د.علاء الدين جنكو
دخل الصحابي الجليل بلال بن رباح على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في لحظة اعتبرها نقطة تحول في حياته رضي الله عنه وهو أول صحابي أسود يعتلي الكعبة الشريفة ليؤذن عليها كاسرا كل قيود العنصرية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي قبيل الإسلام ..
نعم دخل على أبي بكر بعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم طالبا منه الرحيل عن المدينة !!
قال له بلال بنبرة امتزجت فيها مشاعر قوة الإيمان بمشاعر الانكسار أمام المعروف : إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ذلك وإن كنت قد أعتقتني لله فدعني وما اعتقتني من اجله ..
فقال له أبو بكر بل أعتقتك لله يا بلال ،
ثم خرج بلال إلى بلاد الشام حيث بقي فيها مرابطا ومجاهدا ..
الأسود … ولكن هذه المرة ليست الكعبة الشريفة ، إنها رئاسة أكبر دولة في العالم ، والبيت الأبيض الذي سيكسر فيه كل قيود العنصرية المتبقية في مجتمع كان يكتب على أبواب مطاعمه إلى ستينيات القرن الماضي ممنوع دخول الكلاب والسود !!
وبغض النظر عن كل النتائج والمواقف التي سيتخذها أوباما تجاه القضايا التي تخصنا نحن كمسلمين وشرق أوسطيين ، إلا أن فوزه واعتلاؤه كرسي الرئاسة هو انتصار لجانب من جوانب الإنسانية .
اوباما الذي صفق له كل العالم خلَّف رجلا أساء لبلده وأمته في جميع ميادينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية عندما حاد عن مبادئها وعاش حياة الصلف والتكبر والعجرفة القائمة على أساس من ليس معي فهو ضدي .
الخطيب الماهر الذي استطاع أن يجذب إليه جمهوره المستمع له بابتسامته السمراء التي زرعت جذورها في أزقة قرية كينية وسط أفريقيا بين أشجار المانجو وغابات السافانا لتظهر وتلمع على عرش رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية !!
مظهر أعاد بنا أربعة عشر قرنا إلى الوراء، إلى لحظات تحرر العبيد والسود التي كان يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما ختم دعوته في حجة الوداع مبينا فيها أنه لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض واسود إلا بالتقوى ..






