الثامن من آذار نقطة تحول هامة في حياة المرأة

رشاد موسى

دخل يوم الثامن من آذار منذ مطلع القرن الماضي , تاريخ البشرية من أوسع أبوابه بصفته شكل نقطة تحول هامة جدا في حياة المرأة على الساحة العالمية , ومحطة نضالية متميزة في مسيرتها النضالية عبر مختلف العهود التي خلت.

ولا شك إن هذا اليوم جاء في تاريخه, ليتوج  نضال وكفاح المرأة العالمية الطويل , من أجل رفع الغبن والظلم الذي لازمها منذ زمن بعيد.

ويؤكد بما لا يترك مجالا للشك على تمكنها من أن تنفض غبار المفاهيم البالية والمعوقات المختلفة عن نفسها , التي ظلت تشكك بقدراتها وطاقاتها في كل العهود والمراحل الماضية.

وكذلك على تمكنها من أن تواجه  أعباء ومهام ومتطلبات الحياة بأوجهها المختلفة, بما لا يقل عن الرجل وربما أزيد .
 ما أشير إليه من تمكن المرأة بما يأتي به الرجل وربما أكثر , إذا ما أفصح المجال أمامها وانقشع الظلام عن عيونها واستعادت ثقتها بنفسها , ليست من بنات الخيال ولا من باب المجاملة , وإنما هي الحقيقة لا سيما إنها تشكل  نصف المجتمع الأكثر فاعلية , إذا ما أخذت دورها الفعلي والحقيقي في سائر مجالات الحياة , وكافة أنشطتها.

ويخطأ كثيرا من لازال يعتقد بأن المرأة غير ذلك , أو يحصر وجودها في وظائف خاصة , لا تتعدى وظائف الإنجاب وتربية الأطفال وخدمة الزوج ,.

والقيام بمهام المطبخ والاعتناء بنظافة المنزل .

ومن المؤسف إن مثل هذا الاعتقاد لا زال يلاحق المرأة بهذا الشكل أو ذاك خاصة , في مجتمعاتنا السورية , بل  وتطوقها في بعض البيئات الاجتماعية  بجملة من القيود , تحرمها حتى من الهواء النقي عندما تخرج من البيت .

وعلى العموم يمكن القول بأن المرأة في بلادنا  , قد دخلت معترك الحياة بهذا الشكل أو ذاك , وأكثر من أي وقت مضى ولكن لم يزل من الباب الضيق .

وبالتالي فهي لم تصل بعد إلى سوية الرجل , مع إن الطريق أمام الرجل ذاته ليس مستقيما كما هو منشود في بلادنا, وهو نفسه يعاني في الوقت ذاته من هموم كبيرة.

ولكن ما يهمنا هنا أن نشير إليه وباختصار, وضع المرأة السورية بشكل عام والمرأة الكردية بشكل خاص , والمعوقات التي تحول دون تطورهما , ودون فتح الباب واسعا أمامهما أسوة بالرجل .

في الحقيقة لا زالت المرأة بوجه عام , ضحية لمفاهيم وموروثات اجتماعية قديمة , ولسيل من التوجهات الخاطئة.

التي لا تتناسب مع سمة العصر وظروف الحياة الصعبة ومتطلباتها المتشعبة , وتعقيدات المعيشة المتزايدة , التي باتت من الصعوبة بمكان أن ينهض الرجل بها بمفرده .

كما يضاف إلى ذلك تبعات بعض القوانين والتشريعات المعمول بها حتى هذه اللحظة في البلاد , والتي تحد من حرية المرأة ومن كرامتها ومن مكانتها.

ولا شك إن ذلك يشكل إجحافا كبيرا بحقها كإنسانة , وكذلك بحق المجتمع , خصوصا أن المرأة في بلادنا وبمختلف انتماءاتها , وكما هو يثبت يوما بعد يوم , لا توفر جهدا ولا تتأخر عن العطاء , إذا ما تسنى لها ذلك وتسلحت بالعلم والمعرفة من أجل ازدهار ورفاهية الإنسان والمجتمع والوطن .

وبالمحصلة فلا يمكن ضمان تطور المجتمع وتقدمه المنشود , إذا ظلت كل هذه المعوقات الاجتماعية والقانونية في طريق المرأة السورية بوجه عام .

هذا في الوقت الذي يجب فيه أن لا يغيب عن البال , وضع المرأة الكردية بشكل خاص , حيث المعوقات بأشكالها المختلفة , أكثر والمعاناة في هذه الحالة  تبقى أكبر , وما تكابده من مظالم تفوق ما تكابده أخواتها في الجانب الآخر.

ذلك بسبب انتمائها إلى الشعب الكردي في سوريا , الذي يتم التعامل  معه منذ زمان بعين حولاء , وما ينتج عن ذلك من تبعات الاضطهاد القومي الذي يتعرض إليه منذ عقود عديدة .
لرفد مصالح البلاد العليا , بزخم حضاري وديمقراطي وإنساني , ولتحقيق رفعته ومنعته وقوته , ونقله إلى مصافات متقدمة .

لابد من العمل الجاد والمتسرع خاصة , من لدن من يتولى أمر البلاد والعباد .

ذلك لإزالة ما يمكن إزالته من المعوقات ذات الأشكال المختلفة, عن طريق المرأة السورية , بما فيها المرأة الكردية ذات الهم المزدوج , والمعروفة بوطنيتها واستعدادها الدائم للبذل والتضحية والعطاء , واستثمار الطاقات الكبيرة التي تمتلكها كل منهما في الأوجه الصحيحة.

ويحضرني هنا قول أحد الشعراء عن المرأة ” الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق” وفي زاوية أخرى المرأة بحد ذاتها بما فيها المرأة الكردية , مدعوة إلى  توسيع وعيها , وتعميق شعورها بالمسئولية , وتطوير قدراتها وطاقاتها وتحصيلها العلمي والمعرفي , وضخ نفسها بمزيد من الثقة , وتكثيف نشاطها وحركتها في أوجه الحياة المتعددة , بما يثبت شخصيتها ومكانتها وفاعليتها , و يدحض بقوة مقولة تفوق الرجل عليها .

7/3/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…