قراءة في مشروع للوحدة

بعد قراءتي للمشروع المفتوح للوحدة بين جناحي  البارتي الذي نشر في عدد من المواقع الالكترونية وجدت من واجبي إبداء ما ساورتني من آراء وأفكار, وهنا أقول ومنذ البداية أتمنى ومن كل قلبي – رغم أن الأمنيات لم تعمر بيتاً – أن تتم الوحدة بين أي فصيلين في الحركة الكردية لأنه ومن حيث المبدأ على الأقل فان أية وحدة هي خطوة على طريق أربعة عشر ميلاً لتوحيد طاقات الشعب الكردي في سوريا في هذه المرحلة الحرجة والاستثنائية, ولأن الحركة وفيما هي عليه الآن عاجزة عن أداء الدور المنوط بها وليست شبه عاجزة كما جاء في مقدمة المشروع, وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية واضحة للعيان
كما وأختلف مع الأخوة أصحاب المشروع في قولهم , وفي المقدمة تلك أيضاً : (امتلاك البارتي قدرات سياسية وتنظيمية وكوادر نشيطة) فالحركة الكردية عموماً ومنها البارتي رصيدها الأساسي وقوتها الوحيدة هي عدالة قضيتها ومشروعية أهدافها ليس إلا , وحبذا لو ابتعد الكرد من هذه العبارات والمفردات المستنسخة من المدارس الشمولية, التي أثبتت عقمها تاريخياً, هذا ولابد من القول بأن تجاهل أصحاب المشروع حتى من مجرد ذكر اسم المناضل محمد نذير مصطفى السكرتير العام للبارتي مخالف للوجهة الأخلاقية أولاً والتنظيمية ثانياً, ومن المؤكد أن الخلاف كان سائداً في البارتي منذ سنوات سبقت تسلم الأستاذ نذير لقيادة الحزب, وهذا ما يدركه كل مضطلع على حقيقة الوضع في البارتي حينئذ, وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الأمر قد جرى عمداً مما ينسف حينها أية مصداقية لأصحاب المشروع, ناهيك عن الطريقة التي اتبعوها في تقديم مشروعهم (أقصد على الانترنيت) الذي يشكك هو الآخر في نواياهم, ولا حاجة للحديث عن المحاولات الوحدوية التي جرت فيما مضى والتي لاقت الفشل مع الأسف الشديد لأسباب تدركها العقول وليست العواطف وتؤكدها الأفعال وليست الأقوال, ومن جهة أخرى أتساءل وهذا حق طبيعي هل المشروع من قبل جميع مؤيدي البارتي أم بعضهم ؟ , وإذا ما كان من البعض فلماذا ذيّل بعبارة (مؤيدو البارتي) , وثم لماذا جاءت العبارة الخاصة بتوحيد الجبهة و التحالف بتلك الصيغة الأوامرية وكأن المؤسستين عقار تابع (للجناحين) يفعلون بهما ما يريدان ولا علاقة للمرسوم رقم / 49 / لعام 2008م بهذا العقار والحمد لله, أما الاسم فهو من نصيب الأخوة أصحاب المشروع, أما بصدد البنود المقترحة فهي الأخرى بحاجة إلى التعليق وابداء الرأي, فبالنسبة للبند الأول أقول: جزاهم الله خيراً قبولهم بالنظام الداخلي (لجناح) محمد نذير – مع تقديري للدكتور – ولكن أتساءل: هل قرأ هؤلاء الأخوة النظام الداخلي المقصود ؟ , أما البندين الثاني والثالث والرابع والسابع والثامن فأعتقد أن ذلك بحاجة إلى اتفاق بين (الجناحين) في المسائل المطروحة في تلك البنود , كما أن بعض هذه البنود وخاصة الثالث منها يتعارض مع اعتماد النظام الداخلي الوارد في البند الأول, وأي فائدة ترتجى من هذا الكم من القيادة الاحتياط, وهل يخفف من آلام الواقع المعاش, أم ماذا ؟؟ .

وبصدد إعادة الرفاق القدامى وتشكيل لجان لهذا الغرض, فلا حاجة لذلك في حالة كون باب الحزب مفتوحاً أمام الرفاق القدامى وغيرهم ولكل خصوصيته, وحول اشتراط أن يكون باب الوحدة مفتوحاً قبل المؤتمر فهو يضر أكثر مما ينفع, لأسباب يعرفها الجميع, ثم أنه لا يجوز سياسياً وتنظيمياً ومنطقياً أن يكون باب الوحدة مفتوحاً مع  (أي) فصيل, وان كنت على خطأ , فلماذ لم تطرحوا الوحدة مع ذلك الـ (أي فصيل) واخترتم – وهو الصواب – البارتي بعينه , ومعذرة على قولي إن اللبيب من الإشارة يفهم , وليس هناك من صعوبة في اتفاق (الجناحين) على مندوبي المؤتمر الحادي عشر المقصود, ومرة أخرى لماذا القبول بأي نظام ومنهاج لما سميتموه بالائتلاف الديمقراطي, ألا يبدو غريباً وفجاً وغير مقبول , خاصة وأن أهداف الحركة ومناهجها واضحة وبينة , فلماذا العمل وفق صيغة (أي) التي قد تجلب أفدح الأضرار وأكبر العقبات , و…
وختاماً أقول: المعذرة من الأخوة والقراء معاً مما ذهبت إليه فهذه قناعة خاصة وأتحمل مسؤوليتها بكل تأكيد وهو عل كل حال وجهة نظري آمل في قراءتها على موقع حرية الرأي والتعبير ليس إلا .

القامشلي 10 / 11 / 2008 م

مؤيد آخر للبارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…