ما هذه الزوبعة عن عبد الحكيم بشار..!؟

دهام حسن

عندما تستعرض كثافة هذه المقالات الهجومية بحق الدكتور عبد الحكيم بشار السكرتير العام للبارتي، تقف مبهورا، وتتساءل لماذا هذا الانشغال بمقالة.؟ وهل مطلوب من الحكيم (مع حفظ الألقاب دوما) أن يدرج كل برامج الحزب في مقالة واحدة.؟ ويعكسها بالحرف، العمل السياسي غير هذا يا أخوان، فبالسياسة كما في مضامير السباق، هناك كرّ وفرّ..
فبرنامج أي حزب هو الوثيقة المعتمدة مابين مؤتمرين، وهو الحد الأقصى من استراتيجية أي حزب، والعمل يكون بالاهتداء به، وليس بتطبيقه بالحرف، والتباهي به أينما حلّ، العمل الحزبي غير هذا، والسياسة تكتيك يومي و(مراوغة) وأخذ الظروف دوما بالحسبان..

ويكون أمام السياسي فسحة من المراوغة في الكتابة والنضال السياسي اليومي..
لنقل أن الحكيم أخطأ، وجلّ من لا يخطئ، فهل يستأهل هو كل هذا التقريع.؟ فهل نحن (محاكم التفتيش) حتى نصدر بحقه كل هذه الأحكام القاسية.! ثم لماذا لا تندارون إلى الخطّائين الكبار المتوارين عن الأنظار, المتقاعسين الذين لا يعملون، و(من لا يعمل لا يخطئ) حسب لينين أليس هم الخطاؤون ..

كل هذا يدفعني لأقول أن وراء الأكمة ما وراءها..

أحدهم يبدي حرصه وحياديته ثم ينتقد بشدة، فليعلم هذا الأخ أن لا حيادية في التعبير والكتابة، وآخر يفهم أنه من ضمن قيادة البارتي، ويؤكد على وجهة نظر مغايرة، مع أني دون تحفظ مع النقد  ضمن الحزب، وحتى في الصحافة، ولكن متى كان البارتي بل كل أحزاب المنطقة قاطبة دون استثناء يستسيغون مثل هذا النقد العلني، ثم ألم يستغل أحدهم ليقول هذه المرة، لقد اخطأ الحكيم بشهادة شاهد من أهله..

ثم آخر يستأنس بالتشفي من الحكيم ليستعرض بالتالي أسماء قادة كبار يجمع بين القديم والحديث لكن فاته أن يدرج اسمه بين هؤلاء العظماء…
أجل يخطئ الحكيم وسيخطئ..

لكنه يتحرك، يتجرأ، يناضل، يخلص في نواياه، بل أكثر من هذا، أنه يتميز أحايين كثيرة بالحدة والصراحة، وبالنقد القوي، ويتمتع بديناميكية، ويكتسب الخبرة السياسية أكثر مع مرور الأيام..

فقط النوّم والموتى لا يخطئون، والحريص على سلامة وسمعة وسيرة الإنسان، وحسن تصرفه، لا يشهر به، اذكر قبل سنة أو أكثر اختلفت معه على مضمون مقالة نشرها هو..

ونقدته وعرضت عليه وجهة نظري، وقلت له لن أكتب في الصحافة للرد أو التجريح أو الإساءة، لأن هناك كثيرين سوف يستغلون الموقف وليس من دأبي هكذا اصطياد، ولن أسلك هذا الطريق..


وبالتالي من منا بدون أخطاء..(فليرجمها بحجر) كما يقول المسيح عليه السلام..

هذا الانشغال بهكذا حدث، والتسويق له، يضعني أمام استغلالات من قبل كثيرين ألا يفكر أصحابها- إذا أحسنوا النية- بردات الفعل، من متفرج  ومتشفّ وانتهازيّ وآخرين كثر يصطادون في الماء العكر، فضلا عن الشرفاء بحرصهم وتألمهم على مايجري..

أليس من العيب أن نقول أن الحكيم لم يذكر (الانتفاضة) فمعنى ذلك أنه خالف البرنامج..

وما الضير طالما هي مقالة أن نقول (أحداث..هبة..

انتفاضة) ألا يجوز للحكيم ولسواه أن يفبرك ألفاظا أخرى يستعملها في سياق مقال لا يحمل أبدا سمات الديمومة..

وما هي قدسية هذه المصطلحات…
أخوان هناك أمور أخرى أهم  فلنندار إليها، ولا ننشغل بأمر (البيضة من دجاجة أم الدجاجة من البيضة) (الأحداث..

الانتفاضة..

الثورة..

الهبة..إلخ..)..

المرحلة الراهنة تتطلب رؤية نافذة, وقراءة صحيحة، واتباع خير السبل في معالجة الأمور والتصدي للمهمات المرئية على الساحة النضالية الكردية..

والتلاقي والتلاحم الذي لا بد منه،  فهل  نحن منتبهون للأخطار الجمة المحدقة بنا..

وهل قادة الحركة الكردية في سوريا بصدد السير باتجاه التلاقي والتفاهم.

أم كل هذا أضغاث أحلام تراود خيالاتنا دونما رجاء في الترجمة على صعيد الواقع..
في نهاية حديثي أسوق إليكم هذه الحكاية، وغايتي أخذ الظروف دوما بالبال والحسبان، لأننا لا نعمل في فضاء مثالي أو في عالم طوباوي متخيل… نعود على الحكاية..

سال صحفي تركي مقيم بصورة دائمة في الغرب سال حيدر كوتلو الأمين العام للحزب الشيوعي التركي الذي كان يتنقل بحرية من تركيا إلى  دول العالم وبالعكس..

سأله سؤالا محرجا والجواب عنه، عليه مسؤولية كبيرة، فقال له كوتلو تعال إلى تركيا وسلني هذا السؤال سأجيبك عنه..
أحب جدا النقد لكن التشخيص في النقد كثيرا ما يستغل، لتكون بالتالي الحصيلة بعكس ما أردناها، وفي غير مكانها وزمانها…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…