وحدة البارتي واجب وطني أم مكسب تنظيمي

سامي أحمد
 
إن خطورة المرحلة التي تمر بها الحركة الكردية في سوريا باتت واضحة للعيان , حيث أنها وصلت إلى حالة أشبه بالعجز أمام هذه الهجمة الشرسة التي تعتمدها السلطات السورية تجاه شعبنا الكردي , فمسلسل الاعتقالات العشوائية بحق النشطاء السياسيين والحقوقيين والمدنيين ما يزال مستمراً , إلى جنب تضييق الخناق على الكرد , ووضع مخططات شوفينية مبرمجة لتهجيرهم من مناطقهم , وخاصة بعد صدور المرسوم الشوفيني /49/ , وكذلك النقل التعسفي للمدرسين الكرد , بالإضافة إلى تحويل المناطق الكردية إلى مناطق أشبه بسكنات عسكرية ….الخ
كل ذلك والحركة الكردية تقف موقف المتفرج العاجز , هذا الموقف الذي سيكلفنا ثمناً باهظاً إن لم نتدارك الأمر سريعاً , من خلال بذل كل الطاقات المتاحة لنا كحركة كردية بغية التوصل إلى توحيد صفوفنا وتجميع طاقاتنا في مرجعية تجمع فصائل الحركة الكردية , وتكون بذلك المظلة التي ستقود النضال من أجل نيل شعبنا الكردي لحقوقه المشروعة ….

ولعل في مقدمة هذه خطوات تأتي خطوة توحيد البارتي ,لما لهذه الوحدة من أهمية خاصة ومؤثرة في الساحة السياسة الكردية في سوريا :
 – فبوحدة البارتي ( جناح الأستاذ نصرالدين إبراهيم ) والبارتي ( جناح الدكتور عبدالحكيم بشار ) , تتحد قدرات وإمكانيات تنظيمين استطاعا أن يثبتا فاعليتهما ونجاحهما على أرض الواقع , وأن يفرضا وجودهما , وكل حسب معاييره ومقاييسه في النجاح .

– كلا الجناحان يملكان مؤهلات سياسية وثقافية وجماهيرية كبيرة داخل سوريا وخارجها .

– بوحدة البارتي يتحد التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا .

– بوحدة البارتي نكون قد سهلنا عملية تشكيل مجلس سياسي كردي يضم أغلبية الفصائل الكردية .

– وحدة البارتي تشكل بارقة أمل للخروج من حالة اليأس التي أصابت شعبنا الكردي جراء الأداء غير المقنع للحركة الكردية , وبالتالي استعادة الثقة التي باتت شبه مفقودة .

ومن هنا فإننا نشد على أيادي الرفاق في جناحي البارتي , السير قدماً في تحقيق هذا الحلم المنشود , والتي ترنو إليه أعين الجماهير الكردية المتعطشة لخبر وانجاز مفرح … ونؤكد هنا أن هذه الوحدة , ليست عبارة عن مكسب تنظيمي , بل عبارة عن واجب وطني ملح , يحتمه علينا خطورة المرحلة ….

قيادة وكوادر وقواعد البارتي بجناحيه , هاهنا ساحة الاختبار الحقيقي للنضال ….

ليس منتصرٌ , من يحقق مكاسب تنظيمية أكثر , بل المنتصر , هو ذلك الشخص , وأياً يكن منصبه , الذي يقدم تضحية أكثر في سبيل إتمام هذه الوحدة المقدسة ….

هنا ….

وهنا فقط , يستحق هذا الإنسان نيل شرف عضوية البارتي … ويكون بذلك قد جسد روح الكوردايتي في شخصه ….

وأثبت للجميع , للرفيق قبل الصديق , أنه برزاني النهج قولاً وفعلاً ….

(( وعلى هذا فليتنافس المتنافسون ))
 القامشلي 13/4/2009م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…