أوقفوا المعارضة الكردية في سوريا

  مرشد اليوسف

المواطنون  السريان و العرب والآشوريون والأرمن والأكراد الذين وقعوا على العريضة الموجهة إلى السيد رئيس الجمهورية  السورية  بشأن إلغاء المرسوم التشريعي ر قم  49 لعام2008عبروا بوضوح وشفافية عن وحدتهم الوطنية  ومصيرهم المشترك , وهذا العدد الكبير من التواقيع  ظاهرة حضارية جديدة في سوريا يجب التعاطي معها بمسؤولية من جميع الأطراف.
والمواطنون الأكراد الذين وقعوا على العريضة (بلغ عدد الأكراد الذين وقعوا على العريضة أكثر من أربعين ألف من أصل ستة وأربعين ألف توقيع) يمثلون المجتمع الكردي السوري بكافة فعالياته وهيئاته , وهذا ما عرفناه من خلال الأسماء التي وقعت على العريضة
مثقفون وكتاب  وطلاب ونساء ورجال وأصحاب الفعاليات الاقتصادية والزراعية والصناعية وأصحاب مهن طبية وهندسية  وتجارية وشخصيات اجتماعية ووطنية ومنتسبون وأعضاء كبار في الأحزاب الكردية والمجتمع المدني, وهؤلاء جميعا  لهم حيثية وموقع مهم ومكانة رفيعة في الخارطة الوطنية الكردية السورية, وأعتقد أن الموقعين وخاصة الموقعين الأكراد مرروا ثلاثة رسائل هامة من خلال العريضة:
– رسالة موجهة إلى الأحزاب الكردية السورية.
– رسالة موجهة إلى مقام الرئاسة في سوريا
رسالة موجهة إلى أكراد تركيا والعراق والأصوات الكردية السورية في الخارج.
1- الرسالة الموجهة إلى الأحزاب الكردية السورية:
نفهم من عنوان العريضة الودي (السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد المحترم) أن الموقعين حزموا أمرهم وقرروا وقف المعارضة والسير في الاتجاه نحو المصالحة الوطنية والتوافق , وهذه رسالة واضحة إلى الأحزاب الكردية من أجل وقف المعارضة (خاصة وأن معارضتهم تستهدف إصلاح سياسات النظام لا تغيير النظام وهذا عامل ايجابي) وتعميق الاندماج والولاء لدولة المواطنة, والحزب الحقيقي هو الحزب الذي يحترم رغبة ومصالح أعضائه ومؤيديه وأنصاره ومواطنيه وبلده خاصة وأن الممانعة طوال خمسين عام مضى لم تجدي نفعا  ولم تجلب سوى الويلات والفقر والحرمان والتهميش وتعطيل حياة المواطنين الأكراد, والمواطنون يأملون في القريب العاجل أن تعلن الأحزاب الكردية مجتمعة عن مبادرة تاريخية لوقف المعارضة.


2- الرسالة الموجهة إلى مقام الرئاسة :
نفهم من صيغة التحية التي تتضمن الحق والعدالة (تحية الحق والعدالة) أن الموقعين على العريضة متصالحون مع أنفسهم و متصالحون مع الرئيس بوصفه رئيس جميع المواطنين (لا رئيس فئة سورية دون غيرها ) وأن هناك مظلمة وقعت على الجميع وأن عرض المظلمة على  مقام الرئاسة (نحن مواطني وأهالي محافظة الحسكة الموقعين أدناه نعرض لمقامكم الحقائق) تعبير عن الاحترام لمقام الرئاسة وشخص الرئيس ومبادرة خلاقة وخطوة متقدمة من قبل فئة من المواطنين السوريين تجاه رئيس يتوسمون فيه الخير والعدالة والإنصاف , ويأملون منه خطوة مماثلة من أجل رفع الظلم عن فئة من المواطنين و إحقاق الحق والعدالة بين المواطنين السوريين  بكافة أطيافهم .
3- الرسالة الموجهة إلى أكراد تركيا والعراق والأصوات الكردية السورية في الخارج:
نفهم من مضمون العريضة أن المواطنين الأكراد السوريين يعلنون أن مشاكلهم ومعاناتهم وحقوقهم وواجباتهم مسألة سورية وطنية داخلية بامتياز وأن سوريا وطنهم ولا يرضون بديلا عنه , وأن الدولة السورية مرجعيتهم وأن دمشق عاصمتهم وأن الدولة السورية وحدها المخولة بالتعاطي مع مشاكلهم وحقوقهم الوطنية , وأن الصلة التي تربطهم بأكراد العراق وأكراد تركيا هي صلة القرابة والأخوة تماما مثل الصلة التي تربط المواطن العربي السوري بالمواطن العربي الأردني والمواطن الأرمني اللبناني بالمواطن الأرمني في جمهورية أرمينيا ..الخ, ويرفضون أي تدخل خارجي بشأنهم أو أي شكل من أشكال الوصاية (من الخارج) عليهم.

ونفهم من العريضة أيضا أن الموقعين عليها يرجون ويأملون من أخوانهم الأكراد السوريين في الخارج وفي المهاجر أن يغيروا لهجة خطابهم الناري  الموجه إلى الداخل لأننا نحن في الداخل من يكتوي بنار خطابهم  لاغيرنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…