الأحزاب الكردية ولعبة (الخاتمية) !؟

حسن برو

ربما يسال القارئ ماهي لعبة الخاتمية ؟ أو يسأل ما علاقة الأحزاب الكردية بها ؟ كنّأ قبل عقدين من الزمن وبخاصة أبناء الريف من أكرادنا نتجمع حول الكبار وهم يلعبون الخاتمية ….وهي عبارة عن فريقين يتألف كل فريق من (3-5) وكل فريق يجلس في طرف من الغرفة إلا أنهم يتجمعون كلما جاءت صينية الخاتمية والصينية فيها عدة فناجين ويخبأ تحت إحداها خاتماً من الذهب أو الفضة … وعندما يخبأ أحد الفريقين الخاتم تحت إحدى الفناجين يحمل اثنان من الفريق قطعة قماش كحاجز أو ساتر لكي لا يرى الفريق الثاني أين تم أخفاء الخاتم …
ودائماً يقوم ببعض الحركات الكوميدية الفريق الذي يقوم بعملية الإخفاء ….وغالباً ما يغني أحدهم للتشويش على الفريق الخصم ….

وعن رفع الفنجان الأول واكتشاف الخاتم يكون الفريق الأخر قد حصل على عشرة من عشرة  والفنجان الثاني تكون الدرجة الثانية والثالثة وهكذا أما بعد الفنجان الثالث في الغالب تسجل النقاط للفريق الأخر..هذه باختصار لعبة الخاتمية ….أما علاقة الأحزاب الكردية بذلك فهي علاقة كبيرة ووطيدة ؟ الأول :إنٍ مجموعة الفريق يسكنون القامشلي ثانياً : غالبية سكرتيريها او أمناء عاميها  هم من ريف الدرباسية  باستثناءات قليلة ثالثاً : يشبه (التحالف أو الجبهة أو لجنة التنسيق) من حيث عدد أحزابها عدد أعضاء فريق لعبة الخاتمية رابعاً : كل فريق أو حزب من فريق ما  يقوم بإخفاء شيء ما عن الجماهير
ولكنهم بدلاً من إخراج فناجين لبعضهم البعض يقومون بإخراجها للناس مع بعض (البيانات ….والبيانات المضادة) ليحتار الناس في كيفية الحصول على حقيقة وجود الخاتم و(أين تكمن الحقيقة) لتتحول لعبة الخاتمية إلى ألعاب أخرى في الشوارع ويتلقفها أعضاء أحزابها على مستوى أصغر ،وكلها تحاول أن تؤسس فرقاً للعبة الخاتمية على مستوى المدن والأرياف (ماعدا …القامشلي طبعاً) .
طبعاً ينسى مجموعة الفرق التي ذكرتها (تحالف – جبهة- لجنة التنسيق) بأن زمن الدرباسية أو أريافها والسهر في (الأوضة) التي كان يلعب فيها الخاتمية قد ولى …..وغالبية الأرياف باتت فارغة من سكانها و(الأوضة) التي كان يقصدها الضيوف من كل الأماكن ….وكأنها (أوتيل) بالمجان لكل عابر سبيل بات لايطرق بابها أو تفتح أبوابها….إلا أنني للحقيقة أقولها بأن ( الأوضة) في كثير من الأحيان كان ملتقاً ثقافياً للكثير من الشعراء والكتاب أو المغنيين الذين حفظوا الفلكلور الكردي في قلوبهم ونقلوها للأجيال ،وكانت هناك ميزة في تلك المرحلة وهي (عندما يعد شخصاً الناس بشيء أو يقول كلمة في الأوضة) فأنه لايتراجع عنها…..

إما أن ينفذ ذلك الوعد أو لايعود إلى مجلس رجالها أبداً.

-الأوضة : هي غرفة كبيرة وهي منتشرة بكثرة في أرياف الجزيرة وتقع في الغالب في الطريق الرئيسي للقرية ووسطها ويقصدها عابري السبيل ويجتمع فيها أهالي القرية للتشاور والسهر والترحيب بالضيوف ، وهي غالباً مفروشة بشكل أنيق وتقوم نساء القرية بتنظيفها والمحافظة على جاهزيتها ….وتلفلظ بالكردية (أوده)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…