تذكرة مرور …ضحك على الذقون أم ابتزاز للفقراء ؟؟ *

 

الحديث والكتابة في موضوع الاحصاء الاستثنائي الرجعي في الجزيرة ونتائجه وضحاياه أصبح حديثاً ذو شجون ليس بسبب عدد ضحايا هذا الاجراء الشوفيني وحسب بل لحجم المعاناة الانسانية لهؤلاء الضحايا وحجم الكارثة الانسانية التي يعاني منها ضحايا هذا المشروع العنصري البغيض , ولكثرة ما كتب وقيل في هذا المشروع وآثاره الكارثية على هذه الفئة التي تعاني الاضطهاد والحرمان المتعدد الأوجه والأبعاد دون أية استجابة في حل مسألة الاحصاء والغاء نتائجه وتعويض المتضررين , المحرومين من كل شيئ بالرغم من الوعود المتكررة من أعلى مستويات المسؤولية في الدولة , حتى أنهم أصبحوا ألعوبة بيد مصاصي الدماء الذين لا يكفيهم كل تلك المحرمات على المجردين من الجنسية , بل أرادوا ابتزازهم في أموالهم التي تكاد لا تشبع حاجة بطونهم.
فمنذ بضع سنوات خلت فتح باب التسجيل على ما سمي بتذكرة مرور لأجانب محافظة الحسكة , فانكب المواطنون المجردون من الجنسية على تقديم الطلبات , وبعد اجراءات روتينية معقدة يحصلون على رقم لينتظروا الموافقة الأمنية المطلوبة في اجراء يتخيل معه المرء أنه في انتظار جواز سفر يمكنه استخدامه في رحلاته التي يرغب أن يجوب فيها أنحاء العالم متى شاء , ولكن بعد انتظار طويل – قرابة سنة من الزمان – كما في كل الموافقات في هذا البلد ولاسيما الأمنية منها قد يحصل المرء على الموافقة وعلى الأرجح سيحصل على هذه الموافقة , لأنه في النهاية سيحصل على دفتر من 40 صفحة باسم تذكرة مرور مبصوماً بابهام يده الأيسر يشبه تماماً جواز السفر العادي من حيث الشكل والمعلومات التي يتضمنها حول حامل التذكرة كـ (الاسم الثلاثي ,المهنة , محل الميلاد , تاريخ الميلاد , محل الاقامة , الطول , العينان , الشعر , والأوصاف المميزة ), حيث تلصق عليه طوابع جواز السفرالبالغة قيمتها 1580 ل.س  , كما تلصق عليه الصورة الشخصية لصاحب العلاقة , بعد أن يدفع النفقات المطلوبة وغير المطلوبة , من أثمان الطوابع والاستمارات ناهيكم عن الرشوات , التي قد تكون هنا لها طعم غير طعم الرشوة لدى هؤلاء المساكين , لأنهم يتشبهون بالمواطنين فيعتقدون أنهم سيحصلون على جواز سفرفي وقت يحرم عليهم حتى النوم في الفنادق, وتكون فرحتهم عارمة في بداية الأمر , لأنهم يحصلون على وثيقة رسمية من الدولة للسفر الى خارج البلاد , وهو الشيئ الوحيد الذي قد يكون جيداً وايجابياً (( الفرحة بالحصول على وثيقة رسمية للسفر بعد طول حرمان من أي من مثل تلك الوثائق)) ولكن هذه الفرحة لم تدم طويلة , وسرعان مايتبين أن الفرحة قصيرة الأجل , وذلك بمجرد الحاجة للسفر الى الخارج لأي سبب كان ولو كان بغرض المعالجة , أو قضاء واجب عزاء , أو زيارة مريض ولو كانت قرابته من درجة الأصول , حيث يتفاجأ صاحب التذكرة أنه يحمل وثيقة بل دفتر غير صالح للاستعمال للسفر بالرغم من العبارة التالية التي يتضمنها بتوقيع مدير الجوازات أو القنصل العام : ( باسم وزير الداخلية نطلب من جميع المختصين ونرجو أن يسمحوا لحامل هذه الوثيقة بالمرور دون عائق ) وختمها بختم ادارة الهجرة والجوازات – فرع وثائق السفر, مع توفر صفحات بين دفتي التذكرة للتجديد وأخرى لتأشيرات (الفيزا ) وبذلك يكتشف أنه لم يحصل بعد كل ذلك العناء والمصاريف الا على مجرد أوراق ليس لها أية قيمة عملية , وكأن في الأمر ضحك على الذقون , أو باب آخر من أبواب الابتزاز , والا لماذا لا يصلح للسفر تذكرة مرور استوفت كل أسباب الصلاح الشكلي والروتيني على الأقل ؟؟, واذا كان لايصلح للاستعمال فلماذا تصدره الجهات المعنية أصلاً أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟؟.
اننا هنا لاندعو الجهات المعنية الى ايقاف اصدار هذا الجواز , بل ندعو وبكل اصرار على كسب صفة الشرعية لهذا الاصدار ليكون صالحاً للاستعمال كوثيقة للسفر والتنقل بين دول العالم كما في العبارة التي تدون على الوثيقة في خانة الدول المسموحة ” جميع أنحاء العالم ” علّه يخفف قليلاً من معاناة وحرمان من أغلقت في وجوههم كافة الأبواب , فقد آن الأوان لاطلاق سراح هذه الكمية من البشر من سجنهم الكبير الذي يمتد لحدود الوطن , وهو حق طبيعي لكل انسان.

* عن نشرة روز (نشرة دورية تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الجزيرة _ العدد /99/ حزيران   2009 م)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…