التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا في ذكرى تأسيسه السابع عشر

  جريدة التحالف *

في الاول من شباط الجاري حلت الذكرى السابعة عشر لتأسيس التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ، كأطار سياسي ضم تحت لوائه مجموعة من الاحزاب الكردية التي قررت في مثل هذا اليوم من عام 1992 ، التعاون فيما بينها على ضوء برنامج سياسي يشكل القاسم المشترك لنضالها الديمقراطي السلمي من اجل رفع واقع الظلم والاضطهاد عن كاهل الشعب الكردي في سوريا ، ونيل حقوقه القومية (السياسية والثقافية والاجتماعية) ، في ظل نظام ديمقراطي تنتفي فيه مظاهر التفرقة والتمييز وتسوده العدالة والمساواة ، وينظم علاقاتها نظام داخلي يعتمد نسبة اغلبية الثلثين  مبدا اساسيا لاتخاذ القرارات في لجان التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا وهيئاته المختلفة ..
وقد شكل التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا خطوة نضالية موفقة باتجاه تفعيل العمل السياسي المشترك كاستجابة موضوعية للظروف والمتغيرات التي شهدتها المنطقة والعالم آنذاك على اثر انهيار المعسكر الاشتراكي وانتهاء مرحلة الحرب الباردة ، وما افرزتها تلك المستجدات من تطورات ايجابية على القضية الكردية عموما وفي كردستان العراق خصوصا ، كما ساهم التحالف في لجم الكثير من المهاترات والصراعات العقيمة التي استهلكت معظم طاقات الحركة الكردية في صراعات هامشية عقيمة ، وشكل ردا عمليا على ظاهرة الانشقاقات المفرطة التي المت بها وانهكت قواها لسنوات طويلة ، بعد ان تعثرت المساعي والمحاولات الداعية الى تحقيق الوحدات التنظيمية ، الامر الذي انعكس ايجابيا على نضال الحركة الكردية في سوريا وتفعيل نشاطاتها الميدانية في مواجهة السياسات الشوفينية والممارسات العنصرية اليومية الجارية بحق الشعب الكردي في سوريا وفضحها امام الراي العام الوطني والخارجي ، مما ساهم في بث روح التفاؤل والثقة بين الجماهير الكردية التي ملت الخلافات والمهاترات التي سادت المراحل السابقة  ..
وبعد ان اثبت التحالف حضوره الميداني في الساحتين الكردية والوطنية ، بادر الى تعزيز هذا المكسب القومي وتحصينه بخطوة اخرى اهم ، الا وهي تشكيل المجلس العام للتحالف ، وذلك بضم شخصيات وطنية كردية مستقلة الى لجنته   العليا ، واشراكها في المناقشات السياسية للتحالف وقراراته المصيرية ، وذلك من خلال تشكيل المجالس المحلية للتحالف في المناطق الكردية وفي دمشق والتي ضمت العشرات من الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية التي لها ثقلها ووزنها في المجتمع الكردي، هذه المجالس التي اختارت من بينها وخلال كونفرانسات محلية ممثلين عنها كأعضاء في المجلس العام للتحالف الذي يضم ايضا ممثلي الاحزاب المتحالفة ، وذلك بنسبة اكثر من 50% من المستقلين، وشكلت هذه الخطوة تجربة تاريخية فريدة في تاريخ الحركة الكردية باتجاه فتح الابواب امام ممثلي شرائح واسعة من المجتمع الكردي لاخذ دورها في النضال السياسي والمشاركة في قيادة الحركة الكردية ورسم سياستها جنبا الى جنب مع ممثلي الاحزاب السياسية ..

وخلال فترة قصيرة اثبت هؤلاء المستقلون حضورهم الايجابي من خلال المشاركة الفاعلة في النضال من اجل رفع الظلم عن شعبهم ومواجهة السياسات الشوفينية الجارية بحقه ، واثبتوا بانهم مستعدون لتحمل مسؤولياتهم النضالية تجاه شعبهم وقضيته القومية والوطنية فيما لو توفرت لهم الفرصة المناسبة ..

الامر الذي شجع قيادة التحالف ومجلسه العام الى العمل من اجل تطوير هذه المبادرة وتعميمها اكثر ، وذلك بالانفتاح على القوى الكردية الاخرى الموجودة على الساحة الكردية وتوسيع دائرة التعاون والنضال المشترك وتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق ذلك ، وبالفعل وخلال حوارات مثمرة تم كسر الحواجز بين التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ، والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا ، التي تضم هي الاخرى عدة احزاب كردية ، وتوصل الجانبان الى رؤية مشتركة لحل القضية الكردية في سوريا ، وعمل الاطاران معا في المجال القومي ( والذي تمثل في الدعوة الى عقد مؤتمر كردي تحضره مختلف القوى والاحزاب والفعاليات الاجتماعية والثقافية الكردية ، لبلورة برنامج سياسي واختيار مرجعية كردية تقود نضال الحركة الكردية في سوريا) ، وفي المجال الوطني (والذي تمثل في المساهمة الفاعلة في تاسيس اعلان دمشق وتثبيت بند اساسي في برنامجه يعتبر القضية الكردية في سوريا قضية وطنية ويدعو الى حلها حلا ديمقراطيا عادلا ، وكذلك النجاح في عقد مؤتمره الوطني الاول وانتخاب مجلسه الوطني وامانته العامة ومشاركة الجانب الكردي في هيئاته القيادية بما يليق بالوجود الكردي في سوريا كثاني قومية في البلاد) .
الحقيقة ان تنامي وتيرة نضال الهيئة المشتركة لـ( التحالف والجبهة ) في الساحة الكردية باتجاه توحيد طاقات الحركة الكردية والدعوة الجادة الى عقد المؤتمر الكردي وتشكيل المرجعية الكردية ، شهد استقطابا جماهيريا واسعا ، كما ان بروز دورهذه الهيئة المشتركة في تاسيس اعلان دمشق وقيادة نضاله اعطى النضال الوطني زخما قويا عزز من شعبيته الجماهيرية في الساحة الوطنية ، الامر الذي جعل من (اعلان دمشق) قوة سياسية لايستهان بها للضغط باتجاه تحقيق التغيير الديمقراطي السلمي في البلاد ، الامر الذي اثار حفيظة الجهات الشوفينية في البلاد ، فبادرت تلك الجهات الى افتعال الخلافات والمهاترات في الساحة الكردية من جديد ، وكان التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ميدانا خصبا مع الاسف الشديد لضرب مرتكزات العمل الكردي المشترك ..
واليوم وبعد مرور (17) عاما على تاسيس التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ، وبالرغم من انسحاب بعض اطرافه وتقلص عددهم ولاسباب متباينة ، فانه مازال يشكل اطارا لايستهان به ، حيث مازال يضم مجلسه العام نخبة من الوطنيين الكرد المستقلين الذين لهم ثقلهم ومكانتهم في المجتمع الكردي فضلا عن عضوية فصيلين رئيسيين من فصائل الحركة الكردية في سوريا وهما (الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي) ، اللذان اعلنا مؤخرا (16/01/2009) وبالتشاور مع المستقلين في المجلس العام ، أقرار  وثيقة مبادئ اساسية والنظام الداخلي للتحالف  ..

* ناطقة باسم المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا – العدد / 77 /شباط 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…