تأييد البارزاني هو واجب قومي

   خليل كالو

    هذا المقال هو رد على ما ورد في مقال في موقع welatê me  تحت عنوان الطوباوية في تأييد البارزاني للسيد شيرزاد يوسف الذي لم يعجبه روح التأييد والحس والضمير والوجدان القومي الذي يبديه الشعب الكردستاني من أبناء الأمة الواحدة ومن كل الشرائح والفئات ومنهم المثقفين تجاه الوضع الذي وصل إليه نضال الكردايتي قي ذلك الجزء من الوطن الكردي وكذلك الشعور بالفرح والغبطة  لمناسبة وطنية وعيد حقيقي لم يسبق للكرد أن ترجموا فيها عواطفهم ورغيتهم بشكل حر منذ 1400 عام بالرغم من أن ظاهرة الانتخابات في عيون البعض وبشكل عام هي مسالة عادية تتعلق ببعض الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي في إدارة ذاته وحق من حقوق الإنسان في كردستان ويعرفه الكرد والمثقفين ولا حاجة إلى من يذكرهم بها أحد ولكن هناك حقيقة أخرى هي بالنسبة لشعب كردستان ليست عادية وحدث عابر ومسبوق

وإذا كان الكردي لا يعرف حقيقتها فاسأل عنها تحت عباءة العربي والحاقدين على الكرد هنا لا نعيب على كلام السيد ( شيرزاد –الأسد الحر)  ربما جاء الكلام في سياق نية طيبة وغير مقصود الإساءة على شعور وإرادة الملايين من المتطلعين إلى الحرية أو هو مجرد رأي أو موقف في زمن الفوضى تحت غطاء الديمقراطية والرأي غير المسئول بدون أداء الواجب الوطني أما التقليل من شأن القيادات والشخصيات النضالية التاريخية ورموز المقاومة والحقوق القومية وتضحيات الشعب الكردستاني فهذا ما لا يمكن تمريره بسهولة ويسر ولا يدخل في باب الرأي وحرية التفكير كما يشاء عندما يقول أن (أن الراحل الملا مصطفى البارزني والد مسعود البارزاني الذي قضى معظم حياته كثائر محارب متنقلا بين دول عديدة حتى وافته المنية في المنفى دون أن يحقق أحلامه القومية) وكذلك قول السيد المذكور (فشل حزب العمال الكردستاني في تحقيق أو إنشاء كردستان كبرى في جنوب شرق تركيا ) ما يغيظ من هذا الكلام هو اقتراب الأسد الحر وأنا اشك في أسديته من المسألة القومية حقوق الكرد بروح الاستهتار والاستخفاف وبخلفية ثقافية سياسية اقرب إلى السلفية الشيوعية والدينية وبجهل مركب بعيدة عن الكردايتي من الرموز التاريخية والحقوق القومية ووصفه حقوق الكرد ووصفه بأحلام البارزاني ويتجاهل أن بارزاني الأب هو أبو القومية الكردية وليس أبي أو أبوه وهو أيضاً رمز المقاومة والصمود من أجل حقوق الكرد وحقق الهدف الذي أراد وهو بناء شخصية الكردايتي الإنسان المضحي المنتمي إلى الأصل والجذور وترك تحقيق المكاسب المادية على الأرض لأمثالنا والأجيال القادمة وأن أول خطوة جبارة في حياة كل مبدع وقائد هو بناء شخصية الإنسان لا تأمين الخبز له وحينها يستطيع ذلك الإنسان تحقيق كل أهدافه بالإرادة والإصرار والوعي الحقيقي أما بصدد قوله فشل حزب العال الكردستاني في تحقيق ما أراد إذا ما كان هناك سبب أساسي من وراء الفشل الذي تذكره ـ لا نقول أنه فشل ـ هو تلك الثقافة البالية من موروث القرون الوسطى والمادية التي دعت العلمية وكانت في باطنها فاسدة ومنتهي الصلاحية التي روج لها في المجتمع الكردي بالتعاون مع  الأفراد والطبقات الحاكمة الكردية العميلة وكذلك الأقلام المفلسة والخائنة التي شكلوا جميعاً جيشاً من المرتزق والجحوش إلى جانب الدولة التركية على مسار تاريخ النضال الوطني الكردستاني وأن ما فعله أوجلان ورفاقه لم يفعله الكرد مدة 1400 سنة  ومن لم يصدق فليسأل الأتراك وأن الحركة الكردي تسير بخطى متزنة في تلك الأجزاء من كردستان وإن الاستخفاف بمشاعر الناس وعواطفهم وحقوقهم القومية والمعنوية  ورميها جانباً هو سلوك تنكري مبطن لا تنم على أي فهم ووجدان إنساني خلاق .

ما لا يعرفه السيد شيرزاد هو أن صراع الكرد ومنذ بداية النهضة القومية والوطنية في القرنيين الماضيين هو صراع قومي بالدرجة الأولى بين الشعب الكردي في عموم أجزاء الوطن مع الشعوب والطبقات الحاكمة والمغتصبة لبلاد الكرد وإذا ما وقفنا الآن مع أهلنا وأبناء قوميتنا  نعتبر ذلك وقفة عز وشرف وواجب قومي ووطني وإلا كيف يعبر الكرد عن عواطفهم وشعورهم الوطنية والقومية في هذه المناسبة  ؟  في ذات الوقت سيكون موقف المثقفين الذين ذكرهم أسدنا هو موقف تساندي للبارزاني ولاوجلان وواجب وطني نبيل  ضد تكالب أعداء الكرد من القوميات الأخرى من ذوي الفكر التوسعي المعادي الكرد وحقوقه القومية ونكرر مرة ثانية حقوقه القومية ولكن  امتلاك المرء ثقافة الاغتراب والضياع  والترضع من مناهل الفكر وثقافة الشعوب المضطهد لشعب الكردي هي الغفلة الكبرى العيب والنقص الأكبر في الإنسان الكردي كما أن التملص من الهوية الثقافية و الشخصية القومية هو ضياع في متاهة ثقافة مزيفة  وطوباوية في الفكر والهدف وهي ذمة واسعة أيضاً في الوجدان والضمير القومي وجهل أكيد بحقائق الكردايتي وأن هذا الموقف والرأي أو ربما تكون دعوة منه يذكرنا بزمان مقيت قد ولى موضته أيام الماركسية والسلفية الشيوعية والتصوف الإيديولوجي المستورد والفكر المجرد الرجعي المغرض من القرون الماضية .

نحن لا نرد أحد على ما أمر يقوله ومقتنع به ولكن التشكك في رموز ونضال وتاريخ الكرد أمر في غاية الخطورة ودعاية مجانية نتيجة قصد وجهل مركب بامتلاك الشخص ثقافة مغتربة مع فقدان أو ضعف في الروح القومية والانتماء على الأمة حتى لو كانت صادرة عن نية طيبة ونذكر أنه لم يقتل أحدهم الكرد سوى النيات الطيبة والغفلة والانسياق وراء إرضاء الغير لأسباب ومصالح أنانية وما يتراءى لقارئ المقال المذكور أن هذا النمط الثقافي والرأي غير المسئول والارتجالي قد يخدم أعداء الكرد في هذه الظروف العصيبة والمفصلية من تاريخ الكرد التي لم يصدق الكرد أنها استمالت قليلاً لصالحهم لذا فهي تحتاج إلى التكاتف والتضامن والوحدة في الخطاب والشعور وما الضير والعيب والخطأ  في ذلك0 كما أن مسألة القناعة تنبع أصلاً من الخلفية الثقافية والفكرية والتربية الوطنية فكل ثمرة هي نتاج شجرتها والأرض التي تنبت فيها  .

        x.kalo59@hotmail.de

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…