صوت الأكراد *بعد مرور نصف قرن على تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا, يا ترى هل استطاعت الحركة الوطنية الكردية في سوريا الوصول إلى مستوى تضع فيه تخطيط إستراتيجي لعملها النضالي ولسياساتها ؟ ألا يمكننا نعت مكونات الحركة الكردية بأنها ذات قصور سياسي , لم تتمكن من الارتقاء بذاتها إلى مصافي الأحزاب ذات الرؤى المستقبلية ؟!
ولكن, وبالرغم مما سبق, ونظراً لأهمية ودور التخطيط الاستراتيجي للحركة الوطنية الكردية في سوريا, والنابعة من كونه يعتبر بمثابة صمام أمان وبوصلة دقيقة, تسير وفقها الحركة الكردية في سوريا, كما أن التخطيط الاستراتيجي يوظف الطاقات المتاحة لدى الشارع الكردي , ويقلل قدر المستطاع من استنزافها في أمور جانبية , وتجنبها الوقوع في حالة عدم القدرة على التخطيط الآني , أو الخطأ في العمل لعدم التخطيط لمواجهة الحالات التي قد تستجد على الساحة , وأحداث آذار 2004م الدامية , قد تكون دليلاً حياً وواقعياً على ذلك , وكذلك تلعب دوراً في نضج وإبراز الكفاءات القيادية الحقيقية , القادرة على تحمل أعباء ومسؤوليات المرحلة , كون القيادات ضعيفة الخبرة يؤول مصيرها إلى زوال , إذ أنها لن تستطيع مجاراة هذا المفهوم الجديد ومواكبة ماهيته , كما أنه يشكل حافزاً حقيقياً للتقارب بين أطياف ومكونات الحركة الكردية …الخ .
والآن , السؤال الأهم , الذي يطرح نفسه هنا , هل الحركة الكردية في سوريا , قادرة على تبني ومن ثم تطبيق هكذا مشروع ؟؟!
للوهلة الأولى ينتابنا شعور باستحالة تطبيقه في ظل المعوقات السابقة الذكر, إلا أن وجود إرادة قوية لدى مناضلي الحركة الوطنية الكردية في سوريا, ووجود الجماهير الكردية المخلصة مع قضيتها العادلة , يشكل حافزاً قوياً للحركة الكردية للمضي قدماً في تطبيق وتبني تخطيط استراتيجي حقيقي يقود نضالها في المرحلة القادمة , وذلك من خلال نبذ الخلافات جانباً , والجلوس على طاولة الحوار الديمقراطي والبنّاء بقصد تقريب وجهات النظر بين الفرقاء , ولعل وجود رؤية مشتركة مسبقة متفق عليها من قبل الأطر الثلاثة (التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا – الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا – لجنة التنسيق الكردية في سوريا) تشكل أرضية مناسبة للبدء بعملية تشكيل مرجعية كردية , والمشروع المطروح مؤخراً على فصائل الحركة بهذا الخصوص , نعتقد بأنه يعتبر بداية مقبولة نوعاً ما للانطلاق ” إذا حسنت النوايا ” , ومن ثم على الحركة تحديد سقف محدد لمطاليبها وتوحيد أهدافها , بشكلٍ تتوافق مع ظروف المرحلة وخصائصها, والابتعاد عن الأهداف والمطالب العاطفية والغير ممكنة عملياً ” رغم حقنا في تملكها” , لتجنب الدخول في مأزق الشعار والهدف الأول للحركة في بدء تأسيسها , كما أنه ينبغي على الحركة تقدير الظروف الخارجية المحيطية بها …..
إن الحركة الوطنية الكردية في سوريا أمام مرحلة جديدة , ذات معطيات وإفرازات مغايرة للمرحلة السابقة , لذلك فإنه يتوجب عليها الاستعداد الحقيقي لها , من خلال تهيئة العامل الذاتي , وشحذ قدراتها , واثبات ذاتها لتكون في حسابات اللعبة السياسية الدائرة في المنطقة , وعدم ترك الفرص تمر ذهاباً وإياباً دون الوقوف في محطة الحركة الكردية ….
حتى يُحسَب لنا , إن لم نقل ألف حساب , فعلى الأقل حسابٌ واحد , قبل أن يقدموا على إجراءٍ شوفيني جديد بحق شعبنا الكردي.






