غزة تحترق وصمت عجيب !!

د.

علاء الدين جنكو

في أكثر من مقالة كتبتها سابقاً كنت ألوم المسلمين عموماً، والعرب خصوصاً على سكوتهم عن الظلم الذي كان يقع علينا نحن الشعب الكردي ..
كان ذلك الصمت بمثابة رصاصات يطلقها رجال الساسة والفكر والدين عندما كانوا يرون كيف أن النار تحرق المظلومين من أبناء شعبنا الكردي ، وفي كثير من الأحيان كان هذا الصمت تعبير عن التأييد للظالم بحجة أن سبب المأساة هم الذين يسبحون في دمائهم لا القاتل المسكين !!

مع كل أسف المشهد يتكرر هذه المرة، ولكن مع أبناء مدينة غزة، فالقتل والتشريد الذي يحيط بالمدينة منذ يومين، والعالم يتفرج، والعربي على وجه الخصوص كأن الجميع كانوا ينتظرون الفرج الذي يأتي من إسرائيل لتزيل هذه المدينة من وجه الأرض .
حماس المجرمة ، حماس الإرهابية ، حماس تستحق الإبادة من جذورها؛ لأنها وراء كل جريمة تحل بالشعب الفلسطيني منذ 1948 حتى قبل ميلاد حماس !!!!!
كلام بات يشبه الضوضاء يردده الببغائيون، وغالباً من يتبعون الحكم الأمريكي على من هو إرهابي ومن هو مسالم ومن هو في محور الشر !!
كل ذلك لا يهمني ولست في موضع الهجوم أو الدفاع عن أحد وأتساءل ماذا فعلت إسرائيل بمدينة جنين في ظل حكم عرفات وحركة فتح ؟! ألم تسويها بالأرض ؟!
إن تبرير وجود حماس أو غيرها، أو إطلاق الصواريخ التي تكون غالباً رداً على آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة هو موقف غير إنساني !!
نعم قد يكون الموقف الفلسطيني الرسمي من قضيتنا الكردية سيئاً في كثير من الأحيان، وخاصة موقف فتح ورئيسه الراحل ياسر عرفات الذي لم يعتذر لا هو ولا أحد من حركته على إساءاتهم إلى الآن ، وموقف حماس الذي اعتذر منها إسماعيل هنية على إساءته للبيشمركة الكردية برسالة للرئيس جلال الطالباني في رسالة نشرت في الصحافة، بعد أن أرْسَلتُ له مقالة على موقعهم الخاص وكذلك نشرت تلك المقالة في جميع مواقعنا الكردية وكانت بعنوان : ( يا هنية إنك امرأ فيك جاهلية ) .
ومع كل هذا  فلا يعني أن نكون في موقفه ذلك ، فالدنيا دوارة، يوم لك ويوم عليك .
إن محاولة إسرائيل المجرمة من القضاء على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة هو ضرب من الخيال، فلم يكن مصير الشعوب يوماً بيد البشر، فكم حاول المجرم صدام من القضاء على شعبنا الكردي، وكم حاول الأتراك كذلك وفشلوا، بل على العكس هم الذين أزالهم الله من وجه الأرض !!
أما السكوت العجيب الذي نراه في مواقعنا من كتابنا الأعزاء أعتقد أنه غير مبرر أيضاً، فقد تكون عاطفة الكثيرين منهم لا تميل للفلسطينيين الذين وقف ساستهم مع جلادينا، لكن الرحمة قطعاً – إن كانت موجودة – لا تقبل ما يحصل لإخوتنا من أهل غزة .
أما الصمت العربي المشين فلا أتعجب منه أبداً لأن الخنوع بات يجري في عروق مسؤوليها وحاملي لواء كرامتها، والكل ينظر ويشاهد بأم عينيه ما يحدث لإخوته وأخواته من أبناء غزة الجريحة الذين ينادون بأعلى أصواتهم : وامعتصماه !!
 ولكن ..
رب وامعتصماه انطلقت          ملئ  أفواه العذارى اليتـم

لامسـت  آذانهم لكنها         لم تلامــس نخوة المعتصم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…