ويلٌ للمُنكِلـون الذين عن وثـائقهم ساهون!

ديـــار ســـليمان

في لمـح البصر تحـول حزب البعث العربي الإشتراكي الى حزب الشفافية حيث قـدم التسهيلات اللوجستية وفتح أرشيفه لبعض ممن أطلقـوا على أنفسهم مجموعة من المثقفين الكورد فتركهم يقلبون في محتواه بحرية ليستخرجوا منه ما أسموه التوقيع والخاتم الحقيقيين الذي يختلف عما سبق ونشرته عدة مواقع مذيلا بأحـد التعاميم السـرية التي تدعو من ضمن ما تدعو إليه الى (مضاعفة الجهود للتنكيل بالأكراد ضمن الأطر القانونية).
وهذا التحرك السريع والمكثف والحـرص على ظهـور (الحقيقة) من قبل هؤلاء ـ بالإشتراك مع الحزب الحاكم طبعا ـ قد أثـار إعجابي حقـا، لكني تمنيت لو أن نسبة واحد في المائة من جهـودهم العظيمـة تلك قد بذلت للتصدي للظلم الواقع على الشعب الكوردي في سوريا، أعتقد جازمـا أن أوضاعنا كانت ستكون بألف خـير.

ربما يعلم بعض ـ هؤلاء البعض ـ من المثقفين الذين تنطعـوا لنفي التعميم البعثي أن الطريقة الوحيدة لإثبـات صحة أو عدم صحة أية وثيقة هي مسألة فنيـة بحتـة تعـود للخـبرة الشرعية الذي يقـرر ذلك بواسطة خـبراء مختصون يصدرون قرارهم بإستعمال وسائل معينة لدراسة الورقـة موضوع النزاع بما تتضمنه من خطـوط و بيانات وغيره ولا يتمكن الشخص غير المختص من ذلك حتى لو بلغ من العلم الدرجات العليا، فالخبرة المجردة تتناقض في الغالب مع الرأي المسبق المبني على العواطف والرغبات والذي يبدو أن هؤلاء قد تأثروا بها  فكونوا رأيهم للوهلة الأولى بمجرد إطلاعهم على الوثيقة.
لكن وبإعتبار أن الخـبرة الشرعية  كوسيلة إثبات ـ مضروبة ـ هي الآخر في سوريا حيث من الممكن أن تتغير شهادة الخبير في الموضوع ذاته بسبب الرشوة أو تدخل أصحاب النفوذ أو غيرها من وسائل الضغط، وبإعتبار أن الجهة التي تنفي صحة الوثيقة تمتلك من الوسائل ما تستطيع به أن تصنع يوميا غيرها وكذلك آلاف الأختام المختلفة الأشكال والأحجام لا بل تمتلك حتما الكثير منها، كما أن التوقيع ذاته قد يختلف مرةً بعد أخرى حتى في الحالات العادية، لذلك ورغم أن الوثيقة موضوع الحديث لم يجري بشأنها خـبرة فإن الوقائع بـدءا بالمرسوم الجمهوري رقم 49 مرورا بالإعتقالات العشوائية ونقل المعلمين والموظفين الى مناطق بعيدة عن أماكن سكناهم وغيرها من الإجراءات اليومية التي تخلق بها الدولة الأزمات للمواطنين الكورد تشكل كلها ما يعـرف بالقـرائن القانونية على صحة الوثيقة.
رغم أن بعضهم قد إدعى أن ما يسمى بالوثيقة الأصلية هي عبارة عن كتاب موجه من السيد محمد السطام الى المحافظ للسعي لتخفيض رسوم المقالع لكنه لم ينشر تلك الوثيقة كاملة بل إكتفى فقط بنشر توقيع وختم مختلفين في إيحاءً الى أنها تعود الى الوثيقة ـ الأصلية ـ المزعومة، وهنا ثمـة سؤال يفرض نفسه إذا فرضنا جدلا  صحة الزعم، ألا وهو: ما جـدوى تخفيض الرسوم المفروضة على المقالع وقد أوقف المرسوم الجمهوري المشهور رقم 49/2008 أعمال البنـاء ونسفها من أساسها؟! ألم يكن الأجدى السعي الى التخفيف من القمع الذي يتعرض له الناس أي تخفيض الرسوم المفروضة على كون المرء مواطنـا سـوريا.
أخيرا هل لاحظتم في هذه المسألة أيضا التي لا تشكل سوى قشـة من بيـدر أن السلطات قد إلتزمت الصمت ولم تبرأ ساحتها في حين تطـوع البعض لتبرئتها في تطبيق عملي لمطلب طلب هلال: ضرب الأكـراد بعضهم ببعض؟

19.04.2009
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…