بيان إلى الرأي العام حول الاحتجاج الكردي أمام مجلس الشعب

مجموع الأحزاب المشاركة في الاحتجاج

عندما قررت الأحزاب الكردية التي وقّعت على البيان والنداء، القيام باحتجاج سلمي أمام البرلمان في 2/11/2008 الساعة الحادية عشرة صباحاً كان الهدف من الاحتجاج إيصال رسالة إلى السلطة التشريعية ورئيسها حول رفض الشعب الكردي للمرسوم (49) لأن حق التظاهر والاحتجاج هو أحد أشكال التعبير عن الرأي الذي تصونه جميع مبادئ الحريات العامة، وحقوق الإنسان،  والدستور السوري نفسه.
وذلك لأن المرسوم التشريعي رقم 49 تاريخ 10/9/2008 رغم كونه عامّاً من الناحية الشكلية والنظرية، إلا أنه من حيث تطبيقاته الفعلية يستهدف الشعب الكردي ومناطقه التاريخية التي تدخل جميعها تحت المفاعيل التدميرية والكارثية لهذا المرسوم، في الوقت الذي كان يفترض مراجعة لمجمل المشاريع والإجراءات العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي من قبل الحكومات السابقة وخاصة الحزام العربي والإحصاء الاستثنائي لعام 1962 وتعريب المناطق الكردية وغيرها، نتفاجأ بصدور المرسوم التشريعي 49 والذي في حال تنفيذه في ظل استمرار السياسة التمييزية والشوفينية المتبعة منذ نصف قرن، يعني منع الكرد من حق التصرف في ملكياتهم العقارية من بيع وشراء واستثمار واستئجار عملياً، طالما أن المرسوم يربط حق التصرف والتقاضي بتراخيص مسبقة من وزارات الدفاع والداخلية والجهات الأمنية الملحقة بها، مع علمنا أن هذه الموافقات لن تأتي أبداً مع تجربتنا الطويلة مع المرسوم 193 لعام 1952 الذي توج بالقانون 41 لعام 2004 الذي جاء المرسوم 49 معدلاً له.وبالتالي يعني فعلياً تجريد الكرد من ملكياتهم الخاصة، الأمر الذي يصيب الحياة الاقتصادية في المنطقة الكردية بشلل شبه تام، ويجبر أبناء الشعب الكردي على الرحيل من مناطقهم التاريخية بشكل جماعي، وخلق تغييرات ديمغرافية كبيرة فيها.
لذلك قررت الأحزاب الكردية التحرك السلمي والديمقراطي لإلغاء هذا المشروع عبر العديد من النشاطات، ولكن بسبب عدم استجابة النظام لمطالبنا كان الاحتجاج السلمي المقرر نضالاً ديمقراطياً مشروعاً، ولكن بدلاً من تعامل السلطات بروح المسؤولية والاستماع إلى مطالب المتظاهرين، خاصة وأنه مقرر أمام السلطة التشريعية المعنية بالمرسوم، فقد لجأت إلى القمع وإلقاء القبض على 195 شخص من ضمنهم العديد من القيادات حتى قبل موعد التظاهرة ووضعهم في سيارات مخصصة للسجن بطريقة مهينة جداً للكرامة الإنسانية، وقد كان الاعتقال يجري على الهوية، ويطال كل من يتكلم الكردية او يحمل بطاقة هوية من محافظة الحسكة ولازال اثنان من المتظاهرين معتقلين حتى الآن، وهما مهند عبد الباقي وجمعة إبراهيم مصطو.

هذه التظاهرة التي كان بالإمكان حشد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الكردي فيها، لكننا اكتفينا ببضعة آلاف فقط لأن هدفنا كان أولاً وأخيراً إيصال رسالة احتجاج إلى النظام، وإلى الرأي العام للتعبير عن رفض الشعب الكردي لهذا المرسوم العنصري في جوهره، وتطبيقاته، وليس القيام باحتجاج عام وشامل.
إننا في الوقت الذي ندعو فيه النظام إلى إطلاق سراح المعتقلين جميعاً نؤكد على مشروعية ما قمنا به، ومواصلة النضال السلمي الديمقراطي بكافة أشكاله حتى يتم إلغاء المرسوم 49 والمشاريع العنصرية الأخرى، وحتى يتم الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد يعيش على أرضه التاريخية، وتأمين حقوقه القومية.

في 10/11/200

-الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ((البارتي))
– الحزب اليساري الكردي في سوريا
– حزب يكيتي الكردي في سوريا
–  حزب آزادي الكردي في سوريا
– حزب المساواة الكردي في سوريا

– الحزب الديمقراطي الوطني في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…