بلاغ حول الاجتماع الاعتيادي للمجلس المركزي لحزبنا

عقد المجلس المركزي لحزبنا اجتماعه الاعتيادي أواسط شهر تموز الجاري, أفتتح المجلس اجتماعه بمراجعة مقررات الاجتماع السابق وتوصياته, وما تم تنفيذه من تلك المقررات وما لم يتم تنفيذه والأسباب التي حالت دون تنفيذها ومدى تقصير اللجنة المركزية ومسؤوليتها, كما تناول الاجتماع الأداء السياسي والنضالي للحزب خلال الشهور الستة الماضية, فضلاً عن العديد من القضايا ذات العلاقة بالشأن الكردي والسوري والسياسة العنصرية للنظام وسبل مواجهتها وكذلك الشأن الإقليمي والدولي,
ففي المجال الكردي في سورية أبدى الاجتماع استيائه الشديد من سياسة التصعيد العنصري الذي ينتهجه النظام ضد الشعب الكردي من خلال المراسيم والقرارات السافرة في عنصريتها مثل المرسوم (49) وغيره,, والتي تصدر تباعاً, وإن حاول النظام إخفاء مراميها خلف الصيغ العامة لخداع الرأي العام, والتي تسعى إلى إيذاء الشعب الكردي على مختلف الأصعدة الحياتية, الاقتصادية والثقافية والسياسية مستندة إلى منطق السلطة القمعية والقوة الغاشمة, وحولت المناطق الكردية على مدى السنتين الماضيتين إلى منطقة كوارث, وذلك في ظل حسابات خاطئة وغير عقلانية تستهين بإمكانيات الشعب الكردي وقدراته على مواجهة المخططات العنصرية وإسقاط الحسابات الخاطئة, , وحذر الاجتماع من مغبة استمرار النظام العمل بالمشاريع العنصرية السابقة كالحزام العربي الاستيطاني ونتائج الإحصاء الاستثنائي وغيرها وسعيه لتعميق مفاعيلهما, وحذر كذلك من خطورة الاستمرار في سياسة التصعيد العنصري والتعريب المنظم والقمع الذي بلغ مداها الأقصى خلال الفترة القليلة الماضية.

لأن الشعب الكردي في ظل استمرار هذا التصعيد ومحاولات الخنق الاقتصادي ومشاريع التهجير والتطهير العرقي, وغياب أفق الانفتاح وإنهاء سياسة التمييز والاضطهاد والاعتراف بحقوقه القومية, لن يبقى طويلاً ليتفرج وهو يهدد في وجوده وكرامته, الأمر الذي سيكون لها تداعيات كبيرة, وخاصة أنه لم يعد يملك الكثير ليخسره.


أما على الصعيد السوري العام لاحظ الاجتماع استمرار تجاهل النظام للمعاناة المعاشية للشعب السوري التي وصلت إلى مستويات مرعبة من الجوع والفقر وغياب فرص العمل, في ظل استمرار سياسة الفساد والإفساد والنهب المنظم لمقدرات الشعب السوري, بالتوازي مع استمرار كل أشكال انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وكم الأفواه مع إطلاق يد الأجهزة الأمنية بشكل غير مسبوق في حياة المواطنين عبر القوانين والمراسيم التي تشرع للاستبداد والحجر على الحقوق والحريات العامة, مع أتساع دائرة استخدام الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية, في ظل السريان غير الدستوري لحالة الطوارئ.
أما بالنسبة للحركة الكردية فقد أكد الاجتماع على الضرورة القصوى لتوحيد خطابها السياسي وموقفها النضالي وتوفير آليات فعالة لمواجهة التصعيد العنصري, وحماية الشعب الكردي, عبر إيجاد صيغ جديدة لتأطير الحركة الكردية على أسس برنامجية ونضالية عملية واضحة, لأن الواقع الراهن للحركة الكردية لا يؤهلها للتصدي لمسؤولياتها على الوجه المطلوب, والبحث كذلك عن آليات إعلامية فعالة للتواصل مع الرأي العام الكردي والمحلي والعالمي لفضح وتعرية السياسات العنصرية, نظرا لأن الآليات التقليدية لم تعد تلبي احتياجات القضية الكردية التي تتطلب حشد الرأي العام إلى جانبها, لإسقاط الدعاية المشوهة والمضللة التي تقوم بها أجهزة النظام وتجتهد في قلب الحقائق وتزويرها عن الشعب الكردي وحركته السياسية.
وفي سياق متصل توقف الاجتماع على ظروف سجناء الرأي بشكل عام في سوريا والسجناء السياسيين الكرد من أنصار وأعضاء حزبنا والحركة السياسية الكردية, وخصوصا القيادات الكردية, مشعل التمو , والأستاذ إبراهيم خليل برو, مصطفى جمعة, سعدون شيخو, محمد سعيد عمر, وأبدى شجبه الشديد لاستمرار اعتقالهم, وأبدى قلقه حيال أوضاع رفاق حلب المعتقلين في سجن صيدنا يا العسكري وهم: نظمي عبد الحنان محمد , ياشا خالد قادر, احمد خليل درويش, تحسين خيري ممو, دلكش شمو ممو  الذين مضى على اعتقالهم ما يقترب من السنتين والنصف وهم منقطعون عن التواصل مع العالم الخارجي منذ أحداث العنف التي شهدها سجن صيدنايا العام الماضي, ولا يعرف شيئ عن مصيرهم, وشدد الاجتماع على أن انقطاع أخبارهم و استمرار اعتقالهم لم يعد يحتمل بأي شكل من الأشكال, وأكد على ضرورة ممارسة كل أشكال الضغط على النظام لإطلاق سراحهم فوراً.
واستعرض الاجتماع الأوضاع الدولية والإقليمية وما تشهده المنطقة من تطورات, وأكد أن الهدوء النسبي الذي يخيم في الأشهر الأخيرة يبقى هدوءاً غير حقيقي وأشبه بهدنة مؤقتة, لأنه لايستند إلى تسويات جادة لملفات الأزمة في المنطقة, بل أن أطراف الصراع يحاولون وكل من جانبه تقطيع بعض الوقت لإعادة ترتيب أوراقه, و محاولة فهم أبعاد حديث الإدارة الأمريكية الجديدة عن التغيير في التعاطي مع بعض الملفات, ورأى الاجتماع  أنه رغم الهدوء النسبي إلا أن ملفات الأزمة في المنطقة ستبقى مفتوحة على كافة الاحتمالات, ومرشحة للمزيد من التصعيد وخاصة مع عودة التحذيرات الغربية لإيران بشأن ملفها النووي والتي أخذت منحى نوعيا جديدا بعد انكشاف جدية الأزمة التي تعصف بالداخل الإيراني, بعد الاضطرابات التي شهدتها إيران على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية, ولا زالت مستمرة والتي ستكون لها تداعيات كبيرة على سبل تعامل المجتمع الدولي مع إيران وحلفائها, هذا بالإضافة إلى استحقاقات أخرى تنتظرها المنطقة خلال الأشهر القليلة القادمة .
وفي الختام تناول الاجتماع أوضاع الحزب وعلاقته مع الجماهير وكيفية تطوير أدائه النضالي والجماهيري والتغلب على بعض الصعاب في هذا المنحى, بغية توسيع دائرة تأثير الحزب وقدرته على صياغة الموقف الجماهيري بما تمكنها من مقاومة السياسات العنصرية والقمعية, والانخراط بفعالية في النضال السلمي الديمقراطي, وأتخذ الاجتماع العديد من القرارات والتوصيات من شأنها رفع سوية أداء الحزب على مختلف الأصعدة والتصدي لمهامه بنجاح في المرحلة القادمة.


اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

19-7-2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…