دهام حسنكثيرا ما تعرّف السيادة الوطنية، بالحصول على الاستقلال فحسب، أي بجلاء المحتل، وتحرر البلاد من هيمنة واحتلال دولة أجنبية؛ والوطن عند هؤلاء، هو الرقعة الجغرافية، التي رسمت حدودها برحيل العدو المحتل.
فما عاد ينطلي حتى على المواطن العادي، الكلام الإنشائي، ولا يجذبه زيف بريق السيادة الوطنية التي يجأر بها السلطويون للتغطية على انتهاكاتهم وتسلطهم…
فهؤلاء الحاكمون ينظرون إلى السيادة الوطنية ــ فضلا عمّا ذكرناه ــ من زاوية واحدة وحيدة، وهي الالتفاف حول النظام، حول السلطة، أيا كانت طبيعتها..
وتمتثل لإرادتها، وتسير وفق توجهاتها، وما تطرحها من شعارات، وكثيرا ما تكون هذه الشعارات للتعمية والتضليل، وأحيانا تقترن السيادة الوطنية بمفهوم أيديولوجي، دون أن تكون الغاية منها، مقاومة الوصاية والهيمنة، فالسيادة الوطنية، لا يجمعها جامع لا مع المفهوم الديني، ولا الشيوعي التقليدي، ولا القومي المتعصب..
وما أيسر بالتالي من إلصاق تهم الخيانة والعمالة، وضعف الشعور الوطني بفلان وفلان..
هذا التفكير بالطبع خاطئ من أساسه..
سواء أكان في الحكم أو في المعارضة، حينها فالدستور لا بد أن يحترم، والقوانين لا بد لها أن تسود على الجميع، دون استثناء، ولا بد من وجود قضاء مستقل، لا يكبل إلا بنزاهة القاضي..كما أن ممثلي المؤسسات لا بد لهم أن ينتخبوا أصولا، لا أن يعينوا قسرا..
السيادة الوطنية لا بد أن تقر بحقوق الإنسان الفرد، لا بد أن تقر بحقوق الأقليات العرقية والدينية في الدولة الوطنية الواحدة..
السيادة الوطنية لا تعني ألبتة أن يستأثر بكامل الحقوق طغمة من الأقوياء، اغتصبوا السلطة عنوة..
السيادة الوطنية تنفي احتكار السلطة من قبل أيّ كان، لا بد من توزيع عادل للتمثيل في الحكم، فإن تعذر هذا فلا بد ترك المجال واسعا للمعارضة للحراك السياسي التنافسي، والديمقراطي السلمي..
وما يخلفون هؤلاء من ميراث يشهد على فساد ونفسية هؤلاء الأباطرة الأقزام..
لكي يكتمل الاستقلال والسيادة الوطنية،لا بد من الاستقلال الاقتصادي، والالتفات إلى الشعب الذي لا بد أن تشمله خيرات الوطن…






