ثقافة الاعتزار

 ريبر فرحو –  ألمانيا

منذ أن مارست أحزابنا الكردية السياسة , لم تتعود على الاعتزار عن ممارساتها السياسية الخاطئة بحق بعضها.


و هذا التفرد الأعمى للمواقف أوصلنا الى ما نحن عليه الآن من انشقاقات ! و تشرذم ! و تناحر ! واتهامات ! و اتهامات مضادة ! بعيدة كل البعد عن الأسلوب الحضاري في التعامل السياسي و النقد البناء.

لكن في الأيام الأخيرة حين قرأت اعتزار البارتي عن المقالة التي نشرت في موقعها  بأسم أحدهم و هي تهاجم الحزب التقدمي كان لهذا الاعتزار الوقع الكبير في نفسي لأنها بادرة لم نعتد عليها في ثقافتنا السياسية و هي جديرة بالوقوف عندها و اعتبارها الخطوة الأولى نحو مسيرة الألف ميل في الأتجاه الصحيح و لا ننسى بالمقابل الموقف الحضاري من التقدمي تجاه هذا الأعتزار و قبوله بصدر رحب.
مثل هذا التعامل الحضاري سيزيب الجليد بيننا و سيزيد التعامل ثقتا و تدفع الحراك السياسي قدما.
موقفان حضاريان يشكران عليه , علها تكرس هذه الثقافة الجديدة فينا , لأن ما يقرأ و يسمع في الأونة الأخيرة يبعث على الغثيان من تدني مستوى النقد و التجريح (اذا كان نقدا !!!) في طرح تناقضاتنا الفكرية و السياسية و ليس كل ما يكتب ويصرح به فهلوة و شطارة و نجاح سياسي كما يعتبره البعض بل هي تسجيل مواقف ليس الا.
و يبقى الأعتزار و القبول به هو المفهوم الحضاري الأرقى و اللبنة الأولى في بناء الموقف السياسي الصحيح.

reber_01@hotmail.de

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…