عشية انتخابات الجالية الكردية في الإمارات.. أسئلة و مقترحات

أيهم اليوسف

التعريف بالثقافة , التعريف باللغة , مدّ جسور التعاون و الأخوة , جملة أهداف نبيلة توكل على عاتق الجالية الوافدة في أي دولة من دول العالم , ممن يتوافد إليها المهاجرون , ضمن سلسلة الظروف التي تدفعهم إلى الهجرة , لينصب الاهتمام على إدارة الجالية : التطورات , و المجريات اليومية , جملة النشاطات و الاستحقاقات الاجتماعية ..

حقيقة, إنها مهمة صعبة ، و قد تكون  منهكة للأعصاب في بعض الأوقات, و على المتطوع لخدمتها أن يكون على دراية تامة بأن غايته الأولى و الأخيرة يجب أن تكون خدمة الآخرين، ممن هم معنيون ضمن دائرة مجال العمل.
و إنها لفرحة كبيرة , تطرب لها قلوب الكرد المقيمون في دولة الإمارات , عندما نجد أنفسنا و نحن مقبلون على انتخابات أعضاء الجالية الكردية , ضمن ظروف منافسة إيجابية مباركة , حيث كل يعمل بروح الجماعة , للتخلص من بقايا حالة الفردية التي كان لها شأن في الأيام الماضية , و هي خطوة منطقية لنقطة التصادم الأولى في عملية تقبل فكر الآخر فالوصول إلى اتفاق جماعي كالذي نشهده اليوم .


أمام هذا المشهد , و في لحظة تأمل لتوخي نتائج حسنة , يقف أحدنا ليضع إجابات مقنعة لمجموعة من الأسئلة التي تجول في مخيلته , عشية انتخابات أعضاء إدارة الجالية الكردية في الإمارات : هل سيوفقنا الله في تجربتنا الفتية هذه؟ , هل سننتقي أسماء جديرة ملمة بأمور الارتقاء بالثقافة الكردية و التعريف بنا ككرد في هذا المجتمع المتزاحم بالجنسيات لدرجة أنه يقيم في دولة الإمارات ما يزيد عن مئة وثمانين قومية ؟ , هل ستصبح جاليتنا قوية ، و ستقيم جملة علاقات متينة تربط أبناءها ببعضهم بعضاً و تدعوهم إلى التحابب ..؟
ثمة نقاط مضيئة يمكن أن تسجل للجالية الكردية في دولة الإمارات وهي  بالتالي نتاج جهود كثيرين معاً , حيث حققت نجاحات ملحوظة في دولة الإمارات , و التي تعد – برأيي – قدوة لبقية الجاليات , مما يؤهلها- رغم قلة الكرد نسبياً قياساً إلى سواهم – كالجاليات الهندية و السودانية والمغربية , من خلال جملة النشاطات الميدانية التي تقوم بها أيام العطل و المناسبات , و التي تدفعنا إلى أن نأمل  لجاليتنا مستقبلاً زاهراً ، مادمنا نملك كوادر مثقفة و مؤهلة من ذوي الخبرة ..
فهل أن العام 2009 سيكون عاماً استثنائياً في عمر الجالية الكردية في الإمارات و هي تسبق أخواتها في تقديم الأفضل ..؟

و بما أن الانتخابات أصبحت قاب قوسين , و نحن مقبلون عليها بعزم و ثقة , فإني أتقدم باقتراح وحيد , والذي لا أملك سواه لأن أقول: (ليس أمامنا جميعاً , إلا اللجوء إلى التحابب الحقيقي , والعمل الصادق , والاتفاق على كلمة سواء , و الالتقاء على طاولة الحوار المسؤول , رداً على أية قطيعة).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا مع مرور 128 عاما على صدور أول صحيفة كردية، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح، أين تقف الصحافة الكردية اليوم من المعايير المهنية التي وُجدت الصحافة أصلا لتحقيقها؟ هذا السؤال لا ينبع من رغبة في النقد المجرد، بل من قراءة واقعية لمسار طويل من التجربة الإعلامية الكردية، التي كان يُفترض أن تكون إحدى الركائز الأساسية في بناء وعي…

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…