البلاغ الختامي الصادر عن اجتماع الهيئة العامة للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

عقدت الهيئة العامة للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا اجتماعها السنوي والدوري، وتضمن جدول أعمالها العديد من القضايا السياسية والتنظيمية، حيث استهل الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الشعب السوري وشهداء الحرية، وبعد ذلك افتتح الاجتماع بكلمة ترحيبية بالضيوف ممثلي الأحزاب والمنظمات والجمعيات الحقوقية والشخصيات الوطنية وبممثلي المجالس المحلية، ومن ثم تلي التقرير السياسي الذي تناول بالتحليل التطورات الدولية والإقليمية والداخلية.

إذ أشار التقرير إلى إن العلاقات الدولية تشهد انفراجا في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة، وهناك مساع من جانب المجتمع الدولي لحل القضايا الإقليمية بالطرق والوسائل السلمية وخاصة القضية الفلسطينية وأزمة الملف النووي الإيراني.

ورحب التقرير بالانفراج الحاصل في العلاقات الأمريكية السورية، وتمنى أن تنعكس هذه العلاقات إيجابا على الوضع الداخلي في البلاد.

كما تناول التقرير الوضع في العراق بعد توقيع الاتفاقية الأمنية والإستراتيجية بين الحكومتين الأمريكية والعراقية والقاضية بانسحاب القوات الأمريكية من العراق واستعادة العراق لسيادته، وكذلك التقدم الحاصل في العملية السياسية الديمقراطية في العراق وبناء العراق الديمقراطي- الفيدرالي.

كما دعى التقرير إلى تأييد المفاوضات السورية الإسرائيلية عبر الوسيط التركي، وأكد على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين برعاية دولية وإيجاد حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي يستند على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام  واستعادة أراضينا المحتلة منذ عام 1967.
وفي الوضع الداخلي، فلا تزال حالة الطوارئ والأحكام العرفية والتضييق المستمر على الحريات العامة ، وكذلك تستمر السلطات في سياسات الإقصاء والتهميش بحق القوى والفعاليات الوطنية والديمقراطية في البلاد.

كما انتقد التقرير السياسات الاقتصادية للحكومة ودعا إلى إجراء مراجعة نقدية للأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وفي هذا السياق أكدت الهيئة العامة للتحالف على ضرورة عقد مؤتمر وطني عام تشارك فيه إلى جانب أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية القوى والفعاليات السياسية في البلاد لإيجاد الحلول لمجمل مشاكل وقضايا بلدنا سوريا.

ومن اجل تحقيق مشاركة كافة فئات وشرائح المجتمع السوري في الحياة العامة يستدعي إصدار جملة من القوانين والإجراءات، كإصدار قانون للأحزاب، وآخر للإعلام، وقانون جديد للانتخابات، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان، وتوسيع مهام وصلاحيات مجالس الإدارات.
وفي مجال سياسة السلطة تجاه الكرد، تناول التقرير التداعيات التي تركتها أحداث آذار 2004 في القامشلي على المواطنين الكرد، إذ بدأت تمارس بحقهم سياسات تمييزية و شوفينية الغاية منها إنزال عقوبة جماعية بحق الكرد، وتحميلهم مسؤولية فتنة آذار.

إذ أكد الاجتماع مجددا على ضرورة إجراء تحقيق عادل ونزيه، وإحالة مسببي الفتنة إلى القضاء، ومحاكمتهم محاكمة عادلة، وإعلان نتائج التحقيق على الرأي العام السوري، حتى تتسنى معرفة الحقيقة وبغية إزالة التوتر والاحتقان في العلاقات بين ابناء البلد الواحد.

كما دعى التقرير إلى وقف العمل بالإجراءات والسياسات التمييزية  بحق الكرد ومنحه حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية، مما سيساهم في تعزيز الوحدة الوطنية في البلاد.

وفي سياق العلاقة مع القوى الوطنية والديمقراطية في سوريا اعتبر التحالف نفسه جزءا من هذه الحركة، و الكرد جزء من المجتمع السوري، لذا فانه يؤمن إيمانا عميقا بالعمل الوطني الديمقراطي في إطار إعلان دمشق، وصولا لعقد مؤتمر وطني عام يشارك فيه جميع القوى والأحزاب سواء داخل الجبهة لوطنية أو خارجها.

ومن هنا فانه يؤمن بضرورة حل قضايا البلاد بالحوار والتواصل، لا بإنتاج سياسات الإقصاء والتهميش وزرع الأحقاد والضغائن.

كما أكد التقرير على سياسة التحالف الموضوعية والواقعية البعيدة عن الديماغوجية السياسية و الشعاراتية والتي تأخذ في الحسبان الواقع السياسي الكردي وخصوصيته القومية بالتوافق مع مصالح بلدنا سوريا.
كما ناقش الاجتماع وبإسهاب الوضع الداخلي الكردي وسبل تاطير نضال الحركة الوطنية الكردية، وأكد على موقف التحالف من انجاز الممثلية السياسية الكردية من خلال عقد مؤتمر وطني يشارك فيه إلى جانب الأحزاب الكردية الفعاليات المجتمعية الغير حزبية، لتكون رافدا من روافد الحركة الوطنية والديمقراطية في البلاد.

وتناضل من اجل تأمين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي.
وأشاد التقرير بتجربة التحالف من خلال إشراك المستقلين في إدارة شؤونه السياسية والتنظيمية، واعتبرها تجربة ناجحة ومفيدة في العمل السياسي الكردي ويستدعي تطويرها رغم الصعوبات التي تعترض طريقها كتجربة وليدة.
كما ناقشت الهيئة سبل تفعيل دور التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، واتخذ في هذا المجال جملة من القرارات والتوصيات التي تهدف إلى تطوير التحالف سياسيا وتنظيميا وإعلاميا.

10/6/2009
       

الهيئة العامة للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….