الكتَّاب العرب الأكارم تضامنوا مع «بدوننا» أيضاً

عمر كوجري

    مهما حاول المرء أن يتوصل إلى المأساة التي يعاني منها إنسان يحيا في وطن دون أن يملك أية  وثائق تثبت أن الوطن الذي عاش وترعرع فيه هو وطنه، فإنه لن يشعر شعور من فقد هويته وهو في وطنه، ولم يرتض غير أرضه وطناً له.

   الموضوع ليس بالسهولة التي قد يحسبها بعضنا، فأن تكون بلا هوية يعني أن كل النوافذ والمنافذ مغلقة حيالك، لن تستطيع وقتئذ حتى السفر إلى مكان آخر يمنحك جنسيته إن عشت فيه لسنوات قليلة دون أن تخلق لأصحاب المكان الجديد مشاكل وتحافظ على نظامه وقوانينه، ولا تخالف الدساتير والنظم التي تنظم حياة مجتمعه.
   ستضطر إلى ماشاء الله البقاء في مكان لا يقبلك مواطناً من مواطنيه، وعليك تحمّل كل الصعاب التي ستعترضك دون ريب، لأنك لست مواطناً من الدرجة الأولى حتى تنعم بما ينعم به الآخرون من جيرانك والسائرين معك في الزقاق والشارع نفسه.
   في الفترة الأخيرة حفلت المواقع الالكترونية بالكثير من المقالات التي سطّرها كتّاب عرب مشهورون للتضامن مع ” بدون” الكويت، حيث قررت العديد من الفعاليات المدنية والأدبية القيام بحملة دولية واسعة ومستمرة للتخلص من “عار البدون”، ونشر كل ما يتعلق بهذه القضية التي تؤرق ” الضمير العربي”، وتجيش الرأي العام العربي لإعلان تضامنهم الصريح مع أهل “البدون” في الكويت، وتشكل جماعات ضغط دولية للضغط على الحكومة الكويتية من أجل حل قضيتهم.
  إذاً للجماعة أناس يحاولون أن يدوِّلوا قضيتهم، ويبدو أن كل النضالات التي قدمتها الفعاليات الكردية في سوريا سواء أكانت فعاليات مدنية أو سياسية لم تستطع أن تحل المشكلة أو تجد لها أنصاراً في الشارع السوري بعربه باعتبارهم القومية الكبرى، وكذلك الأمر لباقي الأرومات الاثنية التي تؤلف طيف سورية السكاني.
      يحار المرء، ويداهمه السؤال: على مَن الحق؟؟ على الكرد الذين لم يستطيعوا إقناع الشارع الشعبي قبل الرسمي بقضيتهم، أم على الشارع الرسمي الذي استطاع أن يقنع أوساط كثيرة حتى في الشارع المدني العربي بأن لا مشروعية لمطالب الكرد، وبالتالي ” الكرد بيادق تحركهم جهات خارجية للنيل من هيبة الدولة وخلق البلبلة والمشاكل للدولة السورية في وقت تتهدد الدولة مشاكل جمة خارجية بالدرجة الأولى!!!
أم الحق على الشارع العربي ” الثقافي” على وجه الدقة الذي أغلق جميع المنافذ مع الآخر الكردي، ويبالغ في التخوف والتوجس منه، ومازال يعيش عقلية الخمسينات، ويعيش تقوقعه القومي” الذي نحترمه” لكن لا ينظر إلى المدى الأبعد، ولا يحس أن الكرد أيضاً هم شركاء في هذا الوطن ..

في ترابه ومائه وهوائه.
 على أي كان الحق ..

هذا لن يهم المواطن الكردي السوري الذي جرد من جنسيته، وهو الوحيد الذي يجترح من ويلات بقائه بلا جنسية طيلة كل هذه السنين العجاف !!
   الكردي المجرد من جنسيته يطالب بإحقاق الحق، وهو مهيأ نفسياً للصفح عن كل ما لحق به من مظالم، وطي صفحة الماضي بكل مآسيه وآلامه، كما يطالب الطيف السياسي الكردي ليدرس الموضوع بكل أبعاده، ويؤسس لاستراتيجية جديدة ديدنها الإقناع، حتى ينبري السوريون بكل أطيافهم ومشاربهم الفكرية والثقافية والسياسية لجعل قضية “البدون” السوريين قضية وطنية سورية بامتياز، ويتكاتفون معاً من أجل حل هذه المشكلة بالسرعة القصوى دون إبطاء أو تردد.


وهذه دعوة مفتوحة للكتاب العرب “السوريين” خصوصاً للتضامن مع إخوتهم، شانهم شأن ” بدون” الكويت والقيام بحملات مستمرة، واستغلال كل الفرص للإسراع في حل هذه المأساة.

emerkojari@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…