نتضامن مع فلسطين ونرفض نهج – حماس-

    

صلاح بدرالدين

     أثار الاعتداء الاسرائيلي السافر المتواصل على غزة موجة من الادانة والاستنكار من جميع أحرار العالم فالجريمة النكراء فاقت كل الحدود حيث أجمع المراقبون على أن الفلسطينيين لم يتعرضوا الى مثل هذه الوتيرة من القصف الوحشي والنيران الغزيرة وهذا العدد الكبير من الضحايا والدمار من جانب العدو الاسرائيلي منذ ستين عاما وقد تستمر العمليات وتتوسع حسب تصريحات القادة الاسرائيليين مما يضاعف ذلك القلق على فرص السلام وامكانية حل القضية الفلسطينية عبر الحوار وحسب القرارات الدولية وما يستتبع من تعزيز احتمالات انتعاش بؤر التوتر والمواجهات والعمليات الارهابية في مختلف ساحات الشرق الأوسط الملتهبة أساسا جراء تسلط أنظمة التخلف والاستبداد وحرمان الشعوب من الحدود الدنيا في الديموقراطية والعيش الكريم وتعرض قوميات ومكونات أساسية في المنطقة الى الاضطهاد والتمييز والاقصاء .

  لماذا غزة ولم الآن ؟

  لاخلاف حول عداء وعدوانية اسرائيل طوال تاريخها ورفضها لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني وعدم ركونها للسلام والاتفاق رغم الاستعداد الفلسطيني ودعم الارادة الدولية والقرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها ولكن كل ذلك لايعني تسهيل المحاولات الاسرائيلية في ايجاد الذرائع لشن العدوان على شعب فلسطين أو استدراجها للمواجهة العسكرية وهي الأقوى خاصة في ظروف الفراغ الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية وعشية الانتخابات التشريعية في اسرائيل وفي ذروة انهماك كل من ايران وسوريا لتسجيل النقاط – التفاوضية – مع الادارة الأمريكية المقبلة لصالح أجندتهما اعتمادا على الحصانين الفلسطيني واللبناني وتحديدا – حزب الله وحركة حماس – .
  يصر قادة اسرائيل على أن حملتهم العسكرية العدوانية موجهة الى حركة حماس وبنيتها التحتية وفي قطاع غزة تحديدا التي تديرها منذ سيطرتها عبر انقلابها العسكري على الشرعية الفلسطينية واستئصال حركة فتح طردا وقتلا وسجنا وملاحقات ومنذ ذلك الوقت نصبت حماس نفسها على امارة غزة واستولت على المرافق الحدودية مع مصر وطرحت نفسها كمرجعية سياسية رسمية ودبلوماسية ومفاوضا بديلا للسلطة الشرعية في رام الله ورئيسها المنتخب ودخلت في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع اسرائيل بحثا عن اتفاقية التهدئة التي أبرمت واستمرت حتى أمد قريب حيث أعلنت قيادة حماس وبشكل خاص رئيس مكتبها السياسي القابع في دمشق بدون أي مسوغ أو أسباب فلسطينية وجيهة الغاء التهدئة بالضد من موقف الرئاسة الفلسطينية والوسيط العربي المصري وهو يعني اعلان الحرب خاصة عندما تزامن مع اطلاق الصواريخ وكان قد سبق ذلك رفض قادة حماس المصالحة الوطنية الفلسطينية والانسحاب من الحوار الذي كان جاريا في القاهرة بين ممثلي جميع الفصائل الوطنية الفلسطينية حيث أصبحت حماس هدفا للنقد الشديد من الوسيط المصري ومندوبي الجامعة العربية ووزراء خارجيتها ومعظم الفصائل الفلسطينية الذين أجمعوا على مسؤولية حماس في نسف الحوار الوطني خدمة للأجندة الايرانية والسورية مرة أخرى .


  منذ اللحظة الأولى للعدوان الاسرائيلي الأخير يصر قادة حماس – وبخلاف ارادة الفلسطينيين والعرب وأحرار العالم المجمعون على ضرورة وقف العدوان والنزيف أولا – على استجلاب المزيد من الدمار والتقتيل باطلاق الصواريخ – التنكية – والتصريحات الهستيرية اليائسة مثل ” سنقاوم حتى لو لم يبق انسان واحد في غزة ” ولا ندري ما قيمة الأرض بدون شعب وهل وصل الاستخفاف بأرواح الفلسطينيين الى هذه الدرجة لدى هذه الجماعة الاسلامية السياسية الفاشلة والعاجزة عن قيادة البلد وحماية الشعب وصيانة الوطن والى جانب ذلك وفي خضم هذه المجزرة الرهيبة يفهم من مواقف قادة حماس وخاصة – خالد مشعل – مدى استعجالهم لعقد مؤتمر القمة العربية التي تتولى سوريا رئاستها الدورية وفي قطر بالذات لعل وعسى يدعون الى المشاركة كممثلين للشعب الفلسطيني على حساب شرعية السلطة ورئيسها وفي الوقت ذاته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني حسب قرار الجامعة العربية والهيئات الدولية وهذا أمر لو حصل سيشكل الضربة العربية الرسمية القاضية للارادة الفلسطينية في التحرر والاستقلال طال ما أرادتها اسرائيل وعمل من أجلها نظاما الممانعة في دمشق وطهران .

  أخيرا وأمام هول المجزرة الاسرائيلية المدانة ضد الانسان الفلسطيني وفي رحاب التعاطف بلاحدود مع الشعب الفلسطيني الصديق الشجاع وحقوقه المشروعة ورئاسته المنتخبة المعبرة عن مصالحه ومطامحه والأحوج ما تكون الى الدعم والتأييد في هذه الظروف الدقيقة المصيرية يجب التأكيد على أنه يمكن أن تكون صديقا وفيا لشعب فلسطين ومختلفا مع سياسة حركة حماس بل ورافضا لنهجها الانقلابي التدميري الانقسامي الممانع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…