بيان للرأي العام السوري

المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا
  في الثاني عشر من آذار الجاري، تمر الذكرى الخامسة لأحداث القامشلي الدامية، التي استخدمت فيها السلطة الرصاص الحي، في سابقة خطيرة في التعامل مع المواطنين العزل، وراح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وتم اعتقال الآلاف من المواطنين الكرد بشكل عشوائي.

  وقد أثبتت كل الدلائل في حينه، أن تلك الأحداث جاءت تنفيذاً لفتنة خططتها أوساط السلطة، التي أرادت من ورائها إلحاق الضرر والأذى بالمواطنين الكرد، وإرهاب المجتمع السوري، وتبرير استمرار حالة الطوارئ وإثارة النعرات القومية والعنصرية، من جهة، وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، من جهة أخرى، ورسم صورة قاتمة للشعب الكردي في نظر الشعب السوري، والتشكيك بولائه الوطني إثر إقرار الفيدرالية في العراق.
  ورغم أن الحركة الوطنية الكردية طالبت منذ اليوم الأول لتلك الفتنة بتحقيق عادل ونزيه، وإعلان نتائجه على الرأي العام السوري، ومحاسبة المسؤولين عن إثارتها، وتعويض المتضررين، سواء من أسر الشهداء والجرحى، أو من المواطنين الكرد الذين نهبت أموالهم وممتلكاتهم على مرأى من أجهزة السلطة، لكن كل المطالبات لم تجد آذاناً صاغية حتى الآن، مما خلق احتقاناً واسعاً، وشعوراً عميقاً بالغبن والظلم في المجتمع الكردي.

  إننا في هذه المناسبة الأليمة ندعو كافة مكونات الشعب السوري، والقوى الوطنية في البلاد، للوقوف بشكل جدي على الآثار الخطيرة التي تركتها تلك الأحداث وضرورة معالجتها بروح وطنية عالية، بما يضمن تمتين العلاقات الأخوية بين أبناء الوطن الواحد ، تطبيقاً لمبدأ الشراكة الوطنية القائمة على احترام وصيانة حقوق جميع أبناء الشعب السوري على اختلاف انتماءاتهم السياسية والقومية والدينية، بما فيها شعبنا الكردي، من خلال الاعتراف الدستوري بوجوده، وتأمين حقوقه القومية المشروعة، وحمايته من المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية.
   كما ندعو باسم مجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا إلى استنكار هذه الجريمة بشكل حضاري يليق بذكرى الشهداء، وذلك بالوقوف خمس دقائق صمتاً، اعتباراً من الساعة الحادية عشرة من يوم 12 آذار الجاري تخليداً لذكرى أولئك الشهداء الذين سقطوا في تلك الأحداث، وكذلك لذكرى شهداء مجزرة حلبجة 1988 وشهداء ليلة نوروز 2008 ، وذلك أمام محلات الإقامة أو العمل وإشعال الشموع في ليلة 11/12 آذار ..

ونهيب بأبناء شعبنا الكردي الالتزام  بالانضباط واحترام النظام العام، وذلك لقطع الطريق أمام المتربصين بشعبنا الذين يبحثون عن أي مبرر لقمعه وتحطيم إرادته.
  تحية لأرواح شهداء آذار ونوروز وحلبجة.
  والخزي والعار لمخططي الفتنة ومنفذيها.

في 9 /3 / 2009

المجلس العام

للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…