آسف، هي خيام لشيوخ الأحزاب الكردية

حسن شندي
 
نشرت بعض المواقع الكردية مقالا للاخ زيور العمر بعنوان (غادروا البناء ..حان وقت الهدم) وبتعبير جميل يشير الكاتب الى ان هذا البناء متهالك تصدعت جدرانه واهترأ اساسه ، ويطالب الاخ زيور باصلاح هذه العمارة او ايجاد حل لهذه الحالة التي تمتد منذ اكثر من نصف قرن ، اعتقد ان البناء او العمارة هو اتحاد طوابق او اتحاد شقق سكانها عاشوا برغبة منهم في نفس المكان ، والبناء له باب اساسي واحد هو الباب الرئيسي ثم ستنتقل فيما بعد الى الابواب الفرعية او ابواب الطوابق الاخرى ، ولا بد ان اشير هنا الى ان باب البناية الرئيسي يحرسه شخص يتم الاتفاق عليه من قبل من يسكن هذا البناء
و اريد ايضا ان اشير الى واقع ملموس نشهده يوميا ويشير اليه الكتاب منذ سنوات عديدة ، فبالبعض يحاول  ترميم البيت الكردي وايجاد اصلاحات لهذا البيت ، رغم تأكيدي ايضا على ان البيت بمعناه يسكنه عائلة واحدة مهما كانت ثقافة التعايش لديها مختلفة واساليب النجاح لدى ابنائها خبيثة وغير انسانية وهذا مستحيل طبعا ، ستتفق هذه العائلة في النهاية على مبدأ واحد مهما تغربت عن بعضها لان هناك روح مشتركة ودماء مشتركة تجمعهم ، لذلك هذه الاحزاب ليست بيتا ايضا ، وهناك تعابير وعقاقير يتم وصفها للحالة الكردية وواقع الاحزاب الكردية المتشرذم ، وبصراحة رغم معرفتي التامة بانني انتقد بشدة واقع هذه الاحزاب وامتناع بعض المواقع عن نشر بعض ما اكتبه ، رغم انني اتحمل المسؤولية الكاملة عمّا اكتبه، اؤكد ان ما تمر به الاحزاب الكردية ومنذ اكثر من نصف قرن، القاعدة الحزبية منها براء ، واؤكد بان اعضاء وانصار هذه الاحزاب تريد الوحدة والتوحد وبناء المرجعية كغيرها من المثقفين خارج هذه الاحزاب ، لذلك وبتعبيري ان واقعنا منذ اكثر من نصف قرن اخي زيور مع الاسف ، هو ان هناك خيَم لشيوخ هم قيادات هذه الاحزاب مع احترامي الشديد لهم جميعا ، لدى كل خيمة ناطقها الرسمي في المجالس وطباخها الخاص وموزع قهوتها وحارسها وبعض من يضحك ويبكي في افراحها وتعازيها ، وشعبنا الذي يعيش فقرا وبطالة وسجنا هو الضحية دائما ، ينظر بعين الاسى والاستغراب الى هذه الخيَم ورغم اختلاف الطباخين في كل خيمة الا ان الطبخة كردية بامتياز ويأكلها الجميع.


 وبقراءة مختصرة لمسيرة هذه الاحزاب سنجد ان كلّما اشتد شيخ او ارتفع صوته او عمل بحس شبابي قوي لامتلاك اكبر قدر من المؤيدين، بعد انشقاقه من رجالات الخيمة المعينة ، اتفقت عليه او ضده بعض خيام اخرى وبعض شيوخ باتفاق من العدو الذي يسكن الأبراج الحديدية مما يؤدي الى نصب خيمة اخرى في العراء ، والمسلسل يمتد لسنوات يجر خلفه جيشا من القتلى والسجناء ، وهكذا رغم انني أؤكد بان كل من يزور ويؤيد اي خيمة من هذه الخيام تنتابهم نوبات ملل ويأس متتالية لكن خوفا من الشيخ وعدم وجود بديل له هم صامتون ، وهنا الحل معقد ولا يمكن لكاتب او اثنين إيجاده لكن اعتقد اننا نحتاج الى قوة محركة تغير الحالة القديمة وتخلق حالة جديدة بمشاركة المثقفين والنخبة من ابناء الشعب الكردي داخل غرب كردستان ، انني بطرحي هذا اطالب اشراك ابناء شعبنا الكردي الذي لم يعد يهتم صراحة لهذه الخيم فبعد نصف قرن من التخبط والمؤامرات والانشقاقات لم يعد الشعب يهتم او يطيق الحديث عن الاصلاح، فهم تأكدوا بعد انتفاضة نوروز الفين وأربعة واللعبة التي لعبتها الاحزاب السياسية ، بان لا جدوى من التوحد مهما كانت البيانات عقلانية او برّاقة ،
والخيارين الذين طرحهم الاخ زيور حول اما اصلاح البناء او هدمه واعادة تشيده ، حقيقيين الا انني اشرت وأؤكد على احقية التفكير بالطرح الثاني اي هدم الخيَم وبناء خيمة كبيرة واحدة وتحويلها الى بناء او بناية شامخة يحرسها الداخل والخارج ، ويجب المطالبة باقالة شيوخها الذين يرفضون الوحدة والمرجعية الحقيقية والذين فشلوا لحد الان في خلق التوحد بين تيارات وأحزاب ومكونات الشعب الكردي ، وايجاد حل من خلال الاتفاق بين المناضلين الشباب داخل هذه الأحزاب من مثقفين وكتاب الذين من امثال الاخ زيور العمر او غيره من المثقفين والنخبة التي يراها ابناء شعبنا الكردي بانها اهل ثقة او تعمل لصالح الوحدة والتآخي بين الجميع ،

نحن لا نحتاج الى حزب اخر بل نحتاج الى قوة تبني المرجعية ان كانت القوة داخل هذه الاحزاب الذين أصابهم الملل او خارجها من الذين يشعرون ان هناك واجب وطني لا بد من القيام به ، مع التأكيد على إهمال كل من يرفض المرجعية بما فيهم بعض قادة هذه الأحزاب الكردية ، اذا نحتاج الى آلية جديدة وكل قيادي يشارك في هذا الطرح على الجميع ان يرحب به ، اعتقد ان الحل يكمن في اتحاد بعض أصحاب القرار داخل هذه الأحزاب من المخلصين المؤيدين للوحدة بين الأحزاب الكردية مع طرح برنامج يملك آلية ديناميكية لعمل ، يساهم في دفع هؤلاء نحو العطاء دون خوف وبمسؤولية تامة ، مع علمنا بان هناك قيادات كردية داخل غرب كردستان فاعلة تطالب بالوحدة وانا اطالبهم ببذل جهود اكبر في هذا الاتجاه ، فصراحة بعد نصف قرن من التخبط والهرولة والانشقاقات والحالة المأساوية التي يعيشها ابناء شعبنا الكردي لا بد لنخبة او أشخاص مهما كانت مواقعهم ان يتحملوا المسؤولية ويقوموا بواجبهم المقدس الا وهو توحيد الأحزاب او القاعدة او القيادات او الجماهير الكردية التي تريد التوحد فيما بينها وخلق المرجعية ، فالوحدة وبناء المرجعية هو من الأولويات ومن ثم يبدأ النضال الحقيقي المؤثر الفاعل الذي يحقق نتائج ملموسة لأبناء شعبنا الكردي ويكسب التأييد الداخلي والخارجي بكل ثقة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…