مهزلة تفاوض الحركة السياسية الكردية – الكردية في سوريا

خورو شورش

يفجع احمد خانى عن الانقسامات السياسية الكردية التي كانت سببا في أن يحكمو من قبل العثمانيين و الفرس، و يتنهد خانى قائلا  ” لو كان الكرد متحدين فقط تحت قيادة قائد قوي لازدهر التعليم و الفنون بينهم و لأخضعوا جميع العثمانيين و الفرس لهم ” .

      في الوقت الذي تشتد القبضة الأمنية على الشعب الكردي في سوريا ، و تصدر المراسيم والتعميمات الأمنية و الحزبية التي أصبحت في كل شهر و أسبوع و صباح مراسيم و تعميمات سرية و علنية تنال من وجود الشعب الكردي و تلاحقه أينما كان حتى تقتلعه من جذوره و تسحب من فمه اللقمة التي كافح و ناضل و أبدع في عمله لساعات طويلة طوال اليوم حتى حصل على تلك اللقمة الشريفة .
    و بعد موجة الجفاف و قلة تساقط الأمطار و ارتفاع أسعار الوقود و المواد الغذائية ، و بسبب الأزمة المالية العالمية التي بدأت تلاحق الشعب السوري و تظهر بوادر نتائجه على المجتمع عامة ، وصدور المرسوم  رقم 49 بتاريخ 10/9/2008 الخاص بالملكية العقارية التي جمدت الحركة الاقتصادية و المعمارية في محافظة الحسكة (الجزيرة) و أرغمت الآلاف  من العوائل الكردية العاملة في مجالات الأعمار و الإنشاء لترك مناطقهم و اضطرارهم إلى الهجرة القسرية بسبب سياسة الجوع التي أصبحت تلاحقهم  باتجاه كل من العاصمة دمشق و لبنان و الخليج و أوروبا و …… وخاصة العوائل الكردية المجردة من الجنسية الذين لا حول لهم و لا قوة  بعد التعميم الأمني الذي ” يمنع تشغيل أي شخص لا يحمل الهوية السورية  و تفرض غرامة بمقدار 100 ألف ليرة سورية و السجن لمدة تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة لمن يقوم بإشغال هؤلاء الأشخاص “، و هذا المرسوم يستهدف الفقراء من الكرد الذين جردوا من الجنسية و لان أمهاتهم ولدتهم أكرادا ، و بعد هذا التعميم انضم العشرات من الآلاف من الكرد إلى قافلة الملايين العاطلين عن العمل في دمشق و المحافظات السوريا .

    بعد كل هذا الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الكردي في سوريا و سقوط العشرات من الشهداء و المئات من الجرحى  و العشرات من المعوقين و الآلاف من المعتقلين في انتفاضة قامشلو  2004 ، و اغتيال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي 2005 و استشهاد عيسى خليل ملا حسن في تظاهرة الاتحاد الديمقراطي و جرح آخرين و اعتقال العشرات من الكرد الذين احتجوا على التدخل التركي في الأراضي العراقية بتاريخ 2/11/2007  و استشهاد ثلاث شبان عشية عيد نوروز  2008 وجرح آخرين و اعتقال العشرات من الناشطين ضمن صفوف الحركة السياسية الكردية و خارجها ، و استشهاد ستة عشر عسكري كردي ضمن صفوف الجيش السوري منذ انتفاضة قامشلو و …….
     لا تزال الحركة السياسية الكردية في سوريا تتبع مع بعضها البعض نوع من التفاوض الذي يمكن اعتباره عارا و مهزلة لبعض أطراف الحركة السياسية الكردية في سوريا، التي لا تتعامل مع الأحداث ولا تتعاون مع بقية أطراف الكردية و تحاول دائما أعاقة مسار التقدم و التعاون و التفاوض و بالتالي تحاول بكل الوسائل إفشال أي حراك سياسي وحدوي كردي و تتابع أسلوب المهادنة مع النظام، و هناك أطراف أخرى هامشية ضمن بعض اطر الحركة السياسية  الكردية  ليس لها أي وزن على الساحة السياسية الكردية لكنها تعتبر عامل معيق في الوصول إلى اطر وحدوية و بطبيعة الأمر هناك أطراف أخرى بدأت تبادر خطوات ايجابية ضمن أطرها و بالتالي تعتبر عامل ايجابي و متقدم.
       و يقول الدكتور احمد وهبان ” لا سبيل إلى استقرار دائم و لا إلى وحدة وطنية حقه في مجتمع أسس بنيانه على أساس التجميع الإجباري لشعوب غير متجانسة قوميا و هذه الشوب الغير متجانسة قوميا تربط بينها رابط الإكراه السياسي
فان الحركة السياسية الكردية متجانسة قوميا و لكن لا نعرف لماذا تربط بين بعض أطرافها رابط الإكراه السياسي هذا الرابط السلبي الذي هو مقوض لرفع وتيرة  النضال الكردي.
      فلقد تأخر كثيرا التفاوض بين أطراف الحركة الكردية حتى تم الوصول إلى قرار بتظاهرة 2/11/2008 ، و تأخر أكثر حتى تم جمع التواقيع التي تم إرسالها مع الوفد الذي لم يستقبل و لن يستقبل أبدا ، و الآن إلى أي مرحلة وصل التفاوض بين أطراف الحركة بخصوص عدم الاستجابة لمطالب الشعب الكردي لا بالتواقيع و لا بالمظاهرة وطبعا نشكر الأطراف التي تبذل جهودا حثيثة وهي أطراف معروفة من قبل الشعب الكردي والحركة السياسية و نقدر جهودها عاليا  و هي موضع ثقة و احترام الشارع الكردي.
و تقول جين كونوروز “احد المعوقات الأكثر صعوبة في النضال الكردي هو كثرة ممثلي شعوبه ” 
      فحتى تتحول الحركة السياسية الكردية من حركة شكلية و كرتونية جامدة إلى حركة تحررية تناضل من اجل تحقيق مطالب الشعب الكردي في سوريا و تشخص الواقع بطريقة براغماتية عليها إتباع الخطوات التالية :
1- وضع الخلافات الشخصية و الصراعات التنظيمية جانبا و أن اعتبار مصلحة الشعب الكردي فوق أي اعتبار .
2- تفعيل الوثيقة التي تم التوقيع عليها من قبل كل أطراف الحركة السياسية الكردية قبل عدة أشهر و اعتبار نقطة النهاية في الوثيقة الموقعة نقطة البداية في المفاوضات القادمة .


3- إن يتم التفاوض بين أطراف الحركة السياسية الكردية بصورة جدية و مباشرة و ليس عن طريق الوسطاء أو عن طريق الهاتف.
4- البدء بجولة مفاوضات بين كافة الأطراف السياسية تنهي خلال مدة قصيرة كافة الخلافات و توحد الخطاب السياسي الكردي.
5-  الأعداد لمؤتمر وحدوي تشارك فيه كل الأطراف و يتم تشكيل مرجعية عليا و عامة تمثل الشعب الكردي في سوريا.
6- و أذا لم يكن بمقدور أي طرف سياسي موقع على الوثيقة الموقعة من قبل كل أطراف الحركة السياسية الكردية في سوريا أن يكون مع المرجعية الكردية فكلنا أمل أن يعتزلوا السياسة و يحل أحزابهم خيرا لهم و لآبائهم و لأجدادهم و لأولادهم و لزوجاتهم و لشعبهم .


*د.

احمد وهبان دكتور الاقتصاد في جامعة الإسكندرية
** جين كونوروز.

محاضرة بقسم القانون في مدرسة الدراسات الشرقية و الأفريقية .

لندن

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…