الرافدين. سرقات مائية دولية منسية

 دلشاد عثمان
dlshadco@hotmail.com

يُقال بأن الإنسان لا يشعُر بقيمة الشيء حتى يفقده، فكيف إن كان هذا الشيء سر الحياة و سبب وجودها..
وهذا ما حل بالعراق وحالياً بسوريا، حيث أن أزمة الجفاف التي حلت على المنطقة في الفترة الأخيرة، جعلت من مشكلة نقص المياه أمراً تتجاوز خطورته كونه مجرد هاجس يلوح في الأفق.

ففي الأعوام الماضية عانى العراق من أزمة جفاف حادة جداً أدت إلى خسارة كبيرة في المحاصيل الزراعية حيث أن مستوى نهري دجلة و الفرات انخفض بما يقارب الـ20% عن مستواه المعهود.

الأسباب الرئيسية متعددة، فقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة من أحد الأسباب ، والمقلق في هذا السياق هو السياسية التي تنتهجها كل من تركيا وإيران فيما يتعلق بالتعاملات المائية، حيث أنهما تستغلان الأوضاع الأمنية السيئة في العراق وانشغال الشارع العراقي لحل الأزمات الداخلية و إعادة ترتيب الصفوف الداخلية، لسرقة حصة العراق من المياه والتي تعتبر _أي حصة العراق_ حقاً مشروعاً له منذ أقدم العصور.

بدأت المشكلة عندما قررت تركيا بناء سد أليسو على نهر دجلة، حيث أن نهر دجلة هو من أشهر الأنهار في العالم، ينبع من جنوب شرق هضبة الأناضول ويسير محاذياً للحدود السورية من ثم يدخل الأراضي العراقية عند بلدة فيش خابور، وترفده العديد من الأنهار التي تنبع من إيران والعراق.

سد أليسو، من أضخم السدود في المنطقة، سيتم بنائه في جنوب شرق تركيا، وسيكون الإنتهاء من بنائه والبدء بعملية تخزينه بعد عام 2013 وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي رقم واضح لحاجة هذا السد من أمتار المياه المكعبة للتخزين، ولكن الأكيد أنه من اكبر السدود في المنطقة، وسيكون لتخزينه حصة كبيرة تؤثر سلباً على سوريا والعراق، ومؤكد لسنوات..

سيتم بناء السد في المناطق التي يتواجد بها الكورد، وللسد تأثيرات عديدة داخلية وخارجية، حيث ان من تأثيراته الداخلية سيتم بنائه على أنقاض اثنتين وخمسين قرية كوردية وخمسة عشر مدينة صغيرة، مما سيؤدي إلى نزوح وربما تشرد ثمانية وسبعين ألف مواطن، والطامة الكبرى أن تلك المنطقة هي أقدم منطقة مأهولة بالسكان في العالم، حيث أن منطقة “حصن كيف” سيتم محوها بشكل كامل مما يسبب ضياع ارث حضاري قديم ومعلم يهم للإنسانية جمعاء.

مليون هكتار مهدد بالتصحر:
بسبب السياسية التي تنتهجها تركيا وإيران في إعاقة تدفق الكمية المخصصة للعراق عبر نهري دجلة والفرات أو الروافد التابعة لهما، يتم حرمان ما يزيد عن مليون هكتار من الأراضي التي بدورها تتسبب في تراجع مؤلم في مستوى الزراعة في العراق، وكإجراء احترازي قامت وزارة الزراعة بتقنين الحصص الإروائية للأراضي والتي بدورها أجبرت المزارعين على الاهتمام بالمحاصيل الرئيسية فقط كالأرز والذرة وعباد الشمس والقطن وبعض الخضراوات…

إنعاش الأهوار في خطر:
تعد الأهوار من أقدم المسطحات المائية الاصطناعية في العالم، حيث انه تم بنائها على يد السومريين، واشتهرت بزراعة قصب السكر.

قامت بتجفيفها الحكومة العراقية في فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين، لمحاصرة نشاط الثوار في الجنوب، وكأحد أشكال العقاب لسكان الجنوب في العراق.
وبعد سقوط النظام السابق، قامت وزارة الموارد المائية وبرعاية الـ UNIP بإجراء حملات واسعة للتوعية واتخاذ خطوات هامة لإنعاش الأهوار من جديد، حيث نجحت الوزارة باستعادة ما يزيد عن 40% من الأهوار العراقية، ولكن قلة المياه وتراجع نسبة التدفق من نهري دجلة والفرات، أضحت عائقاً رئيسياً لاستنهاض الحياة المائية في تلك المنطقة.

بعد الإلحاح الكبير من قبل وزارة الموارد المائية والضغط من قبل الحكومة العراقية على الحكومة التركية بشكل خاص، وعلى الدول التي ستساهم شركاتها ببناء هذا السد، بادرت ثلاث شركات كبرى مساهمة ببناء السد بالانسحاب من هذا المشروع، وهي شركة “سكانسكا” السويسرية و”بيلفور بيتي” البريطانية بالإضافة لشركة “امبريلو” الايطاليا، وبقيت كل من شركتي “سولتزر و هايدور” السويسريتين لتحصلان على عقود لبناء السد.

وكنوع من الاستثمار وإيجاد دعم للاقتصاد السويسري على حساب التاريخ الإنساني والحاجة الماسة للمياه في العراق وسوريا، وافقت الحكومة السويسرية على تقديم الضمانات للحكومة التركية لتنفيذ هذا المشروع، متذرعة بالمنافع التي أعلنت عنها تركيا جراء قيام هذا السد.

لسد أليسو مضار كبيرة جداً مثل ما أسلفنا، على الإنسانية وعلى الزراعة في المنطقة بالإضافة لعنصر مهم وهو أن تركيا دولة غيرة مستقرة جيولوجياً وتكثر بها الزلازل، وقيام سد بهذه الضخامة المرعبة والسعة الهائلة للتخزين واحتمالية تعرض السد لزلزال سيضع المنطقة برمتها أمام خطر كبير يهددها اجمعها بالغمر.

و من جهة أخرى , تمارس ايران ضغوطاً كثيرة على العراق , متمثلة بتجفيفها لنهر (ألون) الذي يعتبر من احد اهم الروافد لنهر سيروان , حيث انها غيرت مجراه و منعت خروجه الى الاراضي العراقية , مما حرم العراق من حصته الشرعية من نهر ألون.
يعتبر نهر ألون من اهم الموارد المائية الرافدة لنهر دجلة , حيث انه يلتقي بنهر سيروان ليشكلان رافداً مهماً لنهر دجلة..

كما يوجد احتمال كبير , ان تقوم ايران بتغير مسار نهر سيروان ايضاً, و منعه من الدخول الى الأراضي العراقية , و بهذا تكون ايران قد قضت على المناطق المحاذية لخانقين و القرى المحيطة بها , حيث ان كل الكائنات الحية في تلك المناطق ترتوي من هذا النهر..

العراق كدولة و كحكومة , ماتزال في طور البناء و التطوير و اعادة التعمير, فالحرب على العراق انهى من البنية التحتية ما انهى و الحصار قبل الحرب دمر البنية التحتية و دولاب التطور, لذا فالعراق الآن في أمس الحاجة للوقوف بجانبه لتجاوز المحنة العصيبة التي يمر بها ,ولكن نفاجئ بتركيا و أيران , يمارسون ابشع الاساليب بدعم الملشيات و الضربات على اراضي العراق , بالاضافة للزعزعة السياسية التي يسببها اتباع كلاا الطرفين بداخل العراق ! و في نفس الوقت يسرقون حصة العراق من المياه , و يستخدموها كورقة لتسيير امورهم و مصالحهم مع العراق…

المصادر:

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_745000/745580.stm

http://www.swissinfo.ch/ara/archive.html?siteSect=883&sid=915042

http://arabic.irinnews.org/ReportArabic.aspx?SID=762

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10749&article=469298 &feature

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…