بيان تضامني من لجنة التنسيق الكردية في سوريا مع الاعتصام الاحتجاجي أمام السفارة السورية في برلين

        بدعوة من هيئة العمل الكردي المشترك في ألمانيا, تنفذ أعضاء الجالية الكردية ابتداءً من يوم 25/5/2009  اعتصاماً أمام السفارة السورية في برلين, سيستمر إلى يوم الثاني من حزيران, احتجاجا على السياسات العنصرية التي يتعرض لها الشعب الكردي في سوريا, وهم يؤكدون بذلك على رفضهم للاضطهاد القومي, والسياسات العنصرية من جانب النظام الاستبدادي الذي يسعى إلى إذابة القومية الكردية وتعريبها عبر آلة القمع والقتل وإنكار الوجود وكم الأفواه.
     رغم بعض الانفتاح على القضية الكردية في تركيا وإيران والإقرار بالفيدرالية لإقليم كردستان في العراق, فأن النظام البعثي في سوريا ما يزال يمعن في ممارساته الشوفينية وبشكل ممنهج, ابتداء من مشروع الإحصاء الاستثنائي عام 1962 إلى الحزام العربي عام 1973واللذان أسفرا ن تغيرات ديمغرافية خطيرة في المناطق الكردية, بالترافق مع سياسات التعريب والتضييق الاقتصادي التي أنتجت الجوع والفقر والبطالة والهجرة.

ومؤخراً إصدار المرسوم التشريعي رقم (49) تاريخ 10/9/2008 والذي جاء مخالفاً للدستور السوري وجعل المناطق الكردية في حالة انهيار اقتصادي ونزيف هجرة مريع نحو الداخل السوري ونحو الخارج, حتى أصبحت منطقة كوارث بامتياز, وشكل التعميم السري لأمين فرع حزب البعث في الحسكة بتاريخ 3/11/2008 اعتمادا على توجيهات القيادتين القومية والقطرية والذي يدعوا بشكل صريح إلى (تشديد إجراءات النيل من الأكراد ضمن الأطر القانونية), حيث ترجم هذا التعميم على الأرض الواقع من خلال النقل التعسفي للمعلمين الكرد إلى مناطق بعيدة عن مناطق إقامتهم, كما زادت وتيرة الاعتقالات بين المواطنين الكرد لتطال العديد من القيادات في الحركة الكردية ومن بينهم المهندس مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا, والحكم عليه بثلاث سنوات ونصف سجن واعتقال الأستاذ مصطفى جمعة عضو اللجنة السياسية والقائم بأعمال السكرتير  في حزب اّزادي الكردي في سوريا وعضوي اللجنة المركزية سعدون شيخو ومحمد سعيد العمر في نفس الحزب, كذلك إصدار الحكم على كل من الأستاذ فؤاد عليكو سكرتير اللجنة المركزية  لحزب يكيتي الكردي في سوريا (ثمانية أشهر) و الأستاذ حسن صالح عضو اللجنة السياسية (سنة وشهر) واعتقال عضوي اللجنة السياسية في حزب يكيتي الكردي المهندس  سليمان عبد المجيد أوسو والأستاذ إبراهيم خليل برو والناشط أنور ناسو وغيرهم الكثير, حيث صدرت بحق بعضهم أحكام قاسية من محكمة أمن الدولة السيئة الصيت من (4-5) سنوات والعشرات لايزالون ينتظرون الأحكام الجائرة بينهم العديد من صغار السن .

     أن هذه السياسات العنصرية ما هي إلا تجسيد لواقع النظام الشمولي الذي يستأثر بالثروة والسلطة, ويخشى من بروز أية قوة سياسية قد تظهر ملامحها في الأفق, فيضربها بقوة تماشيا مع هواجسه, التي يفتعل من خلالها أعداء وهميين ومعارك داخلية ليبرر استمرار النهب والفساد وتجويع الشعب السوري.
     ومن هنا وإزاء هذا الواقع من الظلم والاضطهاد فلا بد من رص الصفوف وتوحيد الكلمة, وتعزيز العلاقات النضالية مع كافة أطراف الطيف الديمقراطي السوري للضغط باتجاه التغيير الديمقراطي السلمي وتأمين حقوق الشعب الكردي القومية.
    إننا في لجنة التنسيق الكردية, في الوقت الذي نعرب عن رفضنا المطلق للسياسات العنصرية والقمعية للنظام تجاه الشعب الكردي , نعلن عن تضامننا مع الاعتصام الاحتجاجي, الذي تنفذه هيئة العمل الكردي المشترك أمام السفارة السورية في برلين بألمانيا,  ونعرب عن تأييدنا لمثل هذه النشاطات, تأكيدا على حق شعبنا وحركته السياسية الثابت في مقاومة السياسات العنصرية والشوفينية, وبمختلف وسائل النضال الديمقراطي السلمي من أجل التمتع بحقوقه القومية في إطار دولة الحق والقانون, ونهيب بمنظمات أحزابنا, وجاليتنا الكردية في المهجر, الاقتداء بهذا الاعتصام, وتوسيع دائرة الاحتجاج ونقلها إلى كافة العواصم الأوربية, لإيصال صوت شعبنا إلى كل المحافل الدولية والإنسانية المعنية بحقوق الإنسان, وبحق الشعوب في الحرية والديمقراطية.

 
لجنة التنسيق الكردية في سوريا
31/6/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…