في التعامل مع الآخرين فمن أحسن أحسن إليه ومن أساء رده عن سيئاته أليس كذلك واعتقد هذا ما كنت تقصده و بهذه المناسبة دعنا ننتهز الفرصة ونستطرد  في الكلام قليلاً فلو صفق الكرد وعند كل مرحلة نضالية لبعضهم البعض لكنا مثل غيرنا في الحال فمثلا لو صفق النخب الاجتماعية والثقافية من الأصول الدينية للشيخ سعيد عام 1925 ولم ينضموا إلى جبهة الخيانة والأعداء لكان الحال أفضل والنتيجة عكس ما حصل ولا مجال للمقارنة ونعتقد أنك خير العارفين عما نقول ولك بحث في أعمال ثورة الشيخ سعيد ولو أن 350 ألفاً من حجوش الكرد أيام صدام لم يخونوا العهد وباعوا الضمير والوجدان والشرف وحاربوا البارزاني الأب وبدافع غريزي وانتقام عشائري وصفقوا لأنفسهم لكان وضع الكرد هناك أفضل حالا من الآن بالرغم من تحقيقهم الكثير من المكتسبات ولو قامت النخب الاجتماعية العشائرية في كردستان الشمالية بالتصفيق لذاتهم دون حمل سلاح أعداء الكرد  باسم حماة القرى وتقاضي الدولار لكان الحال في وضع أكثر تطوراً فهل تريد منا أن نقوم بعمل الجحوش  ولا نعتقد أنك تقصد ذلك .

علينا أن نصلح ما بأنفسنا ونعطي كل ذو حق حقه عند الصواب وعند الخطأ وعلينا التصفيق لهذا والتوبيخ لذاك وبالعكس ونبذ الغل والأحكام المسبقة والاقتراب من المسائل بذهنية متفتحة ومتقدة ونقد المبدأ (كل من لا يفكر مثلي فهو على خطأ).

 x.kalo59@hotmail.de

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…

احمد مرعان مقولة الممثل السوري نهاد قلعي رحمه الله ( نهاد قلعي ) في مسلسل صح النوم ” كي نعلم ما في إيطاليا يجب أن نعلم ما في البرازيل ” تجسد الواقع العالمي الجديد وفق معطيات تكرس الحقيقة بوجهها الصحيح ، لما آلت إليه العلاقات الدولية بتفسير الحقائق طبقا للمصالح .. تشهد سوريا منذ أكثر من عقد ونصف تحولات عميقة…

د. محمود عباس من فمٍ إلى آخر، قد تتحول اللغة الكوردية من موسيقى عذبة تطرب لها الأذن، إلى صوتٍ نشاز تتأفف منه النفس. ولا يعود ذلك إلى اللغة ذاتها، فهي لغة رشيقة، دافئة، ومشحونة بذاكرة شعبٍ طويل العناء، بل إلى الطريقة التي تُنطق بها، وإلى مقدار ما بقي فيها من نقائها، أو ما علق بها من لغات الدول التي احتلت…