بيانات قيادة يكيتي حول أزمة التنظيم في أوروبا تؤكد سير الحزب في إتجاه الإنقسام

زيور العمر

منطق الأمور يقول أنه إذا كانت المجموعة التي عقدت كونفرانس هاغن في 10/01/2009 , صغيرة و معزولة , و ليست لها إمتدادات في داخل الحزب , و على مستوى القيادة , لما بادرت اللجنة المركزية في حزب يكيتي الى نشر بيان على الإنترنت , تؤكد فيه تنصلها من هذه المجموعة و الكونفرانس الذي عقدته .

بل أن تكرار نشر بيانات من هذا الشكل و بنفس المضمون , في إتجاه تجريم طرف , و تبرئة طرف أخر أصبح يثير أكثر من سؤال و إشارة إستفهام بين الجمهور الكردي حول حقيقة ما يجري في حزب يكيتي , و مستقبل الصراعات النائمة في الشكل , المتحركة في الكواليس .
بدى واضحاً قبيل إنعقاد المؤتمر الخامس و أثناءه  , حدة الإستقطاب التنظيمي , و الصراعات بين طرفين في قيادة الحزب ,  وصلت الى أقصاها  , عندما بادر سكرتير الحزب حسن صالح الى طرح فكرة الفيدرالية كحل للمسألة الكردية في سوريا , فضلاً عن المطالبة بتغيير إسم الحزب من الكردي الى الكردستاني , و كان تصور السكرتير و من معه أن فؤاد عليكو و من معه سوف يرفضون الإقتراح , و يعرضون أنفسهم لإنتقادات أعضاء المؤتمر , الأمر الذي سينعكس على أصواتهم , و تقليل فرص نجاحهم في الفوز بأغلبية المقاعد في اللجنة السياسية .


إلا أن تعرض فؤاد عليكو للضرب على أيدي أجهزة الأمن في تجمع جماهيري قبل المؤتمر الخامس , كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير , فقد مهدت تلك الحادثة لفؤاد عليكو الطريق , لتبوأ منصب السكرتارية , و رفض مشروع الفيدرالية و تغيير إسم الحزب .

 لقد سادت في المؤتمر أجواء التوتر , و حدثت بين المتصارعين تصادمات كلامية بلغت حد إستعمال لغة الأحذية , الأمر الذي عكس حال الإستقطاب و الإختلاف الى درجة التناقض في التوجهات و سلم الأولويات .

كاد أن يكون مؤتمر كسر العظام و فك الإرتباط و إعلان الطلاق , لولا أن الظروف من عدة أوجه لم تكن ناضجة.
في المؤتمر الخامس للحزب كان لمناقشة الوضع التنظيمي في أوروبا الحيز الأكبر من الوقت .

حاول كل طرف ان يدافع عن جهة في منظمة أوروبا , و أخذت المناقشات شكل الحبل المشدود .

في ذلك المؤتمرتم مناقشة إجراءات لإصلاح حال المنظمة , من دون الوقوف على أسباب الأزمة .
تم الإتفاق على قرار بحل منظمة ألمانيا , لتجاوز حالة الفرعين , و تكليف لجنة من الداخل للسفر الى أوروبا للوقوف على حقيقة ما يجري من خصومات و إنقسامات , و إيجاد حلول عاجلة لها .

بيد أن الإجتماع الأول للجنة المركزية بعد المؤتمر , و بعد سلسلة من الألاعيب و المناورات , جمدت تنفيذ القرار , و تم بدلاً عنه إتخاذ قرار أخر , تمثل في تسيير القيادة لشؤون منظمة اوروبا من الداخل .

عملت قيادة الحزب بمشورة مسؤول أوروبا  الداعي الى الإستعانة بعناصر من خارج التنظيم للمساعدة على تهدئة الصراعات و وضع المنظمة على سكتها المفترضة .

و كما كان متوقعاً فقد أصبح هؤلاء أنفسهم و بعد حين جزء من المشكلة و ليس جزءاً من الحل .

العناصر الجدد اصطفوا الى جانب مسؤول المنظمة و جهة محددة في قيادة الحزب ضد أغلبية المنظمة في ألمانيا و من يساندهم في الداخل .
و هنا بدأت الأزمة تستفحل أكثر فأكثر بعد أن رفضت المجموعة المستعانة بها في ألمانيا  عقد كونفرانس تنظيمي لمنظمة ألمانيا بعد ست أشهر كما جاء في القرارات التي صدرت عن الإجتماع الموسع للقيادة في الداخل في منتصف عام 2008 , و كان من شأن وضع كهذا ان يثير المزيد من الخصومات و الإنقسامات في المنظمة .

و ما زاد في الطين بلة هو إتساع رقعة الأزمة لتشمل أغلب منظمات الحزب في أوروبا ,  في سويسرا و هولندا و بلجيكا و بريطانيا و الدنمارك .


و عندما بدأت إستعمال لغة الإجراءات التنظيمية من قبل الأقلية المدعومة من جهة متنفذة في القيادة , بحق أعضاء الحزب في ألمانيا , و تم التصديق عليها و إقرارها من قبل اللجنة المركزية , سارع مسؤول المنظمة في أوروبا الى عقد كونفرانس في برلين في منتصف نوفمبر 2008 , بحضور سبعة عشر عضوا , من دون أن يحضر ممثلين منتخبين من منظمات الحزب في البلدان الأوروبية , فتم على عجل إتخاذ قرارات , و تثبيت الإجراءات التنظيمية و إقرار النظام الداخلي الذي يسمح لمسؤول المنظمة البقاء في موقعه ست سنوات أخرى على أقل تقدير .
و كما كان متوقعاً فقد صادقت اللجنة المركزية على ما تم إقراره في كونفرانس برلين تحت ضغط جماعة فؤاد عليكو الذي شكلت الحالة الجديدة بالنسبة له في تنظيم أوروبا , حالة مثالية للطعن في شرعية الطرف الأخر , فيما لو قرر الإنفصال أو الإنشقاق .
الأزمة التنظيمية الراهنة في يكيتي أوروبا ما هي إلا إمتداد , و نتيجة لما يحدث في الداخل من صراع , يغلي الى أن يصل الى درجة الفوران .

فوجود منظمتين ليكيتي في أوروبا يعني أن الطريق الى الإنقسام  , منذ الآن , معبد و جاهز للإستعمال , و الدليل على ذلك هو مبادرة أعضاء في يكيتي  الداخل الى الإتصال بأولئك الذين نظموا إجتماع هاغن , و أبدوا رضاهم و مساندتهم لهم .
بعد كونفرانس هاغن بات واضحاً أن شد الأحزمة و الإستعداد لساعة الحسم بات قريباً .

كل طرف سيحاول أن يستغل كل خلاف لتأجيج حدة الصراع و التناحر .

الغطاء السياسي للإنقسام محسوم في خطاب المتصارعين , و مبررات الإنشقاق معروفة للجميع , و لم يبق إلا ساعة الصفر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…