الكلام ممنوع والصمت جريمة , اكراد سوريا يقمعون بتهمة الصمت..!


شلال كدو

    غداة الثامن والعشرين من شهر شباط المنصرم، اصدرت ثمانية احزاب كردية سورية، نداءاً الى الجماهير، يدعونها للوقوف عشرة دقائق صمت، في تمام الساعة الحادية عشرة في عموم انحاء سورية كل في موقعه، كأحتجاج رمزي على المرسوم الرئاسي رقم / 49 /، الذي صدر قبل بضعة شهور، والقاضي بمنع بيع وشراء العقارات السكنية والزراعية وكذلك المحال التجارية في عموم اماكن تواجد الكرد، الا بعد استحصال الرخص القانونية من وزارات، الزراعة، والداخلية، والدفاع، وذلك عبر الفروع الامنية حصراً، بحجة ان كردستان سوريا برمتها منطقة حدودية موازية للحدود التركية، مما يعني استحالة حصول اي مواطن كردي على تلك الرخص، وكأن سوريا في حالة حرب مع تركيا عبر حدودها البرية.
   ولا شك ان المرسوم المشؤوم، يهدف الى شلّ الحركة الاقتصادية في المدن والقرى والقصبات الكردية، لحمل السكان الى الهجرة الداخلية والخارجية، لافراغ مناطقهم، تمهيداً لتغيير ديمغرافيتها، وبالتالي تطهيرها عرقياً، من هنا كان نداء الاحزاب الثمانية، الذي تم تلبيته على نطاق واسع من قبل الجماهير، الا ان السلطات كانت للناس بالمرصاد، وواجهت الصامتين بقمع منقطع النظير، حيث زجت بالعشرات منهم في السجون، وفرقت المجاميع الصامتة الاخرى بالقوة، لان النظام الحاكم في دمشق واجهزته القمعية – كما يبدو – باتوا يخشون حتى من الصمت ايضاً، فأي منطق هذا الذي يقمع الصامتين؟ وما هو الاسلوب الذي يجب اتباعه للمطالبة بالحقوق ومقاومة الاضطهاد؟ وهل ان الصمت جريمة كبرى يجب ان يحاسب ويعاقب من يرتكبها، وماذا سيفعل المرء حين يكون الكلام ممنوع والصمت جريمة؟.
    لذلك فأن الحابل اختلط بالنابل، ولا يعرف المرء في سوريا من الآن فصاعداً اي طريقة يختار، الصمت ام الكلام، لان كلاهما عند النظام ممنوع وحرام، حيث ان حزب البعث الحاكم منذ عقود في البلاد، لا يؤمن بالآخر المغاير ثقافياً واثنياً، حتى اذا كان هذا الاخير صامتاً، متجاهلاً بأن التعدد الاثني والثقافي مصدر قوة ومنعة لأي شعب واي بلد، لكن ايديولوجيا وفكر البعث، يرمي كما هو معلوم، الى صهر البشر والشجر والحجر في بوتقة رسالتها الخالدة، التي ادت الى بؤس اصحابها قبل غيرهم، فهذه الرسالة اثبتت فشلها، وعانت منها العروبة من المحيط الى الخليج قبل غيرها، وهي تتفنن في اضطهاد وقتل شعوب البلدان التي حكمتها او تحكمها، سواء أكانوا عرباً، ام كرداً، او كويتيين، ام لبنانيين، او غيرهم، ولا فرق بين الرعايا في هذا المضمار.


    ان قمع اناس صامتين، يعبرون من خلال صمتهم، عن رفضهم للمؤامرات التي تحاك ضدهم، وتستهدف اقتلاعهم من جذورهم، انما قمع واستبداد لا مثيل له في هذا العصر، الذي يذخر بالدفاع عن حقوق الانسان، سواء أكانوا افراداً، ام جماعات، ام شعوب، الا النظام السوري ماض في السير بعكس التيار، في الوقت الذي يشهد فيه العالم انطلاق محاكمات دولية، تستهدف محاكمة المستبدين اينما كانوا، وكأن هذا النظام يعيش بمعزل عن محيطه الاقليمي والدولي، ولا يرى مايجري من حوله البته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…