أجل .. فلتكن دعوة إلى نقاش هادئ و ميثاق شرف

وليد حاج عبد القادر
 
روى لي صديق أنهى دراسته في اليونان – أواخر الثمانينات – و قد حضر عدة منتديات سياسية لأحزاب يونانية متنافسة و متصارعة فيما بينها فتناول طريقة و حدية النقاشات التي كان يتخللها – أثناء الندوة – شد و جذب و شتائم ..

الخ ..

و ما أن تنتهي الندوة حتى يلتئم شمل المتشاتمين على إحدى طاولات – الكافي شوب – و هم يحتسون القهوة و يتبادلون السجائر ..

الخ و كأن شيئا لم يكن …

ما دعاني إلى هذه المقدمة مقال المحامي – إبراهيم حسين – أوباما الكردي ..

و دعوات أخرى – المتزنة و الهادئة و ما دعوته إلى الحوار و النقاش ليس سوى خطوة أتوقعها مرحبا بها من الجميع ..
و برأيي أن أي مشروع مطروح للنقاش لا بد من وجود نقطة ارتكاز نستند عليها و من ثم نجعلها المنطلق و لهذا ارتأيت البدء من أواخر السبعينات – مرحلة الثمانينات – و بدايات الالتزام أو الاهتداء ..

اقتداء ..

استرشاد – سمها ما شئت – بالماركسية اللينينية ..

ألم نكن كأفراد أو مؤسسات حزبية سوى ملتزمين أو مسترشدين / قراءاتيين / أو / نظريين / حتى لمفهوم الماركسية !!؟..

و للأسف بدت لنا هشاشة التزاماتنا أو – ادعاءنا – و إن أتت متأخرة بعض الشيء ؟!!..

و تأسيسا لذلك الالتزام ألم نكن نحس بمدى الغبن و الإجحاف الذي لحق و يلحق بقضيتنا الأساسية ؟..

قضية شعب و وطن مجزأ؟! و ذلك تحت سقف الشعارات و المسميات المختلفة من الأممية العالمية ..

الثورة العالمية ..

الصراع مع الامبريالية ..

الخ ..

قد يقول البعض و – هو ما كنا عليه آنذاك – و هل الخلل في الطرح الماركسي أم ممارسات القيمين عليه ؟!..

هل هي مبادئ ماركس أو لينين التي فرضت على بكداش أن يصبح / كوسموبوليتيا / // عدميا قوميا // مثلا أم عقدة النقص الخاصة به ..

أو – و ليرحمه الله – قصر نظره في الفهم الماركسي للمسألة القومية عنده !!..

هل هو ماركس الذي فرض على بكداش و رشواني مثلا أن يتكلما حتى في بيوتهم باللغة العربية ..

أليس هو لينين الذي أسس لمفهوم حق الأمم في تقرير مصيرها بفضائه الواسع و لتشمل كل الشعوب سوى كردستاننا بقي مسيجا – بعرفهم – ممنوع ل هذا المبدأ من الصرف أو التداول فيه ؟!..

أ/ عقلية الشيوعيين المؤسسة – خصوصا قادتها من الكرد و تخوفهم الشديد من النعوت القومية فاتجهوا و – بقوة – إلى عدميتهم القومية – و مع هذا لم يسلموا منها ..

هذا التأسيس الخطأ الذي دفعنا نحن الكرد أفرادا و مؤسسات حزبية ضريبة كبيرة – و ما زلنا ندفعها – حول تلك الخلافات !! ..

النظريات ..

فهل سنؤسس لا بل و نهرع إلى بؤس شمولي أخر و تختلف فيها جميع المعايير ؟!..

و سنذكرها و نتذكرها جميعا نحن الماركسيين القوميين حينذاك – أنه لو كان الحزب الشيوعي العراقي – سوريا – لكنا من رفاقه المخلصين !!..

من هذا المنطلق و وفق هذه الآلية بالضبط ترانا في خلاف مع التوجهات السلفية ..

تلك التي تنطلق من العام فتؤسسه و بمنهجية القومجي السائد / الخاص / فتستغلها و ببراعة منقطعة النظير و تستخدمها إن في خدمة التتريك أو التعريب أو التفريس ..

الخ ..

و هنا تحديدا أستثني في فهمي للنهج السلفي تلك الجماعات التكفيرية المتطرفة و سيفهم المشهر أبدا – خالف تكفر –
و باختصار شديد هلا أتينا إلى – كلمة سواء فيما بيننا – و هذه الكلمة نحددها ب / الكردايتي / نجعل منها / المرتكز / نبني عليها جل نقاشاتنا و طروحاتنا لنتجرأ و نختلف في كل شيء إلا المرتكز ؟! ..

هل نحن قادرون على ذلك فلنبدأ إذن ..

بالبحث عن / ابن الباجريقي/* و ملحمته المسماة بالملحمة الباجريقية المفقودة و لندافع عن براءته من حكم الردة التي ألصقت به من مذاهب إسلامية متعددة آنذاك ..

و من ثم عدم الخوض نقاش مفاهيم – الفتح الإسلامي – أو المد بالقوة أو حتى الاحتلال الإسلامي و ما يقابلها من احتلالات الفرس أو الترك العثمانيين ..

الخ و كذلك الموقف من صلاح الدين الأيوبي هل تجب محاكمته أو محاسبته كرديا ؟!..

/ و كأمثلة / ..فمثل هذه النقاشات ستدخلنا في دوامات لا تنتهي و من هنا – أرى – إذا كنا نريد نقاشا هاما و موضوعيا يغني و يفيد القضية الكردية بالأساس فلننطلق إلى الواقع و من الواقع نحو المستقبل فقضية شعبنا الكردي و الذود عنها هو واجب ديني و دنيوي ..

و طبعا هذا لن يثنينا بتاتا من تحديد موقفنا الثابت من أشخاص هم على شاكلة البوطي سواء – داسنا بقدميه ..

أو نعليه لا يهم ..
و في الختام لا بد من التنويه و من ثم شكر مواقعنا الكردية المساهمة في هكذا نقاشات عبر مواقعها المفتوحة للرأي و الرأي الأخر كما نلاحظها في / كرد ميديا – كرد اونلاين – كميا كردا – سوبارو – ولاتي مه /  ..

و إن كان لنا عتب صغير على / ولاتي مه / التي تنشر بعض المقالات و تحجب الرد و من ثم تنشر الرد على الرد المحجوب من قبلها
* ابن الباجريقي : هو محمد بن عبد الرحيم بن عمر الملقب بابن الباجريقي نسبة إلى –باجريق – القرية القريبة من بوطان المدينة  –قرب ديريك في سوريا الآن  …اشتهر بملحمته المشهورة و التي اعتبرت رموزا و أعدادا مستعصية على الفهم .

سكن دمشق فترة من الزمن و ظهر له أتباع هناك … حكم عليه بالموت من قبل المذهب المالكي المسيطر آنذاك .

فر إلى القاهرة و التجأ إلى الأزهر و علم فيها فترة ما لبث أن حكم عليه ثانية بالموت بسبب آراءه ، ففر إلى بغداد حيث عاش فترة من الزمن ما لبث أن عاد إلى دمشق متخفيا بين أتباعه في  –قابون – قرب دمشق إلى أن توفي هناك عام 724 هجرية حيث دفن في جبل قاسيون و قد أضيعت  –و ربما أتلفت ملحمته – و لم يتبقى منها سوى //12// بيتا ذكره ابن خلدون في مقدمته المشهورة … لمزيد من المعلومات عنه –يمكن مراجعة – د.سهيل إبراهيم  –التاريخ العربي و المؤرخون – الجزء الرابع – و كذلك مقدمة ابن خلدون .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…