مقاربتان…ومفارقة البارتي العجيبة

موسى موسى

المقاربة الاولى:
لم تكن العاصفة التي أدت بالتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا الى تحالفين، أحدهما باسم اللجنة العليا للتحالف، والثانية باسم المجلس العام للتحالف، ما صدر عن سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا السيد عبد الحميد درويش من اتهمات – كما نقل من طرفي التحالف – بحق البعض من قيادات الحزبين الكبيرين في اقليم كردستان، وإن كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
وقد استقبل أثناء زيارته الى العراق وكوردستان بحفاوة وتكريم كاستقبال الرؤساء في بغداد العاصمة وهولير وصلاح الدين من قبل رئيس جمهورية العراق وقيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني ، كما واعتبرت زيارته لضريح البارزاني الخالد بالتاريخية، بالاضافة الى اجتماعه بالمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، ولقائه بالسيد نيجيرفان بارزاني في منزله، وكذلك  بالمسؤولين في مؤسسات الحزب والاقليم.

وقبيل زيارته التاريخية تلك كان قد صرح أكثر من مرة بانه برزانيٌ.
المقاربة الثانية:
في غرفة غربي كردستان الالكترونية في 03/01/2009 صرح السيد مصطفى جمعة عضو اللجنة السياسية لحزب آزادي الكردي في سوريا بأن حزبنا هو مدرسة اليسار  في البارزانية “.
 فهل يكون بمقدور السيد مصطفى جمعة أن يوضح إن سئل عن المدرسة المقابلة لمدرسة اليسار في البارزانية؟؟؟ فإذا كان هناك مدرسة يسارية في البارزانية لا بد أن يكون هناك بالمقابل مدرسة أخرى وعلى الارجح تكون يمي .
 
ان التغيرات السياسية التي حصلت في العراق وكوردستان اثبتت للكورد جدوى سياسة الحزبين الكبيرين في الاقليم على الاصعد كافة ، وأصبحت انظار الكورد عامة وتنظيماتهم السياسية خاصة متوجهة نحو الاقليم ، كما ان مؤسسات الاقليم لم تبخل على الكورد، فالطلبة والعمال واللاجئين السياسيين والانسانيين وجدوا في الاقليم ضالتهم المنشودة، وأصبح الحزب الديمقراطي الكوردستاني على وجه الخصوص محطة أنظار الجميع بسياساته الرشيدة بعد تقييم هؤلاء الجميع مسيرة نضال الديمقراطي الكردستاني، ذلك التقييم الذي أثبت زيف الادعاءات  والمواقف السلبية المتخذة من الديمقراطي الكوردستاني في تلك الازمان، و أصبح التسابق الى البارزانية والحزب الديمقراطي بقيادة رئيسه السيد مسعود البارزاني إما تكفيراً عن خطاياهم السياسية وتصحيحاً لمواقفهم التي أثبت التاريخ خطئها، أو فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الكوردستانية التي تتطلبها المرحلة السياسية.
وبكل الاحوال ان الالتفاف حول البارزانية والحزب الديمقراطي الكردستاني له صوابيته بما أثبتته في مراحل النضال من الصدقية والتمسك بالمبادئ القومية والوطنية الثابتة وتقديم الغالي والنفيس من أجلها.

إن إحداث الشروخ في البارزانية وتقسيمها وتوصيفها الى تيارين، بارزانية يسارية ويمينية ما هي إلا هجمة مخففة قد تكون مقدمة لتشتد وتوصف في قوادم الايام  بالنيجيرفانية أو الميرانية أو البروارية وربما الكاكائية يجب الحذر منها.

أما مفارقة الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) العجيبة في هذه المعمعة التي يحاول الجميع الاستفادة من البارزانية ومن الديمقراطي الكوردستاني، وعوضاً ان تكون البارزانية عاملاً للم الشمل وتوحيد الصفوف وحل الخلافات الداخلية كما كان يبغاه البارزاني الخالد، كانت خسارة البارتي في انقسامه، ونزفه الذي ما زال يدمى منذ أواخر عام 1996 في شأن هام من شؤونه وبأيدي البارتي نفسه باسم البارزانية، كالذي جلب البلبل الى حقله ليغرد فكان تغريده حزناً أبكى الاقرباء و أهل البيت جميعاً سواءً الذين وصفوا التغريد بالفرح أم بالحزن .
ان تمسك البارتي بذلك النهج لا ينم إلا عن مبدأ ثابت منذ التأسيس ولا يبغي من ذلك أية مقايضة، وقد دفع من جراء تمسكه بذلك النهج وعلاقاته مع الديمقراطي الكردستاني الثمن غالياً في أكثر من جبهة.

ان البارتي، الذي اعتبر البارزانية وحدة واحدة لا يمين فيها ولا يسار، حافظاً لوحدتها وسائراً على نهجها ، معتبراً ان اية تطاول على أحد رموزها تطاولاً على قدسية من مقدسات الحزب ونهجه، يتطلب منه و يتوجب على سكرتير لجنتة المركزية الدكتور عبد الحكيم بشار وقيادة الحزب وقواعده اتخاذ الحيطة والحذر من محاولات بث الانحرافات في نهج البارزاني الذي يسير عليه ويؤمن به.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…