في رحيل المهندس محمد شاهين زادة

       
في السادس من كانون الأول – ديسمبر – الجاري، غيبت يد المنية القاسية الصديق والإنسان والوطني والمهني المهندس محمد شاهين زادة عن عمر ناهز الثالثة والأربعين عاما، بعيدا عن الوطن في دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد فجعنا، نحن أصدقائه، أسوة بالأهل وبكل من عرفه، برحيله المفاجئ، إذ أن الفقيد كان في ذروة قواه الجسدية، مفعما بالحيوية، محبا للحياة والعمل، يخطط في هدوئه المعتاد لحياته، بعد أن كان بفضل عمله الدؤوب ومهاراته المهنية النادرة  قد وضع أساسا متينا لمستقبل واعد لأسرته الصغيرة المكونة من زوجة شابة، وثلاث بنات أكبرهن في الرابعة من العمر، لتشكل سيرته القصيرة إنشودة رائعة في النضال وإثبات الذات، أخمد تساميها الموت، في تجل مأساوي لرعونة القدر وعببثيته السوداء.

 
 ولد الفقيد في دمشق عام 1965 في أسرة كردية وطنية عريقة تقطن منطقة كوباني.

أتم دراسته الإبتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس منطقته، ليلتحق بعدها بجامعة حمص التي حصل منها على إجازة في هندسة البترول عام 1992.

بدأ حياته العملية مهندسا في شركة النفط الوطنية السورية، ثم إنتقل إلى العمل في الخارج، حيث عمل خبيرا في عدد من شركات النفط العالمية مثل شركة – شل – في بروناي، وشركة –  آرامكو –  السعودية، وآدما – أوبكو الإماراتية ومقرها أبوظبي، بالإضافة إلى شركة النفط السورية.

وكان الفقيد، دون مبالغة، أحد أبرز الإختصاصيين في مجال عمله على صعيد منطقة الشرق الأوسط قاطبة.

برحيله المفجع، فقدنا نحن، صديق عمرنا الغالي، وفقدت أسرته أبا عطوفا وزوجا محبا، و فقد شعبنا إبنا بارا عاشقا لتراب وطنه، حاملا في القلب همومه وآمانيه، ولهذا فإن غيابه المأساوي يعد خسارة كبرى لاتعوض.

عزاؤنا الوحيد أن زهراته الثلاث سيسرن على دربه، مستلهمين الإرادة والعزيمة من السيرة العطرة لوالدهن الغالي التي لانشك البتة في أنها ستبقى أبدا عامرة في أفئدة كل من إلتقوه وأحبوه.

تغمد الله فقيدنا الغالي بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

المهندس محمد عطا شرو – شركة بترولينك النرويجية للأبحاث النفطية
المهندس فؤاد يوسف – شركة آدما – أوبكو الإماراتية(أبوظبي)
المهندس عبدالرحمن العلي – الشركة السورية للنفط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…