مابين المعتقل خطأَ, و الكاتب والكردي حتى العظم

عباس عباس

قبل أن أدخل بين المعتقل خطأً والمعلق الكردي حتى العظم والآخر المثقف الكاتب المستغرب, أسرد هذه القصة الحقيقية التي جرت بيني وبين الدكتور الأمير قاسم المقداد رحمه الله.
في المرحلة الثانوية, من أصدقائي الكثر, شاب من الجربا شيوخ شمر, عاشق لفتاة لشيخ من الجبور , كالكردي ذاك حتى العظم, والفرصة الوحيدة كانت أمامه هي أن ينجح في الشهادة الثانوي, وهذا شرط سمعته من والده رحمه الله ومن أم الفتاة أيضاً
إلا أن الحظ لم يحالفه في نهاية المطاف, ورسبنا نحن الاثنين معاً, بل لأكن واقعياً, بأن الشلة كلها في تلك السنة , كان الرسوب من نصيبها, بالحقيقة شلة من أبناء الأغوات والشيوخ مستهترة لامبالية مغررة بها , وكأن الفلك يدور لهم وليس عليهم.
عندما سمع صديقي بنبأ رسوبه, انهارت أعصابه ووقع أرضاُ مغمياً عليه, حملناه مسعفين إلى أقرب طبيب والذي هو الأمير الدكتور قاسم مقداد.
شرحت له الأمر, بعد قليل عاد صاحبنا إلى وعيه, وبدأ الطبيب الذكي يطرح عليه الأسئلة , ولما وجدت نفسي أقرب الناس إليه كصديق, أجبت على أول سؤال , نظر الطبيب إلى محذراً, إلا أنني لم أدرك قصده, ولما حاولت الإجابة على السؤال الثاني, قال لي بكرديته الحلوة بما معناه ابتعد من هنا.
الطبيب كان هدفه من السؤال تطبيبه نفسياً حتى يعود إلى رشده, وأنا أتدخل بغباء وحماقة, كانت أقرب ما يكون إلى حماقة الكردي حتى العظم في التعليق ذاك, أما الذي وصف نفسه بالمثقف والكاتب المستغرب, فأتركه لطبيب على وزن الأمير قاسم مقداد.
الفرق بين الجاهل والمتعلم, وبين الزكي والغبي , وبين الأحمق والعاقل , درجة واحدة أساسها النباهة وحسن الإدراك.
لنقل أن المعتقل الخطأ ذاك, دُسَّ من قبل سياسي أو قيادي كردي, لإشعال روح المقاومة بين الجماهير الكردية, وهذا ما نستشفه من التعليقين, فما الخطأ في ذلك!؟..

أهي لفتة ذكية أم عمل سلبي مضر بحركة المقاومة الكردية ضد القوانين الشوفينية البعثية في سورية السبع.
الفرق بين أسئلة الطبيب الأمير للشاب العاشق وبين كتابة المعتقل خطأَ, كل الفرق بيني تدخل حين ذاك وبين تدخل الكردي والكاتب المستغرب حتى العظم, وخاصة حين يصف الأخير نفسه بالمثقف.

 والذي أرجوه أن لا تكون ثقافته على وزن تعليقه ذاك, وإلا الأفضل له هو البحث عن صفة أخرى تناسب وزنه ككاتب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…