بــــــــــلا رقيب (اوراق السجن -1-)

بقلم مشعل التمو / جريدة المستقبل *

عام متوتر أخر قادم, ربما يكون نتاجا لمخاضات الأعوام السابقة من حيث تبلور نتائج الكثير من ملفات الشرق الأوسط الساخنة, حيث التراكم في القهر والاستبداد وإلغاء الإنسان وتغيب المجتمعات بالترافق والتوازي مع عظمة الصورة والشعارات الضوئية والفكر الأحادي الذي ينمو ويتضخم في ذاته ولذاته معتبرا نفسه بداية الكون ومركز قراره.

حيث إدارة أمريكية جديدة كثرت حولها الضوضاء العربية ووسائل الإعلام المملوكة لها وتصويرها على أنها (مهديها المنتظر) الذي ينسف مرحلة بوش بحروبها وتداعياتها وما أرسته من قواعد للعبة السياسية الدولية.

متناسية أن البلدان المؤسساتية سياستها تنبع فقط وبالضرورة عن مصالح شعوبها ودور هذه الدولة أو تلك دوليا.

ومن المبكر الحكم على اوباما وما سيفعله فالصورة الأولية التجريبية تؤسس لمرحلة فيها الكثير من الشد والجذب وإعطاء الفرص لأنظمة مستهلكة دينية أو أمنية وبالتوازي هناك ثمة معطى مستقبلي ينبأ بتغيير في الرؤية والسلوك ويضفي طابعا اشد ضراوة على الملفات الساخنة وهو الانتخابات الإسرائيلية ومؤشراتها تشير إلى فوز اليمين الإسرائيلي المتعنت والمتصلب والعدواني بطبيعته خاصة لجهة التعامل مع ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي والملف السوري الإسرائيلي والمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين والتي تنتظر الرعاية الأمريكية لتتحول إلى مباشرة وفي هذا السياق فهناك الحراك الإسرائيلي الداخلي الذي بات يدعو إلى تبني المبادرة العربية وهو مايعني تعويم المسارات الخاصة وإنهاء أي قوة تفاوضية لها .
وأيضا المسرح اللبناني وما يجري فيه من تجاذب وصراع نفوذ والمرجح انه سيتصاعد بعد إعلان بدء المحكمة ذات الطابع الدولي وإنها باتت خارج اطر المقايضات السياسية واعتقد بان التقرير الظني ولائحة الاتهام ستعيد تأزيم الوضع اللبناني والدول المرتبطة بتأزيمه وتأثير ذلك على مجمل الملفات المتعلقة به .
سوريا النظام الأمني لازال يراهن هنا وهناك فمن اتفاقية الشراكة مع الأوربيين والتي اعتقد بأنها ستتأخر كثيرا ولن تكون وسيلة مقايضة سواء لدور إقليمي أو دولي بحكم إن الشروط الموضوعة لتصديقها لاتتحمل بنية النظام الأمني وتراكماته الاستبدادية أن تنجزها إضافة إلى أن التسمين في بعض الأوراق الإقليمية لاستخدامها باتت ضعيفة وليست مملوكة بالكامل.
وفيما يخص الحالة الكوردية والتي بات تأثير المد الاستيطاني السلبي أكثر تأثيرا مع تراجع أو نكوص بعض القوى الكوردية عن نهجها المقاوم والميداني ولعل التقاضي والتنازل عن بعض الأعمال الميدانية التي تكرست في الأعوام السابقة يمكن اعتباره إعادة تدجين الشباب الكوردي وإرجاعه إلى بوتقة القروية الكوردية وإذا كان الاعتصام الأخير قد شهد دخولا لبعض القوى إلى معترك العمل الميداني وهو أمر ايجابي لكن العمل الواحد والاكتفاء به للدفاع عن وجودنا القومي وقضيتنا الإنسانية وحقنا في الحرية والحياة هو ذر للرماد في العيون فالنظام الأمني يؤسس لإلغاء كامل لوجودنا ويقضم في كل فترة جانبا منه وإذا كانت القوى المستكفية بوعيها البدوي تكتفي ببيانات خاوية فاعتقد بان الشباب الكورد يتحملون مسؤولية إنهاء هذا البؤس السياسي والعجائزي التي تحمله.
وفي هذا السياق فانا اشد على يدي أي شاب كوردي امتهن العمل الميداني السلمي وسيلة أساسية سواء في الداخل أو في أوروبا.
اعتقد بأننا نحتاج إلى جاهزية قصوى فنحن جزء من حالة وطنية ينتظرها الكثير من العواصف ومن حقنا أن نستعد لها فالمتغيرات ستأتي وستكون اشد من أي توقع وشبابنا الكوردي مطالب بالانتباه للدفاع عن حقنا القومي ووجود شعبنا كقومية أساسية في سورية مدنية وديمقراطية ولنساهم معا في إنهاء احتكار السلطة وبناء دولة الحرية والديمقراطية والسلام .
 1/12/2008
* جريدة سياسية غير دورية –   العدد  16 – 2008

لقراءة مواد العدد انقر هنا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…