التخبط الكردي إلى أين …؟؟؟

  دنكي كرد *

لا شك أن ميلاد الحركة الوطنية الكردية في سوريا كان تعبيراً حقيقياً عن آمال و طموحات شعبنا الكردي في سوريا و خدمة لمصالحه القومية و الوطنية بعد أن تجاهلت القوى و الاحزاب و الحكومات المتعاقبة وجود هذا الشعب و مشروعية نضاله الوطني و هويته القومية وشراكته في الوطن فتمادت في ممارسة سياسة التميز و النيل من حقوقه المشروعة حيث بدأ المسلسل بالفصل التعسفي و الإحصاء الجائر في عام 1962 ومشروع محمد طلب هلال السيء الصيت و الحزام العربي الذي بدأ منذ عام 1966 و تعريب المناطق الكردية وو…
مع هذا بدأ التخبط و الانشقاقات و الابتعاد عن الأهداف و المهام و المتطلبات الأساسية للنضال الحقيقي التي جاءت الحركة الكردية من أجلها و ضياع بين ما هو رئيسي و ما هو هامشي في مسيرتنا النضالية و لكن ومع هذا وذاك لم تخلو مسيرتنا من الأصوات الصادقة و المطالبة بالعودة إلى الحوار و التفاهم و رص الصفوف بغية وقف هذا النزيف ورفع الغبن اللاحق بهذا الشعب منذ عقود من الزمن و عدم اضاعة الفرص المواتية و إن كنا أصحاب الفرص الضائعة و هدر الطاقات و عدم استثمارها بالشكل المطلوب لإنجاز الخطوات الجادة ، وحدوية كانت أم تحالفية و استغلال الظروف و الأوضاع لصالحها في الوقت الذي كان ينشط فيه النضال و تتحسن الأمور وتعود فيها المصداقية للعمل و الطروحات والتي تتقارب من مسارها الحقيقي الذي تمثل بانجاز التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا في 1/ 2/ 1992 الذي جاء بعد جهد جهيد و نضال دؤوب شاركت في صياغة مسودته جميع الأطراف و لكن تم التوقيع عليها من قبل أربعة فصائل حين ذاك: 1- الحزب الديمقراطي الكردي السوري (P.D.K.S) .

2- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

3- حزب الإتحاد الشعبي الكردي في سوريا .

4- الحزب اليساري الكردي في سوريا .

فكان هذا انجازاً لا يستهان به و في العام 1994 انضم إلى هذا التحالف الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا و تلاها انضمام حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في عام 1998 وبهذا العمل الخلاق ازداد التفاؤل في الشارع الكردي و بدأت الحركة تستعيد عافيتها و تفرض احترامها على الوسطين الرسمي و الشعبي و يحسب لها الحساب، مع إزدياد نشاطها السياسي و الإعلامي والجماهيري على الساحتين الوطنية و القومية قامت بتشكيل وفود عديدة و قدمت مذكرات تلو المذكرات إلى الجهات الرسمية وو…و شكلت مجالس للمستقلين بغية ممارسة دور مستقل و الحفاظ على وحدة التحالف و عدم التخندق مع طرف على حساب طرف أخر مهما كانت الظروف و الأوضاع.

إلا أن الربيع الكردي لم يدم طويلاً كما يشتهي أبناؤها الغيوريين فبدأ العد العكسي يفعل فعله من تخبط و صراعات و انشقاقات فانشق الحزب الشقيق و الحليف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) و تلتها الانسحابات من التحالف فاستفحلت الأمور و خرج الحزب اليساري الكردي من التحالف… و تشكلت الجبهة الوطنية الديمقراطية الكردية في سوريا إلى جانب التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا و بعد ذلك انسحب أيضاً حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا.


سعى حزبنا الحزب الديمقراطي الكردي السوري (P.D.K.S) جاهداً لرأب الصدع و حلحلة التعقيدات و المشاكل التي كانت تعترض مسيرة التحالف … و تنبيه الحلفاء بما يجري أكثر من مرة حيث جاء في دنكى كرد العدد (199 أيلول 2003) ما يلي : (… فإن التحالف إن لم يكن قادراً او راغباً أو يملك الإرادة الكافية لإجراء مراجعة شاملة لمسيرته … و كذلك بناء منطلقات و قاعدة جديدة لمتابعة مسيرته فإنه و لا شك سيشهد المزيد من التراجع في دوره النضالي …).
لكن الأمور كانت تسير عكس طموحات و  إطروحات حزبنا إلى أن اضطررنا إلى اتخاذ القرار بالإنسحاب من التحالف في كانون الثاني 2003 لأسباب نحن بغنى عن سردها لعدم جدواها في الوقت الراهن، ولأننا بذلنا جهوداً لا يستهان بها في سبيل الحفاظ على وحدة التحالف و تقدمه.
و فيما بعد جاء إعلان دمشق و ازداد الأمر تعقيداً، و تكرس الانقسام و انشق الباقي المتبقي من التحالف…على نفسه أحدهما يعمل باسم المجلس العام للتحالف… و الأخر باسم اللجنة العليا للتحالف و سادت الخروقات في صفوف الحركة …مجدداً و كثرت المهاترات و تبادل الإتهامات.
و السؤال الذي يطرح نفسه الآن على كل فصائل حركتنا الوطنية الكردية في سوريا  ألم يحن الوقت المناسب للإستفادة من الدروس و العبر السابقة أو ليس الأحرى بنا أن نسترشد بالعمل الجماعي في الثاني عشر من آذار 2004 تحت مسمى مجموع الأحزاب الكردية في سوريا الذي كان مجدياً و قابلاً للتطوير و السير به نحو الأفضل ، و لكن ما تم ذهب أدراج الرياح دون ايجاد بديل حقيقي له و لما ننشده ، أحقاً لا ندري أين مكامن الخلل ؟؟ و ما هو الحل اللازم لها ؟ و الخطوات المطلوبة منا جميعاً ؟؟ ألا يبداً بالتوافق و التفاهم على النقاط المشتركة بيننا و ما أكثرها و لنترك ما هو مختلف عليه و الزمن كفيل بحلها إن كنا جادين و أصحاب قضية عادلة و مشروعة فعلينا إيجاد نوع من العمل الجاد لنقطع الطريق على المتربصين و المتآمرين على مصالحنا القومية و الوطنية السورية.

* يصدرها الحزب الديمقراطي الكردي السوري (P.D.K.S) / العدد (226) آذار 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…